من ذاكرة المقاومة إلى صناعة المستقبل: خولة علوي مدغري تؤسس جمعية «خناتة الروندة» وفاة لذكرى جدتها وإيماناً بقدرة المرأة المغربية على التغييير .
ليست كل الأسماء التي يخلدها التاريخ مجرد حكايات من الماضي؛ فبعضها يظل حاضراً بما يحمله من قيم، وبما يتركه في النفوس من أثر، وبما يلهمه من مبادرات تتطلع إلى المستقبل.
من هذا الإحساس بالوفاء للذاكرة، وبالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة، جاءت مبادرة السيدة خولة علوي مدغري التي أسست جمعية تحمل اسم جدتها الكبرى، خناتة الروندة المرأة التي ارتبط اسمها بذاكرة المقاومة الوطنية بمدينة سلا، وبأحداث 29 يناير 1944، في مرحلة مفصلية من مسار الكفاح من أجل استقلال المغرب.
بالنسبة إلى خولة علوي مدغري لا يتعلق الأمر بمجرد تخليد اسم عائلي، بل بمحاولة صون ذاكرة امرأة مغربية ارتبطت سيرتها بالشجاعة والتضحية والكرامة، وإعادة وصل هذه الذاكرة بالحاضر، حتى تظل القيم التي تحملها مصدر إلهام للأجيال الجديدة.
ومن هنا، تحمل جمعية خناتة الروندة معنى يتجاوز استحضار الماضي؛ فهي مبادرة تنطلق من الوفاء لامرأة من ذاكرة المقاومة الوطنية، وتتطلع إلى جعل هذا الإرث منطلقاً لعمل جمعوي يواكب قضايا المجتمع، ويمنح المرأة المغربية مكانة أساسية في مسار التنمية والمشاركة والاستقلالية.
من الوفاء للجذور إلى الالتزام بقضايا المرأة
تتخذ الجمعية من مدينة مراكش مقراً لها، وتحمل رؤية تقوم على ربط الذاكرة الوطنية بالعمل الاجتماعي، انطلاقاً من قناعة مفادها أن تكريم النساء اللواتي ساهمن في تاريخ الوطن لا يكتمل بمجرد استحضار أسمائهن، بل يمتد إلى مواصلة العمل من أجل كرامة المرأة، وتوسيع فرصها في التعليم والصحة والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي
وفي هذا الإطار، تتطلع الجمعية إلى تطوير مبادرات تستجيب لاحتياجات النساء المغربيات في الوسطين الحضري والقروي، مع إيلاء اهتمام خاص للفتيات والنساء في وضعية هشاشة، والنساء اللواتي يسعين إلى استعادة فرصهن في التعلم أو بناء مسار مهني جديد.
دعم المبادرات الاقتصادية : دعم التعاونيات النسائية وتثمين المنتجات المحلية وتشجيع المشاريع المدرة للدخل.
التوعية والصحة: تعزيز التوعية الصحية والوقاية، وبناء الثقة بالنفس والقدرات الشخصية.
دعم التعليم المساهمة في التأهيل والحد من الهدر المدرسي في صفوف الفتيات.
خناتة الروندة ذاكرة تستحق أن تنتقل إلى الأجيال القادمة
يرتبط اسم خناتة الروندة، وفق الذاكرة العائلية والروايات المرتبطة بسيرتها، بأحداث 29 يناير 1944 بمدينة سلا، حيث يُروى أنها تقدمت في مقدمة الموكب حاملة العلم المغربي في مشهد يجسد رمزية مشاركة المرأة في النضال الوطني.
ومن خلال تأسيس الجمعية، تسعى خولة علوي مدغري إلى الإسهام في حفظ هذه الذاكرة ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، مع تعزيز الاهتمام بالتراث التاريخي الوطني، وتشجيع المبادرات التربوية والثقافية والتوثيقية التي تمنح هذا الإرث حياة متجددة.
خولة علوي مدغري : مسؤولية الذاكرة ورهان المستقبل
وتتولى خولة علوي مدغري رئاسة الجمعية، انطلاقاً من ارتباطها العائلي بخناتة الروندة باعتبارها حفيدتها الكبرى، ومن رغبتها في صون اسمها والحفاظ على ما تمثله سيرتها من قيم وطنية وإنسانية.
“الأوطان لا تحفظ ذاكرتها بالنسيان، ولا تكرم نساءها بالشعارات وحدها بل حين تجعل من قصص الشجاعة والتضحية قيماً حية، ومن الاعتراف بالماضي دافعاً إلى عمل مسؤول في الحاضر.”
خولة علوي مدغري، رئيسة الجمعية
وفي هذا المعنى، لا تريد جمعية خناتة الروندة» أن تكون الذاكرة محطة للتوقف عند ما مضى، بل جسراً يربط الأجيال، ومساحة للتعلم والتوعية والعمل، ومناسبة لإعادة الاعتبار إلى مساهمة المرأة المغربية في كتابة تاريخ وطنها وصناعة مستقبله.
المؤسسة : جمعية خناتة الروندة
00212668307487
www.khnataronda.org الموقع الإلكتروني
contact@khnataronda.org البريد الإلكتروني