آخر الأخبار

المنصوري تعرض البرنامج الحكومي امام البرلمان

قالت رئيسة الوزراء فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين، إ0ن برنامج الحكومة يُمثل “عقدًا سياسيًا ومؤسسيًا” قائمًا على الثقة الملكية وإرادة المواطنين التي عبّروا عنها خلال الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 سبتمبر 2026. وشددت على أن مساءلة الحكومة ستُقاس بالنتائج الملموسة وأثرها على الحياة اليومية للمغاربة.

وخلال عرضها لبرنامج الحكومة أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، أكدت المنصوري أن الحكومة تُدرك تمامًا حجم مسؤولياتها وأهمية المواعيد النهائية المقبلة. وشددت على ضرورة إعطاء الأولوية للاستماع، والشفافية فيما يتعلق بالموارد المتاحة والقيود القائمة، وترجمة الالتزامات إلى برامج قابلة للتنفيذ.

أكدت رئيسة الحكومة أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد، على وجه الخصوص، على التعاون مع البرلمان واحترام صلاحياته التشريعية والرقابية والتقييمية، مشددةً على أهمية الإدارة الرشيدة للجدول الزمني السياسي والتشريعي، مع احترام الأدوار المنوطة بالأغلبية والمعارضة.

و جددت رئيسة الحكومة شكرها للملك محمد السادس على ثقته الملكية بها من خلال تعيينها. واعتبرت هذا التعيين شرفًا يعكس تقدير جلالة الملك للمرأة المغربية، معربةً، باسمها وباسم نساء المملكة، عن فخرها وعزمها على تولي هذه المسؤولية خدمةً للوطن ومصالحه العليا.

كما قدمت هذه الولاية كخطوة محورية في مسيرة الإصلاح التي بدأها الملك قبل 27 عامًا، وهي مسيرة تجمع بين استقرار الدولة، وتحديث المؤسسات، وتوسيع الحقوق، وإجراء انتخابات دورية، وتناوب المسؤوليات.

أكدت رئيسة الحكومة أن الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 سبتمبر  قد رسخت دعائم الديمقراطية في المغرب، وعززت الالتزام بمبدأ حرية الاختيار عبر صناديق الاقتراع.

وفي هذه المناسبة، أعرب المواطنون عن تطلعاتهم الكبيرة نحو الحفاظ على القدرة الشرائية، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحسين المدارس والمستشفيات الحكومية، والحد من التفاوتات الجغرافية، وتأمين احتياجات البلاد من المياه والطاقة والغذاء.

وأكدت أن الأغلبية الحاكمة تعتزم ترجمة هذه التطلعات إلى سياسات عامة واضحة، في إطار تعاون متوازن بين أجهزة الدولة، وانفتاح على جميع الأطراف المعنية اقتصادياً واجتماعياً وجغرافياً.

أقرت المنصوري، مع ذلك، بأنه على الرغم من الإصلاحات التي تمّ تنفيذها، وإنجاز المشاريع الكبرى، وتعزيز حضور المغرب على الساحتين الأفريقية والدولية، فإن ثمار التقدم لم تعمّ جميع الطبقات الاجتماعية والمناطق بالتساوي.

وبالتالي، لا تزال قضايا التوظيف، والقدرة الشرائية، وجودة الخدمات العامة، والعدالة الإقليمية من أهمّ شواغل المواطنين.

وقالت: “نريد الانتقال من توسيع نطاق التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن حجم الاستثمارات إلى عائدها، ومن تكثير البرامج إلى دمجها وضمان أثرها”.

لذلك يجب أن تسمح لنا السنوات الخمس المقبلة بالحفاظ على الإنجازات، وإكمال المشاريع الكبرى، وتصحيح الاختلالات، مع تركيز موارد الدولة على الأولويات التي سيتمكن المواطنون من رؤية آثارها في وظائفهم، وظروف معيشتهم، وتعليم أطفالهم، وحصولهم على الرعاية، وسكنهم، وبيئتهم الإقليمية.

كما سلطت رئيسة الوزراء الضوء على بيئة دولية تتسم بتزايد عدم الاستقرار واشتداد المنافسة. فالتوترات الجيوسياسية تُعيد تشكيل مسارات التجارة والطاقة، بينما تُفضي السياسات الحمائية إلى نقل سلاسل الإنتاج. وفي الوقت نفسه، يُغير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي طبيعة الوظائف ومصادر القيمة المضافة، في حين يُفاقم تغير المناخ الضغط على موارد المياه والزراعة والأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، أكدت أن قرب المغرب من الأسواق الأوروبية، وجذوره الأفريقية، وساحله الأطلسي، واستقراره المؤسسي، وبنيته التحتية، وقاعدته الصناعية، كلها عوامل تُسهم في جذب استثمارات جديدة، وتنمية الصادرات، وتعزيز اندماج المملكة في القطاعات الناشئة.

واختتمت المنصوري حديثها قائلة إن مهمة الحكومة، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، هي تحويل هذه الفرص إلى رافعة حقيقية لتحقيق طموح المغرب في أن يصبح قوة اقتصادية صاعدة، مع ضمان التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية.