وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب الإثنين 27 أبريل الجاري انتقادات مباشرة إلى الحكومة بشأن ما وصفته بفشل سياسة تحرير أسعار المحروقات، معتبرة أن المغرب اعتمد تحرير السوق دون توفير الشروط الأساسية الكفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى رأسها تأطير الأسعار، وتخفيض العبء الضريبي المرتبط بـالضريبة على القيمة المضافة (TVA) والضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC)، إلى جانب غياب الحسم في إشكالية تنازع المصالح بين السلطة السياسية والمال الاقتصادي.
وأكدت منيب أن تحرير الأسعار، في ظل غياب رقابة فعلية على هوامش الربح، فتح المجال أمام المستوردين والموزعين لتحقيق أرباح وصفتها بـ”الخيالية”، ما جعل أسعار المحروقات بالمغرب ضمن الأعلى عالميا، رغم توالي تقارير مجلس المنافسة ولجان تقصي الحقائق البرلمانية التي نبهت إلى اختلالات السوق، دون أن تجد، بحسب تعبيرها، آذانا صاغية لدى حكومة التكنوقراط.
وترى البرلمانية أن انعكاسات هذا الوضع لم تتوقف عند أسعار الوقود فقط، بل امتدت إلى مجمل الحياة اليومية للمغاربة، من النقل إلى الخضر والفواكه واللحوم، في ظل موجة غلاء متصاعدة أضعفت القدرة الشرائية ووسعت دائرة الاحتقان الاجتماعي.
وفي ملف السيادة الطاقية، شددت منيب على أن غياب الإرادة السياسية لإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” ساهم في تعميق التبعية الطاقية للخارج، معتبرة أن هذه المعلمة الصناعية كان يمكن أن تشكل رافعة استراتيجية للتقليص من تأثير التقلبات الدولية على السوق الوطنية، داعية ليس فقط إلى إعادة تشغيلها، بل أيضا إلى التفكير في إنشاء مصفاة وطنية ثانية.
وعلى مستوى الاستراتيجية الوطنية للطاقة، اعتبرت منيب أن هدف تحقيق 52% من الطاقة المختلطة (Énergie Mixte) ما يزال بعيدا عن الواقع، في ظل ارتفاع كلفة الطاقات المتجددة وتعثر مشاريع كبرى، من بينها مشروع “نور”، الذي قالت إنه متوقف منذ أكثر من سنة، بكلفة مالية باهظة، مطالبة بالكشف عن المسؤوليات الحقيقية، سواء لدى “مازن” (MASEN) أو “أكوا باور” (ACWA POWER) أو الجهات المكلفة بالبناء، كما أعادت فتح ملف التحقيق المفتوح منذ سنة 2021 حول شبهات سوء التسيير داخل الوكالة.
كما استحضرت منيب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2020، الذي أوصى بالتخلي عن خيار الطاقة الشمسية المركزة (CSP) بسبب تكلفته المرتفعة، متسائلة عن أسباب تجاهل هذه التوصيات، رغم ما تفرضه المرحلة من مراجعة واقعية للخيارات الطاقية.
وفي ما يتعلق بمشروع الهيدروجين الأخضر، الذي سبق تقديمه كرافعة قد تمكن المغرب من تغطية 4% من الطلب الدولي، اعتبرت منيب أن المشروع ما يزال يصطدم بإكراهات بنيوية معقدة، أبرزها الحاجة إلى إنتاج كهرباء متجددة واسعة النطاق (شمسية وريحية)، وتوفير كميات ضخمة من المياه عبر تحلية مياه البحر، ثم التحكم في عمليات التحليل الكهربائي (Electrolyse) لإنتاج (H2)، فضلا عن تحديات التحول نحو الأمونياك الأخضر والتصدير.
وختمت النائبة البرلمانية مداخلتها بالتأكيد على أن الحديث عن انتقال طاقي حقيقي يفرض بناء منظومة متكاملة تشمل الكفاءات العلمية، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعة الوطنية، دون تجاهل حقيقة أن نحو 85% من الاستهلاك العالمي ما يزال قائما على الطاقة الأحفورية، ما يجعل من الضروري، وفق طرحها، استثمار الثروات الوطنية المكتشفة في تندرارة والداخلة وغيرها، ضمن مخطط صناعي وطني قد يشكل مدخلا لثورة صناعية واقتصادية ذات أثر اجتماعي وتنموي شامل.
