آخر الأخبار

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر التي خيل القسري لساكنةالحي العسكري

اشار بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، الى استمرار الهدم والتهميش والإهمال وأشكال متعددة من الضغط و الابتزاز من أجل التهجير القسري: ممارسات تفضح زيف الحماية الاجتماعية وتكرس انتهاك الحق في التعليم والصحة والسكن اللائق والبيئة، وتعمق الفقر المتعدد الأبعاد تحت هيمنة لوبيات العقار والرأسمال المتوحش والفساد 

و قال البلاغ الحقوقي إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، تتابع  بقلق بالغ الأوضاع الكارثية التي تعيشها ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين ( بين لقشالي ) بمدينة مراكش، بعد صدور المرسوم رقم 2.26.155 بتاريخ 24 مارس 2026 بالموافقة على التصميم والنظام المتعلق به الموضوعين لتهيئة قطاع مراكش الغربي والمحاميد الجنوبي بجماعة مراكش بعمالة مراكش، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7496 بتاريخ 02 أبريل 2026، والذي أعلن أن في ذلك منفعة عامة.

وابرز البلاغ داته، ان هذا المرسوم جاء ليكرس واقعا من التناقض بين الوعود الرسمية المتكررة بإيجاد حل منصف وبين استمرار الدعاوى القضائية ضد الساكنة بدعوى احتلال عقار دون سند، في تجاهل تام للمذكرة الملكية لسنة 2001 ومحضر 26 فبراير 2011 وعدد من الوثائق الأخرى، والتي نصت على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل، وعلى إدماج الحي ضمن النسق العمراني للأحياء المجاورة.

واكد البلاغ أن المرجعيات الدولية والوطنية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ما يجري يمثل انتهاكات صارخة للحقوق الأساسية: فالمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على الحق في مستوى معيشي لائق يشمل السكن والصحة والرفاه، والمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤكد الحق في السكن اللائق والعيش الكريم، فيما يوضح التعليق العام رقم 4 ورقم 7 الصادرين عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن السكن حق أصيل وأن الإخلاء القسري انتهاك جسيم، كما أن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تضمن الحماية من التمييز والولوج إلى الخدمات الأساسية. وعلى المستوى الوطني، فإن الفصل 31 من الدستور ينص على الحق في السكن والصحة والتعليم والعيش الكريم، والقوانين الوطنية مثل القانون 25.90 المتعلق بالتعمير، والقانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، والقانون 99.12 المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، كلها تؤكد أن الدولة مسؤولة عن ضمان هذه الحقوق.

وشدد البلاغ على أن الأغلبية الساحقة للفئات المتضررة تشمل قدماء المحاربين والعسكريين المتقاعدين والأرامل وأرامل الشهداء وذوي الحقوق، الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن ويجدون أنفسهم اليوم مهددين بالتشرد والإقصاء.

هذه الفئات تعيش ـ يضيف البلاغ ـ ما يعرف في المرجعية الحقوقية الدولية بـ”الفقر المتعدد الأبعاد”، أي الحرمان المتزامن من السكن اللائق، التعليم، الصحة، الأمن، والعيش الكريم. وقد تحولت مخلفات عمليات الهدم غير المكتملة إلى أطلال وغرف مهجورة تستغل كمخابئ لعناصر إجرامية وأوكار لترويج المخدرات، في ظل غياب تدخل أمني أو اجتماعي، مما يضاعف معاناة الساكنة ويهدد أمنهم وسلامتهم. كما أن كبار السن والأطفال والنساء يعيشون ضغطا نفسيا رهيبا أمام مشاهد الهدم والتشريد وفقدان الاستقرار، في حين تتضاعف المخاطر الصحية بسبب تراكم الأزبال والركام والأتربة التي خلفتها عملية الهدم والمياه العادمة نتيجة إهمال قنوات الصرف الصحي، والخوف من انتشار الحشرات السامة والعقارب مع ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى خطر الأسلاك الكهربائية و أعمدة الإنارة العمومية غير المصانة التي تهدد حياة المواطنين.

الأطفال يعانون من حرمان مزدوج: أولا بسبب صعوبة الحصول على وثائق إدارية أساسية للتسجيل القبلي في المدارس، وثانيا بسبب ما يروج عن هدم قريب للمؤسسات التعليمية داخل الحي، وهو أسلوب إضافي للضغط وتسريع عملية الترحيل والتهجير القسري. كما أن التلاميذ المرشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا يحرمون من الحصول على بطاقة التعريف الوطنية التي أصبحت إجبارية لاجتياز الامتحانات الأشهادية، وهو ما يهدد مستقبلهم الدراسي بشكل مباشر، كما يحرم المتدربون في أسلاك التكوين المهني من سحب شواهد التخرج والدبلومات بسبب نفس العراقيل الإدارية، في انتهاك صارخ للحق في التعليم والهوية القانونية. إن هذه الضغوطات التي تمارسها السلطات المحلية عبر الحرمان من الوثائق الإدارية بلغت حد المساس المباشر بحقوق أساسية، وهو ما يثير استنكارنا العميق وإدانتنا الشديدة.

وقال البلاغ إن المجلس الجماعي، بدل أن يضطلع بمسؤولياته في مجال النظافة والبيئة والإنارة العمومية والصرف الصحي، انخرط في مسار تسريع عملية الهدم والترحيل القسري، خدمة لمصالح لوبيات العقار والرأسمال المتوحش، في تواطؤ مكشوف مع صندوق الإيداع والتدبير المرتبط مباشرة بالمساطر القانونية للمرسوم المذكور.

كما تتحمل السلطات العمومية ـ يضيف البلاغ ـ ، من مصالح ولاية مراكش آسفي إلى الحكومة، مسؤولية مباشرة في تعطيل تدخل شركات النظافة وصيانة الإنارة العمومية والصرف الصحي، مما يهدد بتحويل الحي إلى بؤرة للأمراض والأوبئة ومصدر تهديد للأمن العام. إن هذا التواطؤ المؤسسي يكشف عن مؤامرة ممنهجة لضرب الحقوق الأساسية للساكنة، ويضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية في إنصافهم.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش إذ تدين بشدة هذه الخروقات التي تمس الحقوق الأساسية، تعلن تضامنها الكلي وغير المشروط مع الساكنة في كافة أشكال التعبير عن مطالبها العادلة والمشروعة، وكل الأشكال الاحتجاجية السلمية التي تخوضها دفاعا عن حقوقها. وتطالب الجمعية بـ:
– الوقف الفوري لعمليات الهدم والترحيل القسري،
– استئناف عملية التمليك وفق كل المرجعيات القانونية الرسمية السابقة؛
– جبر ضرر الأسر المشردة وتعويضها عن سنوات الإهمال والتهميش، وضمان حقها في السكن اللائق؛
– ضمان حق الأطفال في التعليم، ورفع العراقيل الإدارية أمام التلاميذ والطلبة والمتدربين، و عموما المواطنين و المواطنات من الساكنة المتضررة بالحي؛
– فتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف في الانتهاكات الميدانية، ومحاسبة الجهات المتورطة في الفساد العقاري والعمراني؛
– الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للساكنة، بما فيها الطالب التي كانت موضوع مراسلاتنا و بلاغاتنا وفي مقدمتها المقترح المندمج الذي يضمن إدماج الحي في النسق العمراني للمدينة، و جعله امتدادات للأحياء المجاورة مع ضرورة إشراك الساكنة في إيجاد كل الحلول المنصفة و العادلة؛

كما تدعو الجمعية الدولة إلى ضرورة التدخل العاجل لرفع الضرر الصحي والبيئي والأمني، ووقف كل الإجراءات الإدارية التعسفية وتمكين الساكنة من كل الوثائق دون تسويف وضمان الخدمات الأساسية والحقوق الاجتماعية وفي طليعتها الحق في التعليم والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يزيد من فضح زيف الشعارات الرسمية حول الحماية الاجتماعية ويكرس واقع الفقر المتعدد الأبعاد والإقصاء والتهميش، ويضاعف المعاناة النفسية والاجتماعية للنساء والأطفال والأرامل وذوي الحقوق الذين يعيشون تحت ضغط يومي يهدد حياتهم وكرامتهم.