غيور
في توقيت لا يقبل الصدفة، وقبيل مواجهة حاسمة أمام الوداد الرياضي، تعود إلى الواجهة موجة من التشويش تستهدف الكوكب المراكشي ورئيسه إدريس حنيفة. ليست مجرد ضوضاء عابرة، بل نمط متكرر كلما اقترب الفريق من استعادة توازنه. هنا، لا يعود السؤال هل هناك تشويش؟ بل: من يقف وراءه؟ ولماذا الآن بالضبط؟
ما يعيشه الكوكب اليوم يتجاوز حدود التنافس الرياضي الشريف. فالفريق الذي بدأ يلم شتاته إداريا وماليا، ويخطو بخطى محسوبة نحو الاستقرار، يبدو أنه دخل منطقة محرمة على من اعتادوا الاستثمار في الفوضى. منذ تولي إدريس حنيفة المسؤولية، تغير منطق التسيير: هدوء بدل الصخب، إصلاح تدريجي بدل القرارات الارتجالية، ومحاولة لإعادة الاعتبار لمؤسسة أنهكها العبث لسنوات. لكن هذا التحول، الذي يفترض أن يوحد الصف، أزعج أطرافا لا ترى في الاستقرار سوى تهديد مباشر لمصالحها القديمة.
حملات التشويش لم تعد تخفى على أحد. تسريبات مغرضة، تأويلات موجهة، ومنصات رقمية تديرها حسابات وهمية تشتغل بمنطق “الذباب الإلكتروني”، هدفها واحد: ضرب الثقة في المكتب المديري برئاسة إدريس حنيفة وزرع الشك داخل البيت الكوكبي. والأخطر أن هذه الحملات تتغذى من أحداث عرضية—كملف الغزوال—لتحول إلى وقود للتجييش، في محاولة مكشوفة لخلق أزمة حيث لا أزمة.
لكن ما يثير القلق أكثر هو انتقال هذا التشويش من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع. اعتراض المدير الرياضي من طرف شخصين وتعريضه للسب بأساليب بلطجية، ليس حادثا معزولا يمكن تجاوزه بسهولة، بل مؤشر خطير على أن هناك من قرر نقل المعركة إلى مستويات تمس سلامة الأفراد واستقرار المؤسسة. حين تصل الأمور إلى هذا الحد، نكون أمام انزلاق لا يهدد فقط الفريق، بل صورة المدينة الرياضية بأكملها.
في المقابل، أبانت جماهير الكوكب، وفي مقدمتها فصيل “كوريزي بويز”، عن وعي لافت. اختارت التريث، ورفضت الانجرار وراء الإشاعات، في موقف يعكس نضجا جماهيريا يحسب لها. هذا الوعي هو اليوم خط الدفاع الأول في وجه محاولات الاختراق، لأن المعركة لم تعد فقط داخل رقعة الميدان، بل في تشكيل الرأي العام أيضا.
داخل النادي، تبدو الصورة أكثر تماسكا مما يراد تسويقه. المكتب المسير يواصل العمل وفق رؤية واضحة، والرئيس حرص على تحفيز اللاعبين ماديا ومعنويا للظفر بالمواجهة المرتقبة، في رسالة تؤكد أن التركيز منصب على الهدف الرياضي أولا. كما أن باقي مكونات النادي تشتغل على تثبيت أقدام الفريق داخل قسم يعرفه جيدا، وإعادة وضعه على سكة النجاح بعيدا عن الضجيج المفتعل.
وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى توجه نحو تفعيل المسار القانوني في مواجهة المتورطين في حملات التشهير والتشويش. خطوة تحمل دلالات قوية: الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة، ووضع حد لمن يعتقد أن الفضاء الرقمي أو محيط النادي فضاء مباح لتصفية الحسابات.
الكوكب المراكشي اليوم أمام مفترق طرق. إما أن ينتصر مشروع الإصلاح، مدعوما بجماهير واعية ومكتب متماسك، أو يترك المجال من جديد لمن يجيدون العبث في الظل. وفي زمن كهذا، لا يكفي أن تلعب المباريات فوق العشب، بل تحسم أيضا في العقول… حيث يصنع الوعي، أو يختطف.
