آخر الأخبار

زعيم الكارتيلات قرصان

إدريس المغلشي .

عرفت قبة البرلمان البارحة في إطار جلسة مناقشة الحصيلة نقاشا لاعلاقة له بالسياسة ولا بأدوار مؤسسة تشريعية منوط بها الجواب على أستفسارات وانتظارات المواطنين.لم تستطع بأغلبيتها وسطوة عددها تقديم ردود توقف نزيف الأسئلة من خلال ثلاث نماذج لفشلها الذريع في اتخاذ تدابير قادرة على الحد من جشع التجار والوقوف على أثمنة السوق والجواب على العجز الذي بدا جليا من خلال الدعم وعدالة توزيعه وتحقيق السيادة في كثير من القطاعات عوض أن تصبح شعارا للترويج السياسي وان تكون إجراء حقيقيا على ارض الواقع . إذا كان الجواب الروتيني الذي بات فاقدا للمصداقية و تجتره في كل مناسبة كونها حققت الوفرة في المواد فإن سمة الغلاء المعممة في كل السلع جعلت منها بضاعة ليست في متناول الكل . وهوإقصاء ممنهج يفضح عجز الحكومة على ضبط السوق والتحكم في الأسعار وغياب المؤسسات من قبيل مجلس المنافسة للقيام بأدواره المنوطة بها عوض ترك المواطن لوحده يواجه لوبي همه الأول مراكمة الأرباح .
في جلسة البارحة كثير من اللغط رافق النقاش مما يوضح أن عزيز أخنوش فشل في كثير من المرات ان يظهر بكاريزما السياسي القادر على إقناع الجميع وفرض احترامه ليس على المعارضة فقط بل إقناع الراي العام بطروحاته وإجراءاته كثير من ردوده تبدو مستفزة وهي ترفع سقف التحدي دون ان تلامس الحقيقة . حين تسمع الحوار الدائر بين أخنوش ومحاوريه من المعارضة تخال نفسك في سوق الدلالة وليس مؤسسة تشريعية تناقش استراتيجيات وبرامج وسياسة عامة والأفظع من ذلك أن تتحول الجلسة إلى إحصاء أنفاس الصفقات والكشف عن خبايابعدما غابت عنها معايير الشفافية والوضوح وتمت تفويتها للمقربين بطريقة (حسي مسي ). من يسمع كلام رئيس الحكومة وهو يرد على الأسئلة بعدما أحرجته المعارضة يعرف جيدا أنه جاء ليقضي على ماتبقى من دور للسياسة .دعونا نرصد جانبين كمثال صارخ على ان رئيس الحكومة لاعلاقة له بأخلاق السياسة فكيف نطلبها منه في المعاملات .حين تحاول تبرئة دورك في حكومة كنت مسؤولا فيها عن الفلاحة فأنت تتحمل مسؤولية مزدوجة كوزير فلاحة من المفروض أن تتميز بإجراءاتك وتصرح بها لا ان تصمت فيما يشبه التواطؤ المكشوف الذي يدينك اكثر مما ينفي عنك التهمة.في الحالتين معا فشلت كوزير وكرئيس حكومة وتلك مصيبة لاحدود لخسارتها
المستفز في النقاش أن تسمع بقبة البرلمان زعيم الكارتيلات يوجه خطابا للكسابة عوض مخاطبة المواطن بأن يسارعوا بعرض قطيعهم بالسوق لان في النهاية أي تأخر سيصب في صالح المستهلك .مقاربة صادمة تكشف حقيقة رئيس حكومة يصطف إلى جانب الفراقشية ويتخلى عن دوره ومسؤوليته . لاتنتظروا من قرصان سياسي أن يتحلى بأخلاق السياسة..! فمن تعود على الجشع واللهطة من الصعب أن يتحلى بأخلاق السياسة فمهما حاول وتصنع فالزمن كشاف .نحن أمام زعيم كارتيلات آخر اهتمامه أن يلتفت إلى قضايا شعب يئن تحت وطأة مقصلة غلاء الاسعاروقرارات لاشعبية خانقة لأي انفراج سياسي للاسف الشديد .