آخر الأخبار

حساب الفاتورة

إدريس المغلشي .

في الأنفاس الأخيرة من عمر حكومة اخنوش التي اثارت من اللغط والمشاكل مايفوق إنجازاتها وكيف تخلت عن كثير من وعودها في مسار انطلق بتفاؤل مبالغ فيه ليصل إلى نتائج مخيبة للآمال افرزت كثير من التداعيات اهمها تذمر شعبي وخروج احتجاج شبابي جيل زد الذي لم يسبق له مثيل عرف أحكاما في اغلبها قاسية. كما عاينا كيف خرج رئيس حزب الأحرار من الباب الصغير متخليا عن منصبه وهو الذي لا يترك فرصة دون أن يشيد بإنجازاته المجيدة. ترك حزبه مشتتا بين مد وجزر وعرضة لتجاذبات المصالح بعدما شرعن لأصحابه وأقاربه مشاريع أصابت شفافية الصفقات في مقتل.راينا كيف كان اغلب قيادة التنسيق الثلاثي يدلون بتصريحات في بداية الأمر يعلوها كثير من الاستعلاء والغرور وهم لازالوا منتشين بانتصار على غريمهم الإسلامي الذي اسقط بشكل مدوي سمع به كل المتتبعين .لم نعد نلمس تلك الهنجهية وذاك التعالي بدت التصريحات خافتة باهتة فاقدة لقوتها بعدما حكمتها الأرقام والمؤشرات والنتائج أمام واقع عنيد لايعترف سوى بالمنجز والقرار المؤثر بشكل مباشر في حياة المواطن.
لاحظنا كذلك اهتماما متسارعا يحصي انفاسه الأخيرة من الولاية لعله يستدرك مافات. لكن الرأي العام يلاحظ مدى الخذلان والتذمر الذي خلفه غياب المسؤولين لولاية كاملة .لم نجد اجوبة صريحة وواضحة لأسئلة من قبيل العالقين في الحوز بعد فاجعة زلزال شتنبر بل لم يجدوا مخاطبا يشرح مايقع.الصورة الوحيدة أننا راينا كيف تم إيداع محتج على الوضع المأساوي السجن. راينا كيف يتم هدم الدور بشكل لايستوعبه العقل لحدود ان نرى العجز والخيبة أمام الدمار ودموع الرجال بعدما خانها حظها العاثر دون أن يجدوا من يجيب على أسئلتهم العالقة ، من قبيل لماذا يتم ترحيل الناس في هذا التوقيت بالذات ؟ لماذا لاننتظر حتى نهاية السنة الدراسية احتراما لحقوق أطفال ابرياء ذنبهم الوحيد أنهم ضحية سوء تقدير وعشوائية تدبير ممنهجة وفساد إداري تواطأ على حاجيات السكان دون ان يحرص على تطبيق القانون .
اية حصيلة يقدمها رئيس حكومة وهو يوزع انجازات على قلتها على مسار ولاية كاملة لم تحترم لا عقل المتتبع ولا التزامات حكومة .لقد تم تمطيطها لتغطي الفراغ والعجز بينما القدرة الشرائية ولهيب الأسعاريسيران في اتجاهين لايلتقيان
لقد ابان تدبير الحكومة عن عجز فضيع في القدرة على إبداع حلول تخفف من معاناة الناس أمام سطوة جشع التجار وغلبة الفراقشية وجحيم الاحتكار. لم نسمع بصرامة مراقبة الاسعار ولم نلمس تحرك في دعم القدرة الشرائية ولم نعاين تحركا ملموسا اتجاه غياب المؤسسات الدستورية كمجلس المنافسة والتي بدت عاجزة امام تغول المقاولة السياسية التي وضعت يدها على كل مناحي الحياة. مستغلة كل سبب عابر لترفع الأسعار بسرعة فائقة وبمبالغ كبيرة بينما نلاحظ ترددا في التراجع عنها وكأننا أمام اجهزة غير معنية .كلفة هذه الحكومة في ولايتها الحالية باهضة لم نجد لحدود الساعة من يخفف من تبعاتها عن المواطن .
اخنوش يعلم اكثر من غيره ان مدة صلاحيته انتهت وقراءته للتقرير تعطي كثير من الإشارات في هذا الباب .فالحصيلة هزيلة وكلفتها باهضة لكن من سيتولى حكومة المونديال من الواجب عليه أن يعلم ان رهانات المرحلة القادمة تستوجب أفكارا ومشاريع بمرجعية سياسية تدمج بين الكفاءة والقدرة على قراءة الواقع الوطني سياسيا بشكل جيد مستفيدا من اخطاء سابقيه وبتفاؤل يعيد الثقة إلى الفعل السياسي النبيل.
الفاتورة كبيرة بحجم وعي المواطن الذي اكتوى من نار وعود تسبح في السماء وغير قادرة على وضع قدميها على الأرض.