أفاد بيان الفرع الجهوي لجهة مراكش آسفي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، بشأن أحداث دوار أولاد الرامي، ان هذا الاخير يتابع الأحكام القضائية الصادرة في حق خمسة من أبناء دوار أولاد الرامي، والتي قضت بسنة سجنية نافذة وغرامات مالية، على خلفية احتجاجات مرتبطة بمشروع مقلع للأحجار والرمال.
واوضح البيان الحقوقي، ان هذه الأحكام القاسية تثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في محاكمة عادلة وضمانات الإنصاف، وتكشف عن مقاربة زجرية بدل معالجة جوهر المشكل.
وقال البيان ذاته، إن أصل النزاع يتمثل في الترخيص لمقلع لتكسير الاحجار وشق طريق تخترق ثلاث دواوير، وما يثيره ذلك من استنزاف للماء والغطاء النباتي و تدمير لمصادر العيش للساكنة المرتكزة على الفلاحة، وخاصة إنتاج الزيتون والرمان والحوامض، إضافة إلى الزراعات الأخرى التي تشكل أساس الاقتصاد المحلي. كما يروج في المعطيات الواردة إلى أن صاحب المشروع يجمع بين صفته كنائب برلماني وكرئيس للمجلس البلدي لمدينة قلعة السراغنة وعضو في المجلس الإقليمي، الأمر الذي يثير شبهة تضارب المصالح وتبادلها و واستغلال النفوذ، وتوظيف الصفات لخدمة المصالح الشخصية، ويطرح علامات استفهام جدية حول شرعية هذه التراخيص ومآلاتها
كما أن ما يروج ـ يضيف البيان ـ بشأن تعرض امرأة حامل لاعتداء جسدي أدى إلى كسر في الفك السفلي والضغط عليها من أجل عدم تقديم شهادة طبية، وما يتداول حول إصابة طفل بحالة إغماء نتيجة الخوف عقب إطلاق عيار ناري في الهواء، إضافة إلى تعرض طفل آخر لركلة مباشرة على مستوى حساس من جسده، وكذا تسجيل إصابات في صفوف المواطنين، كلها معطيات خطيرة تستدعي استحضار المرجعيات الدولية والوطنية ذات الصلة، وفي مقدمتها:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 3 الحق في الحياة، المادة 25 الحق في مستوى معيشي لائق).
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 7 منع التعذيب، المادة 14 الحق في محاكمة عادلة، المادة 21 الحق في التجمع السلمي).
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 11 الحق في مستوى معيشي كاف، المادة 12 الحق في الصحة).
اتفاقية حقوق الطفل (المواد 19 و24 و27 حول الحماية من العنف والحق في الصحة والعيش الكريم).
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المادة 11 الحق في العمل والعيش الكريم، المادة 12 الحق في الصحة).
الدستور: الفصل 21 (الحق في السلامة الجسدية)، الفصل 29 (حرية الاجتماع والتظاهر السلمي)، الفصل 31 (الحق في بيئة سليمة وخدمات اجتماعية)، الفصل 35 (حماية الموارد الطبيعية)، الفصل 120 (الحق في محاكمة عادلة).
القانون 12-03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، القانون 11-03 المتعلق بحماية البيئة، والقانون الجنائي في مواده المتعلقة بالاعتداءات الجسدية.
إن هذه الوقائع تكشف أن القضية ليست مجرد نزاع محلي، بل أزمة حقوقية واجتماعية تمس الحق في السكن والعيش الكريم والبيئة السليمة، وتمس بالمورد الاساسي للكسب بهدف العيش وتضع النساء والأطفال في مواجهة مباشرة مع انتهاكات جسيمة، كما تهدد مصادر العيش الفلاحي للساكنة وتعرضها للتهميش والإقصاء وترمي بها نحو العطالة والهشاشة الاجتماعية وتقصيها من حقوقها في الارض والماء .
وعليه، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة مراكش آسفي تطالب بـ:
فتح تحقيق شامل ومستقل حول هذه المعطيات المتداولة، بما يكفل حماية النساء والأطفال وضمان السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين.
إعادة النظر في الأحكام القضائية الصادرة، بما يضمن محاكمة قائمة على قواعد العدل .
التعاطي الجاد مع مطالب الساكنة المتعلقة بحماية مواردها الكفيلة بتأمين العيش الكريم وحماية البيئة، باعتبارها حقوقا أساسية لا يمكن التفريط فيها.
اطلاق سراح المعتقلين لتصفية الاجواء ووقف حالة الاحتقان والعمل على احترام الحق في الاحتجاج السلمي كحق دستوري مصان بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان
إلغاء التصاريح وإغلاق المقلع، باعتباره مشروعا مدمرا لمصادر العيش، وترتيب الآثار القانونية عن ذلك بما فيها تعويض الساكنة عن الاضرار .
إجراء تحقيق قضائي وإداري حول ظروف الترخيص، وترتيب المسؤوليات القانونية حفاظا على مصالح وحقوق ومقومات الكسب والعيش الكريم للساكنة.
ضمان حق الساكنة في الاستفادة من أراضيها في شروط مناسبة لممارسة أنشطتها الفلاحية والإنتاجية، بما يحمي إنتاج الزيتون والرمان والحوامض والزراعات الأخرى التي تشكل أساس الاقتصاد المحلي.
مساءلة الجهات المانحة للتراخيص والكشف عن طبيعة التراخيص والجهات المستفيدة، ضمانا للشفافية ومنعا لتضارب المصالح واستغلال النفوذ.
إن الجمعية تؤكد أن معالجة هذه القضية تستوجب مقاربة مسؤولة تصون الكرامة الإنسانية، وتحذر من أن استمرار هذه السياسات القمعية قد يؤدي إلى كارثة اجتماعية ومعاناة إضافية لأسر تعيش الهشاشة. كما تعلن الجمعية تضامنها الكامل مع ساكنة دوار أولاد الرامي في مطالبهم المشروعة، وتؤكد أن الحق في العيش الكريم والبيئة السليمة والاحتجاج السلمي حقوق أصيلة لا تقبل المساومة.
