آخر الأخبار

النموذج التنموي بالمغرب

طرحت مسالة مراجعة النمودج التنموي بالمغرب مند ثمانينات القرن الماضي. فقد رامت سياسة التقويم الهيكلي، عدا تخفيض عجز الحساب الجاري لميزان الاداءات وعجز الميزانية وصولا الى وقف مسلسل اعادة جدولة الدين الخاارجي، تحقيق اعادة هيكلة للاقتصاد والمؤسسات بما يتناسب والنموذج الليبرالي الذي اتجهت المنظمات المالية والاقتصادية الدولية لزرعه في الاجسام المريضة للدول المتخلفة ثم دول المعسكر الشرقي السابق بعد تفتت عقده. وقد عمل المغرب على تملك برنامج التقويم الهيكلي بعد سنة 1993بعد نهاية الخضوع لبرنامج التكوين الهيكلي تحت اشراف صندووق النقد الدولي ونهاية اعادة جدولة الدين الخارجي وايضا بعد سقوط جدار برلين وانتصار الغرب الراسمالي على الشرق الشيوعي بعد معركة ايديولوجية طاحنة. ذلك ان الدولة اتجهت الى استكمال مالم يتم انجازه في ثمانيانات القرن الماضي عبر خوصصة عدد كبير من المقاولات العمومية وشبه العمومية بناء على قانون تم وضعه سنة 1989واصلاح بورصة القيم بالدار البيضاء التي تم من خلالها تفويت جزء من راسمال مجموعة من المؤسسات العمومية وتم استكمال الاصلاح الضريبي ووضع قانونين جديدين يخصان بنك المغرب والابناك التجارية وتمت مراجعة قوانين الشركات ووضع مدونة للتجارة …الخ وكانت هناك محاولة لتاطير ذلك بوضع استرراتيجية اسند امر اعدادها لمجموعة من الوزراء التكنوقراط كبديل للمخطط التنموي الذي تم التخلي عنه فعليا مند 1984، اذ لم يكن ماسمي باللمخطط المسار 1988-1992 سوى وثيقة بلا قيمة ولا اثر، لكن هؤلاء التكنوقراط فشلوا حتى في اعادة انتاج ادبيات المؤسسات اللمالية الدولية نظرا لعدم قدرتهم على تقييم ونقد ماهو قائم ومامضى خوفا على مناصبهم ومصالحهم. وقد ادى ذلك الفشل الللى اللجوء للبنك العالمي الدي اعد “ميموراندوم” كان الملك الحسن الثاني قد عرضه على البرلمان متحدثا عن خطر السكتة القلبية. ولا بد من الاشارة في هذا السياق انهه بموازاة تنفيذ الاجراءات الاقتصادية والمالية المكملة لبرنامج التقويم الهيكلي، قاام المللك الراحل بمجموعة من الاصلاحات السياسية التي ابتدات بدستور 1992 والانتتخابات التي تلت الاستفتاء عليه واحداث المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ثم العفو الشامل على المعتقلين السياسيين والمغتربين لاسباب سياسية وصولا الى التناوب التوافقي، بحيث برز وعي الحسن الثاني بالمتغيرات الدولية الكبرى التي لم تعد تسمح باستمرار نمط حكم استبدادي من قبيل ما ساد بالمغرب مند بداية ستينات القرن الماضي وايضا وعيه باثر ذلك على المستوى الجيوسياسي، مع الاشارة الى ان وقف اطلاق النار في سنة 1991 في الصحراء المغربية كان عنصرا مؤثرا.
ورغم ان الاصلاحات التي اتبعت في تسعينات القرن الماضي كانت توحي بكونها تندرج في افق ليبرالي اقتصاديا وسياسيا، غير ان الوقائع تؤكد ان ماحدث تم وفق المنطق الريعي الدي اعتمد خلال العقود السابقة و ورام في النهاية تجديد وتوسيع التحالف المصلحي المهيمن عبر عملية ادماج جديدة لبعض من كانوا خارجه outsiders عبر تمكينهم من ولوج الريع ودائرة المستفيدين منه insiders . وهنا يكمن مربط الفرس كما يقال في لغة البدو .

فالاصلاح لم يرم توسيع الخدمات العمومية وتوسيع مجال المشاركة وممارسة المواطنة والحرييات والحقوق للجميع كما حدث تاريخيا في التجاررب الليبرالية ولم يهدف كذلك الى اطلاق المنافسة في سوق حرة فعلا ومحمية بالقانون من نفوذ اصحاب الريع، بل كانت غايته الاولى والاساسية هي الدوران في نفس الدائرة للمصالح الطاغية والقوى المهيمنة التي بقيت مشدودة بوثاق قوي للتقاليد المخزنية التي تستطيع تحييد القانون بسرعة وافشال كل مقتضى يدعم دولة القانون او يضع على عتبتها.
وهذا ما ادى الى استمرار دورة الفشل وتاكل النمو بعد فترة قصيرة من الارتفاع بفضل المطر وا يضا المضاربة العقارية التي صارت اكثر توحشا من دي قبل وورطت في مشاكل يستعصي حلها اليوم. وستكون الفقرة المقبلة من هذا المقال منصبة على مشكلة النمو هذه في علاقتها مع ما يتداول بشان النموذج التنموي وتغييره.

محمد نجيب كومينة / الرباط