صعدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من لهجتها تجاه مشروع قانون مهنة المحاماة، مطالبة بسحبه من البرلمان أو تعليق مساره التشريعي، معتبرة أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لاستئناف العمل وإنهاء المقاطعة التي يخوضها المحامون.
وخلال ندوة صحفية عقدت بالدار البيضاء، أكد رئيس الجمعية النقيب الحسين الزياني أن استمرار مناقشة المشروع بصيغته الحالية يعني أن هيئة الدفاع لن تعتبر نفسها معنية بتطبيقه مستقبلا، مشددا على أن المحامين سيواصلون التصدي له بمختلف الوسائل التي يتيحها القانون دفاعا عن استقلالية المهنة.
وأوضح الزياني أن الاحتجاج المفتوح قد يمتد لفترة طويلة، سواء لأسابيع أو أشهر أو حتى سنة، مؤكدا أن المحامين لا يخوضون مواجهة مع مؤسسات الدولة، وإنما يعترضون على ما وصفه بمحاولات إضعاف مهنة المحاماة والحد من استقلاليتها.
وأشار إلى أن مختلف الخيارات التصعيدية تبقى مطروحة، بما في ذلك تعليق العمل وإغلاق المكاتب، معتبرا أن المشروع الحالي لا يوفر الضمانات التي تحفظ مكانة المهنة، كما أكد أن المحامين لن يشاركوا في أي استحقاقات مهنية مرتبطة بهذا القانون إذا استمر اعتماده.
ووصف رئيس الجمعية مشروع القانون بأنه يحمل توجها يضر بالمهنة، مؤكدا أن التراجع عنه غير وارد في الوقت الراهن، وكشف أن الجمعية قد تدرس إمكانية اللجوء إلى التحكيم الملكي بعد تعثر الحوار مع الحكومة والمؤسسة التشريعية، باعتبار أن المؤسسة الملكية تمثل الضامن لحماية المؤسسات والمهن الدستورية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن جوهر الخلاف لا يتعلق ببعض المواد أو الجوانب التقنية، بل يرتبط بالفلسفة العامة التي بني عليها المشروع، والتي يرى أنها تمس باستقلالية المحاماة وتجعلها أكثر خضوعا للتدخلات الخارجية.
كما عبرت هيئات المحامين عن رفضها للتعديل الذي يمنح المجلس الأعلى للحسابات صلاحية مراقبة ودائع المحامين، معتبرة أن هذه الأموال لا تندرج ضمن المال العام، بل تعود ملكيتها إلى أصحابها، وهو ما يثير، بحسبها، تساؤلات دستورية بشأن اختصاص المجلس في هذا المجال.
واختتم الزياني مداخلته بالتأكيد على أن قانون مهنة المحاماة لا ينبغي أن يكون موضوع تجاذبات سياسية أو حسابات ظرفية، بل يستوجب مقاربة متوازنة تراعي مكانة المهنة ودورها في تكريس دولة القانون، محذرا مما اعتبره مساسا غير مسبوق باستقلالية هيئة الدفاع.
