ألمانيا تدعم الإطار التفاوضي الجديد باتفاقية التجارة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي
لم تُبدِ ألمانيا أي تحفظات بشأن الإطار التجاري الجديد الذي تم التفاوض عليه بين المغرب والاتحاد الأوروبي عقب الاستئناف الرسمي للحوار خلال السنة الجارية .
بعد سنوات من التحفظات القانونية التي أدت إلى مواجهة مطولة مع الرباط، عدّلت ألمانيا أخيرًا موقفها بشأن اتفاقية التجارة الجديدة التي يجري صياغتها بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي لا تزال تثير جدلًا على المستوى الأوروبي حول تطبيقها على المنتجات القادمة من الصحراء المغربية.
وفي ردٍّ من الحكومة الفيدرالية على سؤال برلماني من أعضاء المعارضة، صرّحت ألمانيا بأنه ليس لديها أي تحفظات على النص الجديد، وأنها تقبل تمامًا الضمانات التي قدمتها المفوضية الأوروبية، الجهة المسؤولة عن هذا الأمر.
كما صرّحت برلين بأن اتفاقية الصيد الجديدة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب متوافقة مع الحكم الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في 4 أكتوبر 2024. وقد أكّدت المحكمة في هذا القرار على الوضع المتميز والمستقل للصحراء، وألزمت بالحصول على موافقة سكان الأقاليم الجنوبية على أي اتفاقية تشملها. مع ذلك، فقد استثنى ذلك حالةً واحدة: إذ يُمكن أن يكون الاتفاق ساريًا دون موافقة الطرف الآخر إذا نصّ على منافع محددة وملموسة وجوهرية وقابلة للتحقق مقابل استغلال الموارد الطبيعية للإقليم.
علاوة على ذلك، صرّحت الحكومة الألمانية بأن المفوضية الأوروبية أكدت أن الاتفاق الجديد الذي تفاوضت عليه المغرب والاتحاد الأوروبي يُلبي تمامًا الشروط التي وضعتها محكمة العدل الأوروبية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمنافع الاجتماعية والاقتصادية.
ووفقًا لبرلين، يحترم الاتفاق أيضًا القواعد المتعلقة بالإفصاح عن منشأ المنتجات المعنية، ولا سيما تلك القادمة من منطقتي العيون – الساقية الحمراء والداخلة – وادي الذهب. ويهدف هذا الإجراء، الذي اشترطته المفوضية، إلى ضمان إطلاع المستهلكين بوضوح على منشأ المنتج، مع الأخذ في الاعتبار أن منطقة العيون – الساقية الحمراء، إحدى المناطق الجنوبية للمملكة، تشمل مساحة متصلة تمتد من محافظة طرفاية إلى قلب المناطق الجنوبية.
وبالمثل، أكدت برلين مجدداً أن الاتحاد الأوروبي والمغرب يعتزمان إنشاء “آلية رصد دورية”، مع التشديد على افتقارها حالياً للخبرة اللازمة لتطبيق هذا الشرط عملياً.
وفيما يتعلق بأثر الاتفاقيات التجارية السابقة، استندت الحكومة الفيدرالية إلى رأي المفوضية الأوروبية الذي يُبرز دورها في خلق فرص عمل للسكان المحليين. وتشير إلى تقرير صدر عام 2018 حول الاتفاقية، والذي ينص على أن الوظائف المُستحدثة من خلال الامتيازات التجارية تُمثل أكثر من 18 % من القوى العاملة في المنطقة.
يدعم هذا الموقف الجديد النهج الذي اتبعته بروكسل والرباط لتكييف إطارهما التجاري في أعقاب حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر سنة 2024، والذي طعن في الاتفاقية التجارية المبرمة سنة 2019. بدأت المفاوضات بين الطرفين في أواخر عام 2025 بعد حصولهما على موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي. ويهدف الطرفان إلى التوصل إلى اتفاقية تجارية مُربحة للطرفين، تُعزز التجارة بين أوروبا والمغرب، وتُقوي علاقاتهما في ظل ظروف تتسم بتحديات اقتصادية وسياسية وقانونية كبيرة لكلا الشريكين.
على عكس الاتفاقية الزراعية، التي جرى تنقيحها لضمان امتثالها القانوني، اختارت المفوضية الأوروبية إجراء مراجعة شاملة للشراكة في مجال مصايد الأسماك مع المغرب. ويستند هذا النهج إلى التفاوض على اتفاقية إطارية تُرسّخ المبادئ العامة للصيد المستدام، إلى جانب بروتوكول تشغيلي يُحدد شروط دخول السفن الأوروبية إلى المياه الإقليمية.
قبل تعليقها، كانت هذه الشراكة تُشكل مجالًا استراتيجيًا رئيسيًا للأسطول الأوروبي. تشير تقارير الاتحاد الأوروبي إلى أن أكثر من 90% من المصيد تم قبالة سواحل الصحراء المغربية، وهو تركيز للنشاط أدى إلى طعون قانونية أمام محكمة العدل الأوروبية.
واليوم، يأتي استئناف المفاوضات استجابةً لمتطلبات مشتركة. يعتزم المغرب إعادة تأكيد سيادته وتنمية موارده السمكية بشكل مستدام ضمن إطار تعاقدي واضح يتوافق مع المعايير الدولية. من جانبها، تسعى بروكسل إلى تأمين مناطق صيد حيوية لعدد من الدول الأعضاء التي تعتمد أساطيلها بشكل كبير على هذه الفرص.
