آخر الأخبار

هل أصبحت أوروبا تعتمد على المغرب لحماية حدودها؟

من خلال وصف المغرب بأنه شريك استراتيجي في مكافحة الهجرة غير النظامية، تُقرّ أورسولا فون دير لاين بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تأمين حدود الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي تؤكد فيه المملكة مجدداً أن هذا التعاون لا يمكن أن يقوم على نموذج التعاقد من الباطن.

يُعيد اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الذي قُدِّم يوم الاثنين 3 غشت، لتعزيز دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب بهدف منع تدفق جماعي آخر للمهاجرين إلى سبتة، وضع المملكة في صميم استراتيجية الهجرة الأوروبية. ويأتي هذا التصريح في أعقاب محاولات نحو 50 ألف مهاجر الوصول إلى المدينة الأسبوع الماضي، مؤكداً أن بروكسل تعتبر المغرب الآن طرفاً لا غنى عنه في حماية حدودها الجنوبية.

وقالت أورسولا فون دير لاين: “المغرب شريك استراتيجي مهم، لا سيما في جهودنا لمكافحة تهريب المهاجرين والهجرة غير الشرعية”، مضيفة أنه بالتعاون مع إسبانيا، وخاصة فيما يتعلق بسبتة ومليلية، يمكن للاتحاد الأوروبي تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لإدارة الحدود وزيادة دعمه الفني والمالي للمملكة ” .

يأتي هذا الموقف في الوقت الذي أصبحت فيه حادثة سبتة أول اختبار شامل للميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء، والذي دخل حيز التنفيذ في يونيو بعد عدة سنوات من المفاوضات.

لقد أحدثت قضية الهجرة تحولاً عميقاً في المشهد السياسي الأوروبي. فقد ساهمت في صعود الأحزاب المناهضة للهجرة والتشكيلات اليمينية المتطرفة في العديد من البلدان، بينما غذت الخلافات المستمرة بين الدول الأعضاء بشأن السيطرة على الحدود الخارجية وقواعد اللجوء وتقاسم المسؤوليات.

في مواجهة هذه الصعوبات الداخلية، طورت بروكسل تدريجياً سياسة الاعتماد بشكل أكبر على الشراكات المبرمة مع دول شمال إفريقيا من أجل الحد من الرحلات غير النظامية إلى القارة الأوروبية.

في هذا السياق، تتجاوز تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية مجرد التعاون التقني. فمن خلال اعتراف الاتحاد الأوروبي علنًا بأن المغرب شريك استراتيجي في مكافحة الهجرة غير النظامية، يُقرّ بأن استقرار حدوده الجنوبية يعتمد إلى حد كبير على قدرة المملكة على السيطرة على ظاهرة تتجاوز حدودها بكثير. ويُبرز هذا الاعتراف تبعية أوروبية باتت أكثر وضوحًا مع تزايد تحديات الهجرة.

إلا أن هذا الاعتراف لم يُفسَّر في المغرب على أنه مجرد دليل على الثقة. فقد ردّ مصدر حكومي مغربي، بحزم، مؤكداً المبادئ التي تحكم التعاون بين الشريكين. وقال المصدر: “لسنا شرطي أوروبا ولا وصياً عليها. نحن شريك ذو سيادة، ولسنا متعاقداً من الباطن”. وأضاف أن الأحداث الأخيرة تُظهر ضرورة مراجعة قواعد التعامل بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

أكد المصدر نفسه أن الهجرة الجماعية إلى سبتة ومليلية غذتها معلومات مضللة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وأنشطة شبكات الاتجار بالبشر، وتفسير خاطئ لحكم قضائي إسباني. كما أعربت عن أسفها لاستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية في العديد من الدول الأوروبية.

وقالت: “عندما بلغت الأزمة ذروتها، وتحت وطأة التغطية الإعلامية المثيرة والمُبالغة، سمعنا أكثر التعليقات كراهيةً وأكثر التحليلات غرابةً”.

بحسب المصدر نفسه، تُظهر تجربة سبتة ضرورة تطوير آليات التعاون الحالية. وأكدت قائلة: “يجب تغيير قواعد العمل”، قبل أن تُعيد التأكيد على أن “المغرب يحمي أراضيه، ولكن لا أحد يفعل ذلك نيابةً عنه”. وأضافت: “يجب على الجميع تحمّل مسؤولياتهم. المغرب ليس شرطي أوروبا ولا حاميها. نحن نعمل كشريك موثوق وملتزم، ضمن إطار شراكة واضحة المعالم، لا يمكن أن تكون أحادية الجانب”.

هذا و دعت اثنتان وعشرون دولة من أصل سبع وعشرين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات منسقة في أعقاب أحداث سبتة، بينما علّقت إيطاليا بعض الأحكام المتعلقة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

أما بالنسبة للمغرب، فلا يمكن حصر هذا الرد الأوروبي في الجانب الأمني ​​أو المالي فقط.

وصرح مصدر حكومي قائلاً: “لا ينبغي لنا أن نعتقد أن مجرد ضخ الأموال سيحل كل شيء بطريقة سحرية”، مُذكّراً بأن التمويل لم يكن يوماً الدافع الرئيسي وراء التحرك المغربي.