فعاليات “ملتقى الثقافة والإبداع” في نسخته العشرين ( 26 أكتوبر – 1 نونبر 2026 )
يأتي هذا التقرير ليرصد أهم الأنشطة والفعاليات التي عرفها ملتقى الثقافة والإبداع في دورته العشرين، والذي نظمه مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وجامعة القاضي عياض، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين تحت شعار: “الشباب وسؤال الثقافة والإبداع”. استهدف الملتقى تحفيز الشباب على الانتقال من موقع الاستهلاك السلبي للمضامين إلى الإنتاج الثقافي والفعل الناقد، متخذاً من التربية الجمالية والثقافة النقدية درعاً لمواجهة آليات التفاهة والتضليل. وقد تميزت هذه الدورة بتنظيم محكم لبرنامج الأنشطة عبر تسلسل زمني واكب مختلف الفئات العمرية والاهتمامات الثقافية.
أولاً: فعاليات يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 (الممارسة الميدانية والمناظرات الفكرية)
- الورشات الشبابية بالمؤسسات التعليمية سعياً نحو انفتاح المركز على المدرسة وانفتاح المدرسة على محيطها السوسيوثقافي وجعلها بيئة حاضنة للممارسة الثقافية الحية، تم تنظيم سلسلة من الورشات التكوينية التطبيقية:
- أ- الثانوية التأهيلية أنوال: استفاد تلاميذ المؤسسة من خمس ورشات أساسية شملت الفنون التشكيلية، المسرح، السينما، الخطابة، والذكاء الاصطناعي. مكنت هذه الورشات، التي واكبها أطر المركز ميدانياً، من إتاحة فضاءات للتعبير وصقل المواهب، وربط التحصيل المعرفي بالتطبيق العملي.
- ب- الثانوية الإعدادية إيليا أبو ماضي: عرفت تنظيم ورشات حيوية في مهارات التصوير، الفنون التشكيلية، والمسرح، إلى جانب مسابقة رياضية وترفيهية في العدو الريفي.
- مسابقة “المناظرات الثقافية” لطلبة جامعة القاضي عياض في تمام الساعة الثالثة بعد الزوال، احتضن مركز التفتح التابع لمركز التنمية لجهة تانسيفت (أبواب مراكش) مسابقة “المناظرات الثقافية”:
- المشاركة والتأطير: بعد فترة إعداد دامت أسبوعاً وتزويد المشاركين بـ “دليل المناظرات”، عرفت التصفيات النهائية مشاركة 16 طالباً وطالبة (من أصل 21 مترشحاً) ينتمون لكليات الآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم القانونية والسياسية، واللغة العربية. وتكونت لجنة التحكيم من الأستاذ فؤاد جوهر، والطالب الباحث صهيب أيت واحي، والطالبة أمامة العلوي بنشاد.
- مواضيع المناظرات: تنافس الطلبة مثنى مثنى، مدافعين عن مواقف متعارضة (أطروحة ونقيضها) حول تيمات محورية منها: العولمة الثقافية، الثقافة والإبداع، الإبداع في الفضاء العام/الشارع، الثقافة والأسرة، والإبداع في علاقته بالتحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
- النتائج: أبان الطلبة عن مستوى عالٍ في بناء الحجج، والقدرة على الإقناع، ودحض أطروحة الآخر، مما أسفر عن تصدر ثلاثة طلبة للنتائج النهائية.
ثانياً: فعاليات يوم السبت 31 أكتوبر 2026 (التأطير الفكري والرؤية الاستراتيجية)
- الندوة الفكرية “الشباب وسؤال الثقافة والإبداع”
- احتضن نادي المدرس بالمركب الاجتماعي “الزهراء” بحي الداوديات ندوة فكرية وحوارية تحت عنوان “الشباب وسؤال الثقافة والإبداع”.
- شهدت الندوة مشاركة نخبة من الفاعلين في المجالين الجمعوي والتربوي، من أبرزهم الأساتذة: سليمان جدي، جمال الدين الأحمدي، عبد العزيز السيدي، ومحمد بوعابد، بينما تولى الأستاذ سعيد بوبيل مهمة تسيير وإدارة جلساتها. وقد تمحورت أشغال ومناقشات هذه الندوة حول المقاربات التالية:
- الاقتصاد الإبداعي: الدعوة إلى تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع مستدامة.
- أزمة التواصل والفجوات البيداغوجية: رصد الفجوات التي تعوق تملك الشباب للثقافة (اللغة، المعنى، الوسيط الرقمي/الورقي، والممارسة).
- الرؤية الاستراتيجية والمؤسساتية: تم التأكيد على ضرورة إرساء “الوساطة الثقافية” و”التربية الجمالية”، ومأسسة الأندية الإبداعية في الحياة المدرسية مع منحها الاستقلالية الميدانية والمالية، وتوجيه الشباب نحو استثمار التقنيات الحديثة كفضاءات بديلة للإنتاج وتنشيط دور الشباب والثقافة. وقد تُوجت هذه الأنشطة بحفل بهيج تزامن مع تخليد ذكرى “عيد الوحدة” الوطني.
ثالثاً: فعاليات يوم الأحد 1 نونبر 2026 (الحفل الختامي والتتويج)
عرف المركز السوسيوثقافي “أبواب مراكش” (قرب مقر مركز التنمية لجهة تانسيفت) صباحاً، تنظيم الحفل الختامي للملتقى وتتويج الفائزين، بحضور تلاميذ المؤسسات التعليمية، وطلبة جامعة القاضي عياض، وعدد من الأطر التربوية والجمعوية. وقد مر الحفل بثلاث محطات:
- المحطة الأولى: الجلسة الافتتاحية والدلالات التربوية والوطنية انطلقت فعاليات الحفل بترديد جماعي للنشيد الوطني، لتتلوه الكلمة الترحيبية والتأطيرية التي ألقاها السيد عبد العزيز السيدي، الكاتب العام لمركز التنمية لجهة تانسيفت. شكلت هذه المداخلة محطة أساسية للتأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به هذه الملتقيات الثقافية والإبداعية في بث دينامية متجددة داخل الأندية التربوية بالمؤسسات التعليمية وفي الفضاء الجمعوي. كما جرى التشديد على حتمية ترسيخ الوظيفة الثقافية للمدرسة وللجامعة، وتوثيق ارتباطها العضوي والفعال بمحيطها السوسيوثقافي.
وتوقف السيد الكاتب العام عند الدلالة الرمزية العميقة والتراكمية للدورة العشرين لهذا الملتقى، معتبراً إياها تتويجاً لمسار حافل وتأكيداً على استمرارية هذا النمط التنشيطي الهادف الذي دأب المركز على رعايته. وأبرز أن هذا الالتزام المستدام ينبع من إرادة راسخة للإسهام الفاعل في الدور الريادي الذي تضطلع به الجمعيات المدنية في تأطير الشباب، من تلاميذ وطلبة، وتأهيلهم معرفياً وقيمياً ليكونوا دعامة أساسية في بناء مجتمعهم.
وفي سياق متصل، استحضر السيد الكاتب العام الدلالات الرمزية العميقة لتزامن انعقاد الدورة العشرين للملتقى مع تخليد حدث وطني مجيد، وهو “عيد الوحدة”. وأبرز ما تحمله هذه المحطة من مكانة تاريخية وازنة في وجدان المغاربة ارتباطاً بقضيتنا الوطنية الأولى، مؤكداً أن هذه الذكرى تجسد بحق عمق التاريخ المشترك وتلاحم الوحدة الوطنية من طنجة إلى الكويرة.
ولإضفاء طابع جمالي على هذه الجلسة، تخللت الحفل وصلات فنية راقية أدتها الفنانة نزهة اجعايدي، والتي نجحت في إبراز غنى الفن المغربي ودوره الفعال في إذكاء الروح الوطنية وإلهام الحماس في نفوس الحاضرين. كما أبت الفنانة إلا أن تحلق بجمهور الملتقى في سماء الطرب الأصيل، عبر استحضار باقة من روائع وخالدات أيقونة الفن العالمي، السيدة فيروز.
- المحطة الثانية: تتويج الفائزين وتوزيع الجوائز
- أ – الفائزون في مسابقة المناظرات الثقافية.
- ب – الفائزون في المسابقة العامة للملتقى (في مجالات الشعر، القصة، المسرح، المقالة، والفنون التشكيلية).
- ج – الفائزون في ورشات المؤسسات التعليمية بثانويتي أنوال وإيليا أبو ماضي (في التصوير، التشكيل، المسرح، الخطابة بالعربية والإنجليزية، والذكاء الاصطناعي).
- المحطة الثالثة والختامية وفي غمرة الابتهاج والفرح، أُسدل الستار على فعاليات هذا العرس الثقافي البهيج بتقديم أسمى آيات الشكر والعرفان لكل من بصم على إنجاح هذه الدورة الاستثنائية. وُجهت تحية إجلال وتقدير أولاً للجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت بوصفها القلب النابض لهذا الحدث، ثم لشركاء المركز الاستراتيجيين، وعلى رأسهم المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وجامعة القاضي عياض. كما خُصَّت بأصدق عبارات الشكر والامتنان المؤسسات التعليمية المشاركة وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، التي احتضنت فعاليات هذا الملتقى الثقافي والإبداعي بكل تفانٍ وانفتاح، إلى جانب الأطر التعليمية المتألقة، وإدارة المركز السوسيوثقافي “أبواب مراكش”، ولجنتي التنظيم والتحكيم اللتين سهرتا على إخراج الملتقى في أبهى حلة. وكان مسك الختام تحية حارة ومفعمة بالفخر للتلميذات والتلاميذ، والطالبات والطلبة المشاركين، ولأولياء أمورهم الكرام، الذين شكل تفاعلهم الإيجابي وانخراطهم الفعال الروح الحقيقية التي أضاءت هذا الملتقى.
وبروح يملؤها الحماس والتطلع نحو المستقبل، اختُتم الحفل بعهد قاطع والتزام راسخ بضمان استمرارية هذه الدينامية الثقافية المتميزة وتتبع محطاتها سنوياً. كما جرى التأكيد بقوة على تبني مقاربة استباقية واعدة، ترتكز على التأسيس لتخطيط مبكر ومشترك لهذه الأنشطة، بتنسيق وثيق مع المؤسسات الشريكة، إيماناً بأن توسيع الفعل الثقافي في الفضاء المدرسي والجامعي ودور الشباب والثقافة بوصفه الرافعة الحقيقية لبناء أجيال مبدعة ومواطنة.
وفي الختام، أتحفت الفنانة المتألقة نزهة اجعايدي الحضور، وألهمت جنبات القاعة بباقة راقية من الأغاني الوطنية والتحف الفنية الخالدة، لتتوج هذا العرس الثقافي بلحظة جمالية ووطنية لا تُنسى.