تؤكد المؤشرات حتى نهاية مايو 2026 قوة قطاع السياحة في مراكش. فقد سجلت المدينة 6.05 مليون ليلة إقامة في أماكن الإقامة السياحية المصنفة، ما يمثل زيادة سنوية قدرها 10%. وإلى جانب هذه الزيادة، يُقاس أداء المدينة بشكل أساسي بمساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني، إذ تستحوذ مراكش وحدها على 33% من إجمالي ليالي الإقامة المسجلة في المغرب خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
تضع هذه النتائج مراكش في قلب ديناميكيات السياحة في البلاد. وتُظهر قدرة المدينة على جذب الزوار والاحتفاظ بهم، في ظل منافسة شديدة بين المراكز السياحية الرئيسية. ويحظى نشاط الفنادق المحلية بدعم قوي من الطلب، ما يُحافظ على معدل إشغال يبلغ 72%، وهو نفس المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025. ويُعدّ هذا الاستقرار ذا أهمية بالغة، إذ يتحقق حتى مع ازدياد إجمالي عدد الليالي السياحية.
أكد شهر ماي هذا التوجه، حيث سجلت المنشآت المصنفة في المدينة أكثر من 1.3 مليون ليلة إقامة، بزيادة قدرها 9% مقارنةً بشهر مايو 2025. وبلغ معدل الإشغال 78%، متجاوزًا المتوسط المسجل منذ بداية العام. ويعكس هذا المستوى ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الزوار، ويؤكد قدرة مراكش على الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط على مدى فترات متتالية.
تُتيح مقارنة هذه البيانات بالبيانات الوطنية صورةً أوضح لهذا الإسهام. فعلى الصعيد الوطني، سجّلت أماكن الإقامة السياحية المصنفة 18.1 مليون ليلة إقامة بنهاية شهر مايو، ما يُمثل زيادةً سنويةً قدرها 9%. وبلغ معدل الإشغال الوطني 56 %، أي بتحسنٍ طفيف. وبذلك، تفتخر مراكش بمعدل إشغالٍ أعلى بست عشرة نقطة من المتوسط الوطني، بينما تُشكّل ثلث إجمالي ليالي الإقامة المسجلة على مستوى البلاد.
لا تعكس هذه الأرقام نسبة إشغال الفنادق فحسب، بل تُظهر أيضاً أهمية منظومة السياحة المحلية، التي تشمل المطاعم، ووسائل النقل، والأنشطة الترفيهية، والحرف اليدوية، والخدمات المتعلقة بالزوار. ويمكن لزيادة مستدامة في عدد ليالي الإقامة أن تدعم فرص العمل، وتزيد من إيرادات الشركات، وتعزز جاذبية المدينة للمستثمرين.
مع ذلك، ينبغي تفسير أداء مراكش بحذر. فالحفاظ على معدل إشغال مرتفع يعتمد على انتظام تدفقات السياح، وجودة الخدمات، وقدرة المدينة على تنويع عروضها. وللحفاظ على ريادتها، يكمن التحدي في الجمع بين النمو الكمي، والارتقاء بمستوى السياحة، والحفاظ على هويتها. وفي نهاية شهر ماي، تُظهر النتائج المتاحة، على أي حال، أن مراكش لا تزال المحرك الرئيسي لنمو السياحة الوطنية.
