آخر الأخبار

قريشلات عاشوراء حلويات أصيلة بمراكش

مع اقتراب مناسبة عاشوراء، تتغير ملامح العديد من الأحياء المراكشية، وتنبعث من الأزقة والدروب روائح شهية تعلن عن انطلاق واحد من أعرق الطقوس الشعبية التي حافظت عليها الأسر المراكشية عبر الأجيال. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بإعداد حلوى تقليدية، بل بموروث ثقافي واجتماعي متكامل اسمه “القريشلات”.

في أحد منازل المدينة العتيقة، تجتمع نساء من مختلف الأعمار حول أوعية العجين، تتقاسم كل واحدة منهن مهمة محددة. وبين الأحاديث المتبادلة والضحكات المتعالية، تبدأ مراحل إعداد هذه الحلوى التي ارتبطت بعاشوراء في الذاكرة الجماعية للمراكشيين.

وتتميز “القريشلات” بشكلها الخاص، إذ يتم إعداد عجينتها وفق وصفات تقليدية متوارثة، قبل أن تُقطع إلى أجزاء صغيرة بواسطة المقص، وهي العملية التي تمنحها شكلها المعروف والمميز. وبعد الانتهاء من التقطيع، تُنقل إلى “فران الحي”، الذي لا يزال يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على العديد من العادات الغذائية والاجتماعية بمدينة مراكش.

لكن ما يميز هذه اللحظات ليس فقط إعداد الحلوى، بل الأجواء الاحتفالية التي ترافقها. فخلال مراحل التحضير، تتحول بعض البيوت إلى فضاءات للفرح الجماعي، حيث تتعالى إيقاعات “الطعارج” وتصدح الأغاني الشعبية المرتبطة بالمناسبة، فيما تنخرط النساء في الرقص والتصفيق، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الاحتفال والتراث الشعبي المحلي.

وبعد إخراج “القريشلات” من الفرن واكتسابها لونها الذهبي المميز، يتم خلطها بـ”الفاكية” أو الفواكه الجافة، لتصبح جاهزة لتزيين موائد عاشوراء واستقبال الضيوف والأقارب. وهي لحظة تنتظرها العائلات كل سنة باعتبارها جزءاً من طقوس الاحتفال التي تمنح المناسبة نكهة خاصة.

ويؤكد عدد من المراكشيين أن “القريشلات” ليست مجرد حلوى موسمية، بل رمز من رموز الهوية الثقافية للمدينة الحمراء، وعادة اجتماعية تساهم في توطيد روابط الجيرة والتواصل بين أفراد الأسرة، كما تشكل مناسبة لنقل التقاليد والعادات من جيل إلى آخر.

ورغم التحولات التي شهدها المجتمع وأنماط العيش الحديثة، ما تزال “القريشلات” تحافظ على مكانتها داخل البيوت المراكشية، لتستمر كواحدة من أبرز الطقوس الشعبية التي تعلن كل سنة عن قدوم عاشوراء، وتؤكد تشبث سكان المدينة بتراثهم الثقافي الأصيل.