حسن الرحيبي
فارَة الخيْل la belette أو عندمَا اشتكينا فارَة الخيل للقايد بُوعلي !
ثقافة سَادَت
ثم بادَت ..
يسمّيها العرب أيضاً ابن عُرس . لا تأكل الدجاج وإنما تذبحه ليلاً في شبه مذبحة جماعية une hécatombe . خلال حملات ليلية متكرّرة . كانت امّي حليمة ومامّا تعجزان على صدّ غاراتها الدّموية الكاسحة ، فتلجآن للحلول الغيبية والميتافيزيقية . بالذهاب عند اولاد سيدي فارس فيمنحونهما حجارة صغيرة تُلقيان بها في أماكن مختلفة من الزّريبة . لكن للأسف تكون في تلك اللّيلة الغارة أشدّ وأقوى من السّابق ! كما كنّا نلجأ إلى حرق جلود الكواتشو التي تصدر رائحةً خانقةً ومنفّرة حسب اعتقاد أبي . عندما تظلّ هذه الممارسات بدون جدوى تلجأ امّي حليمة للسرعة القصوى فتحمل على ظهرها الغربال موهمةً فارة الخيل أنها تقدّم بها دعوى قانونية للقائد الاستعماري “ولد بوعلي” . مردّدةً : آفارة الخيْل أنا غادية داعياك للقايد بوعلي ! بينما نتبعها نحن الصّغار طالبين منها العفو : الله يهديك آلالّة الله يهديك !…
لكن تبقى تلك التّهديدات حبراً على ورق . إذ في كلّ غزوة ليلية تقوم مامّا مُرتبكةً وبدون ملابس خابطةً خبط عشواء في الهواء وفي أماكن متفرّقة بدون هدى صائحةً : تْصَبّ ! تْصَبّ ! فتشعل شمعةً بئيسة عاملةً على إحصَاء الخسائر في الأرواح التي تكون فادحةً للغاية ، خاصةً إذا نحن عرفنا بأن تلك الطيور هي كل ما كانت تملك في الحياة . تبيع بيضها وفراخها يوم الإثنين أي يوم السّوق لشراء لوازم الأسبوع من سكّر وشمع وزيت و les tripes أو الكروش ولحم الرّاس . وبعض الحلويات تختزنها امّي حليمة لتأكلها سرّاً طيلة الأسبوع . وعندما نسألها ماذا تأكلين آمّي حْليمة ؟ تُجيبُ فوراً : كناكل خّ….موكَة ! هكذا اعتقدنا دائماً بسبب تواجد موكة بكثرة في الجّنان الذي كنّا نسكن فيه ! إلى أن استطعتُ ذات يوم القبض عليها أي على فارة الخيل ، بفخّ حديدي قوي يُسمّى المنداف !
ليكون الحلّ النهائي هو النّاجع فردّدنا مع أبي تمام :
السّيفُ أصدقُ إنباءً من الكتب
في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب
مَلحوظة :
كانت امّي حليمها الله يرحمها أيضاً تطحنُ الجراء أي صغار الكلاب يوم الأحد . واضعةً إياهم فوق الرّحى الحجرية . مع شطبة من السّدر تخزُ ضلوعهم من كلّ جانب . والجروُ يصيح باكياً ومتألّماً بينما هي تردّد :
طحنتك نهار الحدّ باش ما تعرف حدّ !
أي يصبح شرساً قادراً على الحراسة اللّيلية بدون مجاملة لأحد وترحبينْ خاوي !
