آخر الأخبار

سوق العبيد بمراكش ( سوق الغزل حاليا )

ترجمة حسن الرحيبي 

احتلاَل مَرّاكش سَنة 1912

نتَابع اليَوم موضُوع احتلاَل مرّاكش من طرف جيوش ليُوطي ، من خلاَل عَرض السّفير الفرنسي بالمَغرب Comte de Saint-Aulaire
Au Maroc avant Lyautey

…لكن المُرشد الذي كان يصَاحبني بالسّوق طمأنني بأن في السّودَان الخزّان الأسَاسي لهؤلاء السّود الشّبيهين بخشَب الأبنُوس ، الآباء هم الذين غالباً مَا يُقدمون علىٰ بيع أبنائهم وبناتهم . ولأنني طلبت منه تفسير سَبب النّدُوب التي تظهر علىٰ وجُوه هذه السّلع أو البَضَائع ، أجَابني :
بأنها شُقوق وآثار جُروح رُسمت من طرَف التّجار أنفسهم ، وفي بعض الأحيَان من طرف الآباء أنفسهم ، إمّا من أجل التّعرّف عليهم أثناء الهرُوب ، وإمّا أنها تمثل رُموزاً تختلف حسَب القبائل التي ينتمُون إليها ، كي يمنحُوهم شَهادة بالأصل ، ممّا يشكل قيمة إضَافية لهم في السّوق . يبدُو أن الآباء يبَادلونهم بقلاَدة أو عقد زجَاجي ، أو بقالب سُكّر . وبتَتبعي لهذا المهرجان بصفة غير معرُوفة ، وبتخفّ ، اعتقد البعضُ أننّي من مبعوثي جيش السّلاَم أو الخلاَص ، الذين أحيَاناً يَشترُون بعضَ العبيد من أجل تحريرهم من ربقة العبودية أو هكذا ظنّوا . لكن هؤلاء وهم يخجَلون من حرّيتهم يُعاد بيعهم بأربَاح مُضَاعَفة :
فهم يتسَلمُون الثّمن ويختارُون لهم أسراً غنية . هذه المنافسة من طرف جيش الخلاَص تزعج المَزاد وتؤثر عليه برفع الأثمان . الهوّاة إذن ينظرُون إليّ بعدَم الرّضّا ممّا جعلني أرىٰ من اللّازم أن أغَادر .
مُرشدي أو دَليلي الذي سَألته من أين يحصُل أغنياء المَغرب علىٰ عَبيد بيض من الجنس اللّطيف ، أجابَني بأن ذلك لاَ يحدُث أبداً في الأسوَاق العمُوميَة للنّخَاسَة . والمتاجرة أو الاتّجار بالبشر . فهنّ يُختطفن غَالباً من القبَائل المُجاورَة ، فيَعرضُهن مُختطفوهم بعين المَكان ، خوفاً من أن يُتعرّف عَليهم إذا هنُ عُرضن بأحد الأسوَاق الشّعبية . لذلك لم نعثر علىٰ عَبدَات بيض سوىٰ بالسّوق السّودَاء . قريباً سَيحدُث نفس الشّيء بالنّسبَة لأسوَاق النّخَاسَة العمُوميَة ، لأن الجنرَال ليُوطي سيَمنعُها .
انتهىٰ