آخر الأخبار

رؤية الاستخبارات الإسبانية لما حدث !!

تقرير يستعرض رؤية الاستخبارات الإسبانية لما حدث في سبتة خلال الأيام الماضية. ويشرح كيف عملت الاستخبارات المغربية على تنظيم عملية التسلل والسياق السياسي لذلك.

رصد الحرس المدني الإسباني عناصر من جهاز الاستخبارات المغربي بين مجموعات المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة.

لا تعتبر المؤسسة الأمنية الإسبانية هذه الحالة استثنائية، بل تقول إن وجود عناصر استخبارات مغربية وسط موجات الهجرة سبق أن رُصد أيضاً خلال أزمات سابقة استهدفت سبتة ومليلية.

يستشهد التقرير أيضاً بما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، التي قالت إنها تحدثت إلى عدد من المواطنين المغاربة الذين أكدوا أنهم شُجعوا من قبل السلطات المغربية على التوجه نحو سبتة.

تعتبر مصادر من أجهزة الاستخبارات الإسبانية أن عملية بهذا الحجم تندرج ضمن ما تصفه بـ”الحرب الهجينة”، وتقول إنه من غير الممكن تنفيذها دون مشاركة جهاز الاستخبارات المغربي، مضيفة أن وجود عناصر استخباراتية داخل الحشود يمثل “الإجراء المنطقي لأي جهاز استخبارات” في مثل هذه العمليات.

بحسب هذه المصادر، فإن مهمة هؤلاء العناصر لم تكن المشاركة في عملية العبور نفسها، بل الإشراف عليها ميدانياً، وجمع معلومات مباشرة عن انتشار القوات الإسبانية، ومراقبة كيفية استجابة الأجهزة الأمنية، وتقييم الإجراءات العملياتية التي اتخذتها مدريد أثناء الأزمة.

يحاول التقرير تفسير توقيت موجة الهجرة من خلال عاملين سياسيين. الأول هو الحكم الأخير للمحكمة العليا الإسبانية بشأن عمليات الإعادة على الحدود، والذي ترى المصادر الأمنية أن الرباط اعتبرته عاملاً يحد من قدرة مدريد على التعامل مع موجات العبور الجماعي.

أما العامل الثاني فهو زيارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الجزائر قبل نحو عشرة أيام، وهي أول زيارة منذ أربع سنوات بعد التغير في موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية. وينقل التقرير عن قيادات في الحرس المدني أن هذه الزيارة أثارت استياءً عميقاً في الرباط وأسهمت في تصاعد الضغط على سبتة.

وفق تقدير المصادر الأمنية الإسبانية، يحاول المغرب اختبار قدرة الدولة الإسبانية على الاستجابة، والضغط عبر ملف الهجرة يمثل أداة تستخدمها الرباط بصورة دورية عندما ترغب في إرسال رسائل سياسية.

وينقل عن أحد ضباط الحرس المدني قوله إن المغرب “يمتلك صنبور الضغط عبر الهجرة”، ويستخدمه كوسيلة لاختبار رد فعل إسبانيا.

كما يضيف التقرير معلومة ميدانية من مصادر في الشرطة الوطنية الإسبانية تفيد بأن عملية الحشد داخل المغرب كانت منظمة إلى درجة أن عدداً كبيراً من الشباب تركوا وظائفهم، التي كانت تدر عليهم ما يعادل نحو 350 يورو شهرياً، من أجل التوجه إلى الحدود وعبور سبتة.

بعض المقاطع المصورة التي انتشرت أظهرت قيام قوات الدرك المغربية بنقل مجموعات من المهاجرين بواسطة الشاحنات إلى المناطق القريبة من مدينة سبتة، كما أن هناك شهادات متعددة تتحدث عن تعاون أو تساهل من جانب القوات المغربية خلال عملية العبور الجماعي.

تحدثت وزارة الداخلية الإسبانية عن دخول نحو خمسين ألف شخص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، بينما رفع رئيس حكومة المدينة خوان فيفاس العدد إلى ستين ألفاً، مضيفاً أن ما لا يقل عن ستين شخصاً لقوا حتفهم غرقاً أثناء محاولات الوصول إلى السواحل الإسبانية.