آخر الأخبار

دعم السكن بين الشعارات الحكومية وواقع استفادة المنعشين العقاريين واستنزاف المستهلك

أفاد بلاغ صادر عن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي، أن دعم السكن بين الشعارات الحكومية وواقع استفادة المنعشين العقاريين واستنزاف المستهلك.

وقال البلاغ ءاته، إن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي، تتابع بقلق واستنكار شديدين، الحصيلة الواقعية لبرنامج دعم السكن على مستوى مدينة مراكش والجهة، الذي سوقت له الحكومة باعتباره مدخلاً لإنصاف المواطنين وتيسير ولوجهم إلى السكن اللائق. غير أن الواقع الميداني والتظلمات المتزايدة للمستهلكين يكشفان عن مفارقة صادمة بين الخطاب الرسمي والحقيقة التي يعيشها المواطن يومياً.
فبعد مرور مدة كافية لتقييم هذا البرنامج، يتضح أن ما قُدم على أنه دعم مباشر للأسر المغربية لم يتحول في حالات كثيرة سوى إلى رافعة جديدة لإنعاش أرباح المنعشين العقاريين (على سبيل المثال: شقة 250,000 درهم سابقاً أصبحت بـ 350,000 درهم حالياً)، بينما ظل المواطن، الذي يفترض أنه المستفيد الأول، يواجه الأسعار الملتهبة نفسها والشروط المجحفة ذاتها، بل وأحياناً ضغوطاً أكبر واستنزافاً مالياً مضاعفاً.
إن الجمعية تسجل ببالغ القلق استمرار بعض المنعشين العقاريين في فرض ممارسات مشينة وغير قانونية، وعلى رأسها فرض ما يعرف بـ “النوار”، في تحد سافر للقوانين الجاري بها العمل، وضرب صارخ لمبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة، واستخفاف مرفوض بحقوق المستهلك وكرامته. فكيف يمكن الحديث عن دعم اجتماعي موجه للمواطن في الوقت الذي يجد فيه نفسه مضطراً لتحمل مبالغ إضافية خارج الأطر القانونية، تحت ضغط الحاجة إلى السكن وغياب الحماية الفعلية؟
كما تسجل الجمعية بأسف شديد جملة من التجاوزات الأخرى التي تزيد من معاناة الراغبين في اقتناء سكنهم، والمتمثلة في:
عدم التزام المقاولين بالمواعيد المقررة للتسليم.
المبالغة في مصاريف وتكلفة الملفات كل حسب هواه.
فرض موثق معين على المستفيدين من طرف المنعش العقاري، وعدم احترام أتعاب الموثق المنصوص عليها في الاتفاقية الموقعة بين وزارة الإسكان والهيئة الوطنية للموثقين، والتي تنص على تسقيف أتعاب الموثق في مبلغ 2500 درهم (شاملة للرسوم والتكاليف) بالنسبة لاقتناء السكن الذي يقل ثمنه أو يعادل 300,000 درهم.

إن الجمعية تعتبر أن أي دعم عمومي لا ينعكس مباشرة على تخفيض الكلفة الحقيقية السكن وعلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، يتحول عملياً إلى دعم غير مباشر للمضاربة ولتضخم الأرباح، وهو ما يفرغ السياسة الاجتماعية من مضمونها ويضرب الثقة في البرامج العمومية.
وعليه، فإن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي:
أولاً: تعبر عن رفضها المطلق لتحويل دعم السكن من آلية اجتماعية موجهة للمواطن إلى وسيلة غير مباشرة لتغذية أرباح لوبيات العقار والمضاربين.
ثانياً: تدين بقوة استمرار فرض “النوار” وكل أشكال التحايل والابتزاز التي تثقل كاهل المستهلك وتكرس اقتصاداً موازياً يضرب أسس العدالة الجبائية والقانونية.
ثالثاً: تطالب الحكومة ووزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة على الخصوص بتحمل مسؤولياتها الكاملة عبر فتح تحقيقات جدية ومراقبة صارمة للسوق العقارية، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في مواجهة كل المتورطين في هذه الممارسات.
رابعاً: تدعو إلى مراجعة عميقة وشجاعة لبرنامج دعم السكن وآليات تنزيله، وربطه بضمانات قانونية واضحة تمنع التلاعب وتحمي المستفيد الحقيقي، وهو المواطن المغربي.
خامساً: تؤكد أن الحق في السكن اللائق حق دستوري واجتماعي لا يجوز أن يتحول إلى باب جديد للاستغلال والاغتناء على حساب الأسر البسيطة والمتوسطة.

إن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي، وهي تدق ناقوس الخطر بشأن ما آلت إليه أوضاع المستهلك داخل السوق العقارية، تؤكد أنها لن تقف موقف المتفرج أمام استمرار هذه الاختلالات، وستواصل فضح كل الممارسات التي تضرب حقوق المواطنين، والترافع من أجل سوق عقارية عادلة وشفافة يكون فيها الدعم العمومي موجهاً فعلاً للمواطن، لا لجيوب المستفيدين من المضاربة والريع.