آخر الأخبار

جدل حول صفقات الحراسة والنظافة بقطاع الصحة بمراكش

لازالت الصفقات المتعلقة بالحراسة النظافة بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بمراكش، تتير جدلا في أوساط العديد من المهتمين، رغم النقاش الدائر حاليا حول هذا النوع من الصفقات والخروقات التي تطالها والتعسفات التي يتعرض لها عمال الحراسة والنظافة بسبب عدم تضمين دفاتر التحملات قواعد تضمن حقوق هاته الفئة من العمال.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بمراكش، قررت إلغاء ولأسباب غير مبررة وغير مقنعة طلبي العروض المكونة من ستة حصص تهم الحراسة والنظافة بعد الإعلان عن الشركات التي فازت بها وذلك بعد انتهاء لجنة طلبات العروض من دراسة ملفات المتنافسين يوم 09/10/2025، قبل أن تعلن من جديد عن نفس طلبات العروض بحصصها الستة حددت لها الجدولة الزمنية التالية :04/06/2026و09/06/2026 لاجتماع لجنة طلبات العروض لدراسة ملفات عروض المشاركين مع تخفيض زهيد في الأثمنة التقديرية ربما لتبرير عملية الإلغاء الأولى وإضفاء الشرعية عليها.
وأضافت المصادر نفسها، أن الإعلان عن هذه الصفقة بحلة جديدة تكرس ضرب مبدأ المساواة في ولوج الطلبيات العمومية وحرية المنافسة وتكريس مبدأ صفقات على المقاس لفائدة مقاولين محظوظين، حيث قامت المصلحة المختصة بتضمين أنظمة الاستشارة المتعلقة بطلبي العروض (المادة العاشرة )شروطا تعجيزية تحد من المنافسة وتغلق باب المشاركة أمام عدد كبير من الشركات التي اشتغلت لسنوات في هذا المجال حيت اشترطت في المشاركين الإدلاء بالنسبة للملف التقني بشواهد مرجعية تتبث بأن الشركة قامت بأشغال مماثلة شريطة أن لا يقل مبلغ الصفقة موضوع الشهادة المرجعية عن 65% من الثمن التقديري لطلب العروض الحالي مع الإدلاء بثلاثة شواهد رقم المعاملات للسنوات الثلاثة الأخيرة لا يقل مبلغها عن 75% من الثمن التقديري لطلب العروض المعني (الثمن التقديري الخاص بكل حصة) وهو شرط يشكل خرقا سافر ا لروح قانون الصفقات العمومية وسياسة الدولة الراميتين إلى تكريس مبدأ المساواة في ولوج الطلبيات العمومية وحرية المنافسة وبالتالي قطع الطريق أمام المقاولات المتوسطة وحتى بعض الشركات الكبرى التي لم تتمكن من الفوز بصفقات بالمبالغ المطلوبة وبالتالي نسف سياسة الدولة المغربية الرامية إلى تشجيع المقاولة المتوسطة التي تشغل عددا كبيرا من العمال.
وبناء على كل ما سبق، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تقم مصالح وزارة المالية بمطالبة المديرية الجهوية للصحة بحذف تلك الشروط خاصة وأنها وحسب قانون الصفقات هي أول جهة تحال عليها ملفات طلبات العروض من أجل دراستها والتأكد من مدى احترام القوانين وخاصة القواعد المتعلقة بالمنافسة وحرية ولوج الطلبيات العمومية التي كانت مصالح وزارة المالية، تتغنى بها منذ ظهور قانون 2013 المتعلق بالصفقات، تم تعطي الموافقة للإدارة المعنية من اجل نشر طلب العروض وهنا يطرح سؤال آخر اكثر خطورة وهو لماذا لم تطلب المديرية الجهوية للصحة بمراكش مثل هاته الشروط عندما أعلنت عنها في المرة الأولى قبل إلغائها حيث كانت قد طلبت شرطا أكثر تعجيزا وهو التوفر على شهادة ايزو والتي لم تحتفظ بها هاته المرة واكتفت مع الإشارة إليها في المادة العاشرة من نظام الاستشارة كنقطة للتذكير وذلك من اجل عدم إثارة انتباه الشركات المختصة في المجال.
إن ما يحير الشركات المختصة هو كيف وافقت مصالح وزارة المالية على هاته الشروط مع العلم انه منذ سنوات لم يسبق لأية إدارة أن طلبت مثل هاته الشروط التي حرمت العديد من الشركات من المشاركة خاصة وان إنجاز مثل هاته الخدمات لا يتطلب شركات عملاقة أو عابرة للقارات .