آخر الأخبار

تنامي إصلاح مراكز الاستثمار الإقليمية

النشرة الرسمية رقم 7530 الصادرة بتاريخ 30 يوليوز 2026، والتي نشرت المرسوم المعدل رقم 2.19.67، تُكمّل الإطار التنظيمي لمراكز الاستثمار الإقليمية. ويُعزز هذا الإصلاح عملية بدأت في يناير 2025 مع اعتماد القانون رقم 22.24، الهادف إلى تبسيط إجراءات الاستثمار الإقليمي.

يُعدّ الاستثمار الإقليمي اليوم ركيزة أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية المغربية، وتتسارع وتيرة العملية التنظيمية. ويُكمّل نشر المرسوم المعدّل رقم 2.19.67 في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يوليوز 2026، إطاراً تشريعياً جرى تجديده بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. ويُعدّ هذا النص، الذي وقّعه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووقّع عليه أيضاً وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والوزير المنتدب للاستثمار كريم زيدان، والوزير المنتدب للموازنة فوزي لقجع، جزءاً من الإصلاحات الجارية التي بدأت في يناير  2025 مع اعتماد القانون رقم 22.24. وقد عدّل هذا القانون بشكلٍ جوهري القانون رقم 47.18 لسنة 2019 من خلال إنشاء هيكل حوكمة جديد وتوضيح الإجراءات. وتُبرهن هذه النصوص المتتالية على التزام الحكومة بتسريع تنفيذ التنمية الإقليمية المتقدمة ومكافحة التأخيرات الإدارية التي لا تزال تُعيق مشاريع الاستثمار في كثير من الأحيان. شهدت مراكز الاستثمار الإقليمية، التي أُنشئت لتكون بمثابة مراكز شاملة للاستثمار على المستوى الإقليمي، تعزيزًا لصلاحياتها. ومع ذلك، لا يزال الفاعلون الاقتصاديون يشيرون إلى أوجه قصور، منها طول الإجراءات، ونقص التنسيق بين الإدارات، وغياب جهة اتصال مركزية فعّالة. ويهدف مرسوم يوليوز 2026، من خلال تحديد الأحكام التنفيذية للقانون 22.24، إلى معالجة هذه الانتقادات عبر إعادة تركيز هيئات صنع القرار على مسؤولياتها الأساسية.

قبل الخوض في إسهامات مرسوم يوليوز 2026، من المهم التذكير بالتحولات الرئيسية التي أدخلها القانون رقم 22.24، الذي تم تبنيه في يناير 2025 بعد عملية برلمانية مطولة. شكّل هذا القانون الأساس الحقيقي للإصلاح، إذ غيّر بشكل جذري إدارة وعمل مراكز الاستثمار الإقليمية. يتمثل الابتكار الرئيسي الأول في تكوين ودور لجان الاستثمار الإقليمية الموحدة. ترأس هذه اللجان الآن محافظ الإقليم، وأصبحت آراؤها قرارات ملزمة. يُلزم الجهاز الحكومي اللامركزي بالامتثال لمداولاتها، مما يعزز سلطتها بشكل كبير. تم تحديد مهلة صارمة مدتها 20 يومًا لمراجعة الطلبات، بالإضافة إلى 10 أيام إضافية لإصدار الوثائق الإدارية. أما الابتكار الثاني فيتعلق بلامركزية اتفاقيات الاستثمار. فقد عهد القانون رقم 22.24 إلى لجان الاستثمار الإقليمية الموحدة بالموافقة على مشاريع الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم. في السابق، كان يتعين تقديم جميع الطلبات، بغض النظر عن قيمتها، إلى اللجنة الوطنية. يهدف هذا التوجه نحو اللامركزية إلى تقليص أوقات الإجراءات وتقريب عملية صنع القرار من المناطق المحلية. تُصاغ اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم حاليًا من قبل مراكز الاستثمار الإقليمية بالتنسيق مع الخدمات الحكومية اللامركزية، ثم تُعتمد من قبل هيئة الاستثمار الإقليمية قبل توقيعها من قبل الوالي ورؤساء الإدارات المعنية والمستثمر. أما الابتكار الثالث فيتعلق بالطعون. فقد استبدل القانون رقم 22.24 اللجنة التوجيهية الوزارية السابقة بلجنة طعون وزارية، يرأسها رئيس الحكومة. وتصدر هذه اللجنة القرار النهائي في النزاعات بين المستثمرين والجهات الحكومية. وقد مُدِّدت مهلة مراجعة الطعون إلى 45 يومًا.

بينما حدد القانون رقم 22.24 الخطوط العريضة للإصلاح، فإن المرسوم رقم 2.19.67، بصيغته المعدلة والمنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يوليوز 2026، هو الذي يحدد تفاصيل التنفيذ. ويقدم المرسوم عدة توضيحات جوهرية. أولًا، يُخضع مراكز الاستثمار الإقليمية لقواعد المشتريات العامة. في الواقع، يُعدّل المرسوم المادة 4 من قانون 2019، ليُخضع مراكز الاستثمار الإقليمية لقواعد المشتريات العامة، كما هو مُحدد في المرسوم رقم 2.22.431 بشأن العقود العامة. يُرسّخ هذا التوضيح مراكز الاستثمار الإقليمية في إطار قانوني واضح وموحد، ويضع حدًا للممارسات التي كانت أحيانًا غير متسقة من منطقة إلى أخرى. ومن النقاط الرئيسية الأخرى تنظيم لجنة الطعون الوزارية. يُحدد المرسوم تكوين وعمل لجنة الطعون، وهي هيئة مُنشأة بموجب القانون رقم 22.24. برئاسة رئيس الحكومة، تضم اللجنة مسؤولين حكوميين معنيين بالداخلية والمالية والاستثمار، بالإضافة إلى الأمين العام للحكومة. ويعهد المرسوم إلى وزير الداخلية بأمانة هذه اللجنة، التي تتلقى الطعون، وتُعدّ جداول الأعمال، وتُحرّر محاضر الجلسات، وتضمن متابعة القرارات. ثالثًا، لدعم اللجنة الوزارية، يُنشئ المرسوم لجنة فنية، تُعدّ ذراعًا تنفيذيًا فعليًا للهيئة السياسية. برئاسة وزير الداخلية، تضم هذه اللجنة ممثلين عن مكتب رئيس الوزراء، ووزارات الداخلية والمالية والاستثمار، بالإضافة إلى الأمين العام للحكومة. وتتمثل مهمتها في دراسة الطعون، وصياغة الآراء، وإعداد القرارات لعرضها على اللجنة الوزارية. أخيرًا، يُحدد المرسوم إجراءات توقيع اتفاقيات الاستثمار. ويتم الآن توقيع مسودة الاتفاقية بشكل مشترك من قِبل محافظ المنطقة، والممثل الإقليمي لوزارة الاقتصاد والمالية، وممثلي الإدارات الوزارية ذات الصلة بطبيعة المشروع، والمستثمر نفسه. ويُلزم هذا التوقيع الجماعي جميع الأطراف المعنية التزامًا واضحًا.

على الرغم من هذه التطورات، يشير المراقبون إلى أن نظام الطعون، رغم تحسنه، لا يزال يعاني من نقاط ضعف هيكلية. فمشاركة المستثمرين الفعّالة في عملية الطعون لا تزال غير محددة بشكل كافٍ، مما قد يحد من قدرتهم على الدفاع عن مشاريعهم بشكل مناسب. كما لا تزال هناك مخاوف بشأن التدريب المتخصص للولاة في مجال التحكيم الاستثماري ونزاهة العملية.

لن يكون الإصلاح فعالاً بالكامل إلا إذا اقترن بتكامل إقليمي حقيقي للخدمات الحكومية. ويتطلب التكامل الإقليمي المتقدم، الذي يُعلن عنه كمشروع استراتيجي، مواكبة المهارات والموارد للتطورات. ويجب تزويد مراكز الاستثمار الإقليمية، التي تعمل كمراكز شاملة للاستثمار، بكوادر مؤهلة وموارد كافية للوفاء بمسؤولياتها الجديدة. إن المخاطر كبيرة، إذ يهدف المشروع إلى تحويل المناطق إلى مراكز جذب اقتصادي حقيقية، قادرة على منافسة أفضل الممارسات الدولية في استقطاب المستثمرين. ويُعزز مرسوم يوليوز 2026، من خلال توضيح إجراءات الطعون وتعزيز الحوكمة، الإطار القانوني الذي أنشأه القانون رقم 22.24. ومع ذلك، لا يمكن أن يحل ذلك محل التحول الثقافي للإدارات الحكومية، التي يجب أن تتعلم العمل في وضع “المشروع” بدلاً من العمل في عزلة.