تواجه السلطة العسكرية الحاكمة في مالي تداعيات تصعيدها في مواجهة النظام الجزائري، في ظل توتر متزايد بين البلدين خلال الفترة الأخيرة. فقد أثار قرار مالي، في بداية هذا الشهر، بسحب اعترافها الرسمي بجبهة البوليساريو حالة من القلق الشديد لدى القيادة الجزائرية، حيث سارعت إلى الرد. فبعد سنوات طويلة من معارضة حركة أزواد، التي تطالب بإقامة كيان مستقل شمال مالي، أصبحت اليوم تدعمها بشكل ظرفي، وفق ما يتم تداوله.
وتشير معطيات متداولة إلى أن هذا الدعم شمل تزويد قوات أزواد بالأسلحة والمركبات والتمويل، إلى جانب معلومات استخباراتية، وهو ما ساعدها على تحقيق تقدم ميداني سريع، مكنها من السيطرة على مدن الشمال، بل والاقتراب من تهديد العاصمة باماكو.
ويرى عدد من المراقبين أن هذا التقدم لم يكن ليحدث دون دعم خارجي مؤثر، خاصة وأن إمكانيات قوات أزواد وحدها لا تكفي لتحقيق مثل هذه الاختراقات. وبينما تلتزم الجزائر رسميا الصمت، تتحدث بعض وسائل إعلامها عن دور غير مباشر في دعم هذه التحركات.
في المقابل، أثار موقف القوات الروسية شبه العسكرية، التي كانت مكلفة بتأمين مدن الشمال مثل غاو وتمبكتو وكيدال، الكثير من التساؤلات، بعدما لم تتدخل خلال هجمات قوات أزواد. ويرى البعض أن هناك تفاهمات غير معلنة قد تكون وراء هذا الانسحاب دون مقاومة، في حين ذهب بعض المسؤولين الماليين إلى حد اتهام هذه القوات بـ”الخيانة”.
