اندلعت أزمة دبلوماسية متصاعدة بين أوكرانيا وإسرائيل على خلفية اتهامات كييف بوصول شحنات من الحبوب “المنهوبة” من أراضٍ أوكرانية خاضعة لسيطرة روسيا إلى موانئ إسرائيلية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شراء هذه الحبوب “لا يمكن أن يُعد عملاً مشروعًا”، مؤكدًا أن بلاده تدرس فرض عقوبات على الجهات التي تستفيد من هذه التجارة. وأضاف في منشور على منصة X أن سفينة جديدة محمّلة بهذه الحبوب وصلت إلى أحد الموانئ الإسرائيلية وتستعد لتفريغ حمولتها، مشددًا على أن السلطات الإسرائيلية “لا يمكن أن تكون غير مدركة لطبيعة هذه الشحنات”.
من جانبه، استدعى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها السفير الإسرائيلي في كييف، معبرًا عن استياء بلاده مما وصفه بـ”عدم تحرك” إسرائيل لوقف دخول شحنات الحبوب القادمة من مناطق أوكرانية خاضعة لسيطرة روسية.
وتصاعد التوتر بشكل أكبر بعد وصول سفينة “Panormitis” إلى ميناء حيفا، وهي تحمل نحو 25 ألف طن من الحبوب التي تقول كييف إنها “منهوبة”. ووفق تقارير إعلامية، فقد تم تفريغ عدة شحنات مماثلة خلال هذا العام، ما أثار مخاوف أوكرانية من تواطؤ محلي.
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه الاتهامات، معتبرًا أنها تندرج ضمن “دبلوماسية إعلامية”، ومؤكدًا أن أوكرانيا لم تقدم أدلة ملموسة تثبت أن الحبوب مسروقة. وأشار إلى أن إسرائيل ستتعامل مع القضية وفق قوانينها المحلية.
الأزمة لم تبقَ ثنائية فقط، إذ دخل الاتحاد الأوروبي على الخط، محذرًا من أن الأفراد أو الكيانات التي تسهّل نقل هذه الشحنات قد تُدرج ضمن قوائم العقوبات الأوروبية. وأكد متحدث باسم الاتحاد أن تنسيقًا مشتركًا مع أوكرانيا جرى لمطالبة إسرائيل بتوضيحات، مشددًا على أن الجهات في دول ثالثة “ليست بمنأى عن العقوبات” إذا ثبت تورطها في الالتفاف على القيود التجارية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوروبي أكثر تشددًا، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو التي أشار فيها إلى اقتراب فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين بسبب أعمال عنف في الضفة الغربية، ما يعكس تحولًا في المواقف الأوروبية تجاه ملفات المنطقة.
وتحذر كييف من أن استمرار هذه الشحنات دون ردع قد يؤثر بشكل كبير على العلاقات الثنائية مع إسرائيل، في وقت تطالب فيه الأخيرة بموقف أوضح يتجاوز الحياد، ويمنع أي تجارة قد تُسهم في دعم المجهود الحربي الروسي.
