جاء في بيان النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المكتب الإقليمي بشيشاوة ، انه انعقد يوم السبت 11 يوليوز 2026 اجتماع للمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بشيشاوة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في سياق وطني يتسم بتفاقم مظاهر التراجع عن الحقوق والمكتسبات، واستمرار السياسات الهادفة إلى إضعاف الوظيفة العمومية وتقويض أدوارها الاجتماعية، وفي مقدمتها المدرسة العمومية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وانطلاقًا من المواقف المبدئية والثابتة ـ يضيف البيان النقابي ـ للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتزامها التاريخي بالدفاع عن المدرسة العمومية، وصيانة حقوق وكرامة نساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم، تدارس المكتب الإقليمي، في نقاش جاد ومسؤول، مستجدات الوضع التعليمي على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي، ووقف على جملة من الاختلالات والتجاوزات التي تؤثر سلبًا في الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية، وفي السير العادي للمؤسسات التعليمية وجودة الخدمات التربوية المقدمة للمتعلمات والمتعلمين.
وبناءً عليه، فإن المكتب الإقليمي يسجل ما يلي:
أولًا: على المستوى الجهوي
يعبر المكتب الإقليمي عن بالغ استيائه واستنكاره لحالة الارتباك والارتجال التي طبعت تدبير الحركة الانتقالية الجهوية، بعدما جرى الإعلان عن نتائجها ثم سحبها في مناسبتين متتاليتين، في واقعة غير مسبوقة تعكس غياب الدقة والوضوح والمسؤولية في تدبير استحقاق إداري واجتماعي بالغ الأهمية.
ويعتبر المكتب الإقليمي أن استمرار هذا الوضع، دون إصدار نتائج نهائية ومستقرة في آجال معقولة، يشكل استهتارًا بمصالح نساء ورجال التعليم وباستقرارهم النفسي والأسري والمهني، ويمس بمصداقية الإدارة وبالثقة المفترض توفرها في تدبير الحركات الانتقالية.
كما يحمل المكتب الإقليمي الجهات الجهوية المسؤولة كامل المسؤولية عن حالة القلق والاحتقان وعدم اليقين التي خلفها هذا التدبير المرتبك في صفوف الشغيلة التعليمية، ويطالب بالإعلان الفوري عن نتائج نهائية ودقيقة ومنصفة، مع تقديم التوضيحات اللازمة بشأن أسباب سحب النتائج والاختلالات التي شابت العملية.
ثانيًا: على المستوى الإقليمي
1. تدبير الحركة الانتقالية المحلية
يستغرب المكتب الإقليمي الإعلان عن الحركة الانتقالية المحلية قبل صدور النتائج النهائية والمستقرة للحركة الانتقالية الجهوية، في إخلال واضح بمنطق التدرج والترابط الذي يحكم هذه العمليات، وما يقتضيه من ترتيب إداري سليم يضمن تكافؤ الفرص ويحمي الاستقرار المهني والاجتماعي للمعنيات والمعنيين.
ويطالب، في هذا الصدد، باحترام التسلسل الطبيعي والقانوني للحركات الانتقالية، وعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه إرباك وضعيات الشغيلة التعليمية أو المساس بحقها في حركة انتقالية شفافة ومنصفة.
2. التأخر في صرف التعويضات
يستنكر المكتب الإقليمي التأخر غير المبرر في صرف مختلف التعويضات المستحقة لفائدة فئات واسعة من نساء ورجال التعليم، رغم إنجازهم للمهام والخدمات المرتبطة بها.
ويعتبر أن هذا التأخر المتكرر يمس بالحقوق المادية للشغيلة التعليمية، ويعكس ضعفًا في التدبير الإداري والمالي، ويطالب بالتسوية الفورية والشاملة لجميع التعويضات العالقة، مع اعتماد آليات واضحة ومنتظمة تحول دون تكرار هذا الوضع مستقبلًا.
3. المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز
يندد المكتب الإقليمي بالتعثر والتأخر الكبيرين المسجلين في إنجاز وإعادة بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز، وباستمرار الدراسة داخل الخيام والفضاءات المؤقتة، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر ومعاناة يومية للمتعلمات والمتعلمين وللأطر التربوية والإدارية.
ويؤكد أن استمرار هذا الوضع يمس بحق المتعلمين في تعليم آمن وجيد، ويتعارض مع أبسط شروط العمل التربوي الكريم، ويكرس تفاوتًا غير مقبول بين المؤسسات والمجالات الترابية.
وعليه، يطالب المكتب الإقليمي بالتسريع الفوري في وتيرة إعادة البناء والتأهيل، مع الإعلان عن جداول زمنية دقيقة وملزمة لإنهاء الأشغال، وضمان توفير فضاءات تعليمية آمنة ومناسبة إلى حين استكمال المشاريع المبرمجة.
4. جودة أشغال التأهيل
يسجل المكتب الإقليمي بقلق شديد التراجع الملحوظ في جودة أشغال تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية، مقارنة بالمعايير والممارسات المعتمدة سابقًا، وما يترتب عن ذلك من ظهور اختلالات وأعطاب في مدد زمنية قصيرة بعد انتهاء الأشغال.
ويطالب بإخضاع جميع عمليات التأهيل للمراقبة التقنية الصارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلزام الجهات والمقاولات المتدخلة باحترام دفاتر التحملات والمعايير المعتمدة في الجودة والسلامة والاستدامة.
5. المساليط الضوئية والتجهيزات بمؤسسات الريادة
يستنكر المكتب الإقليمي التلف السريع الذي يطال عددًا من المساليط الضوئية والتجهيزات الموضوعة رهن إشارة مؤسسات الريادة، في ظل غياب الصيانة الدورية والتدخل التقني الفوري لإصلاح الأعطاب.
ويعتبر أن توفير التجهيزات دون ضمان صيانتها واستمرارية اشتغالها يفرغ الاستثمار العمومي المخصص لها من مضمونه، ويؤثر سلبًا في السير العادي للعملية التعليمية التعلمية.
ويطالب بإحداث آلية إقليمية دائمة للصيانة والتتبع التقني، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لضمان استمرارية عمل مختلف المعدات والتجهيزات.
6. بطء إنجاز مشاريع تأهيل مؤسسات الريادة
يندد المكتب الإقليمي بالبطء غير المقبول في إنجاز مشاريع تأهيل مؤسسات الريادة، رغم الاعتمادات المالية المرصودة من المصالح المركزية، وما يترتب عن هذا التأخر من تعطيل للاستفادة الفعلية من المرافق والتجهيزات المبرمجة.
كما يدعو إلى الكشف عن أسباب تعثر هذه المشاريع، وعن نسب تقدم الأشغال والآجال المحددة لإنجازها، وضمان مراقبة شفافة وفعالة لمختلف مراحل التنفيذ.
7. تزامن أشغال التأهيل مع فترات الدراسة
يستنكر المكتب الإقليمي برمجة وتنفيذ أشغال التأهيل والبناء داخل عدد من المؤسسات التعليمية بالتزامن مع الدراسة، منذ بداية الموسم الدراسي، دون توفير بدائل تنظيمية وتربوية ملائمة.
ويؤكد أن هذا التزامن تسبب في إحداث ارتباك متواصل داخل المؤسسات، وأثر في تركيز المتعلمين وفي ظروف اشتغال الأطر التربوية والإدارية، فضلًا عما قد تطرحه الأوراش المفتوحة من مخاطر مرتبطة بالأمن والسلامة.
ويطالب ببرمجة الأشغال، كلما أمكن، خلال فترات العطل، أو توفير فضاءات بديلة وآمنة تضمن استمرارية الدراسة في ظروف تربوية ملائمة.
8. إقصاء المؤسسات غير المنخرطة في مشروع الريادة
يرفض المكتب الإقليمي سياسة التمييز بين المؤسسات التعليمية على أساس انخراطها أو عدم انخراطها في مشروع الريادة، وما ينتج عنها من إهمال للمؤسسات غير المعنية بالمشروع وإقصائها من برامج الإصلاح والتأهيل والتجهيز.
ويعتبر أن المدرسة العمومية وحدة متكاملة، وأن جميع المتعلمات والمتعلمين يستحقون الاستفادة من الشروط نفسها في التعلم والتمدرس، بصرف النظر عن تصنيف المؤسسة أو البرنامج الذي تنتمي إليه.
ويطالب بوضع خطة إقليمية شاملة ومنصفة لتأهيل جميع المؤسسات التعليمية وتجهيزها، وفق حاجاتها الفعلية ودرجة خصاصها، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من التفاوتات المجالية والمؤسساتية.
9. برمجة التكوينات خلال فترة الامتحانات الإشهادية
يستنكر المكتب الإقليمي برمجة التكوينات الخاصة بمؤسسات الريادة خلال فترة الامتحانات الإشهادية، وما ترتب عن ذلك من ضغط إضافي على الأستاذات والأساتذة والأطر الإدارية والتربوية، ومن تداخل بين مهام التكوين ومهام الحراسة والتصحيح والتدبير التنظيمي للامتحانات.
ويؤكد أن التكوين المستمر حق وضرورة مهنية، غير أن برمجته ينبغي أن تتم وفق تخطيط عقلاني يراعي الالتزامات المهنية والاستحقاقات التربوية، ويحفظ حق الأطر التعليمية في الاستفادة منه في ظروف ملائمة.
10. ظروف تصحيح الامتحانات
يطالب المكتب الإقليمي بتوفير ظروف مادية وتنظيمية لائقة لفائدة الأستاذات والأساتذة المكلفين بتصحيح الامتحانات، ولا سيما بالسلك الابتدائي، من خلال توفير فضاءات استقبال مناسبة، وقاعات عمل واجتماعات مجهزة ومكيفة، وشروط تغذية وإقامة تحفظ كرامة المصححين وتساعدهم على أداء مهامهم بالدقة والتركيز المطلوبين.
ويؤكد أن جودة عملية التصحيح تظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجودة الظروف التي تتم فيها، وأن ضمان هذه الظروف مسؤولية إدارية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مسألة ثانوية.
11. غياب التكوين المستمر لفائدة المؤسسات غير المصنفة ضمن مدارس الريادة
يسجل المكتب الإقليمي غياب برامج منتظمة ومنصفة للتكوين المستمر لفائدة أستاذات وأساتذة المؤسسات غير المصنفة ضمن مدارس الريادة، بما يحرم فئات واسعة من الشغيلة التعليمية من فرص التطوير المهني ومواكبة المستجدات التربوية والمنهجية.
ويعتبر أن حصر التكوين في فئة محددة من المؤسسات يشكل إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، ويسهم في تعميق الفوارق بين الأطر والمؤسسات التعليمية.
ويطالب بإقرار برنامج إقليمي شامل ومستدام للتكوين المستمر، يستفيد منه جميع نساء ورجال التعليم وفق حاجاتهم المهنية، دون تمييز أو إقصاء.
وبناءً على ما سبق، فإن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بشيشاوة:
– يحمل الجهات المسؤولة، كل في حدود اختصاصها، كامل المسؤولية عن الاختلالات المسجلة، وعن التداعيات المهنية والاجتماعية والتربوية التي قد تترتب عن استمرارها.
– يطالب بتدخل عاجل وجاد لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة، وفق مقاربة تشاركية ومسؤولة تحترم حقوق الشغيلة التعليمية وتصون كرامتها وتضمن استقرارها المهني والاجتماعي.
– يدعو إلى فتح حوار إقليمي جاد ومنتظم مع الشركاء الاجتماعيين، وتوفير المعطيات والتوضيحات اللازمة بشأن مختلف الملفات التي تهم الشأن التعليمي بالإقليم.
– يؤكد أن إصلاح المدرسة العمومية لا يمكن أن يتحقق من خلال الشعارات أو البرامج المعزولة، وإنما يقتضي توفير البنيات والتجهيزات والموارد البشرية الكافية، وتحسين ظروف العمل، وضمان العدالة والإنصاف بين المؤسسات والمجالات والفئات.
– يجدد تشبثه بالدفاع عن المدرسة العمومية باعتبارها حقًا دستوريًا ومرفقًا اجتماعيًا أساسيًا، ويرفض كل السياسات التي من شأنها إضعافها أو تعميق الفوارق داخلها.
– يدعو كافة نساء ورجال التعليم إلى المزيد من الالتفاف حول إطارهم النقابي العتيد، النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وإلى توحيد الصفوف والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، دفاعًا عن المدرسة العمومية وعن كرامة الشغيلة التعليمية وحقوقها ومكتسباتها.
