آخر الأخبار

بيان الضفتين : كفى استغلالا لمأساة المهاجرين …

بيان الضفتين : كفى استغلالا لمأساة المهاجرين وطالبي اللجوء في سياساتكم القمعية المتعلقة بالهجرة.

تتابع فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المتواجدة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط التطورات الخطيرة لملف الهجرة واللجوء على المعابر الحدودية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، خاصة خلال شهر يوليوز وما رافقها من دخول غير مسبوق لأعداد كبيرة تقدر بالآلاف من المواطنين المغاربة من جميع الفئات (عائلات بأكملها، شباب، فتيات، قاصرين…) إلى سبتة ومليلية وسط حملة تشبه نزوحا جماعيا من عدة مناطق بالمغرب نحو الفنيدق وبني أنصار.

وتأتي هذه التطورات الغير مسبوقة من ناحية عدد ونوعية المشاركين في محاولات دخول مدينتي سبتة ومليلية والحصيلة المرتفعة لعدد الوفيات والمفقودين في ظل سياقات وطنية، إقليمية وجهوية لعل أبرزها:

– استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تكتوي بنارها فئات واسعة من الشعب المغربي وخاصة ساكنة الأقاليم المجاورة لمدينتي سبتة ومليلية التي تضررت بشكل كبير من الإغلاق الكلي للمعابر الحدودية منذ 2020 دون أن تعمل الدولة على إيجاد البدائل الاقتصادية الناجعة للاقتصاد الحدودي التي كانت تعتمد عليه.

– دخول حيز التنفيذ للميثاق الأوربي للهجرة واللجوء منذ 12 يونيو 2026 والذي كان من نتائجه تشديد عمليات المراقبة بكل الدول الأوربية والبدء بترحيل العديد من المهاجرين المغاربة نحو المغرب.

– استمرار الاستغلال السياسوي لورقة المهاجرين من قبل المغرب و إسبانيا عبر آلية تشديد وتخفيف مراقبة الحدود لتحقيق مكاسب سياسية، اقتصادية ومالية وتوظيف المعاناة الحقيقية لشبابنا من داخل لعبة الضغط والضغط المتبادل، كما كان الشأن في العديد من المحطات، من بينها ما وقع شهر ماي 2021 بمعبر سبتة ومارس 2024 بمليلية  بدخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة ومليلية عندما كانت العلاقات المغربية الإسبانية تعرف أزمة حقيقية وارتكاب مجزرة حقيقية في صفوف المهاجرين شهرين بعد ذلك في 24 يونيو 2022 بعد تحسن تلك العلاقات.

ويتكرس هذا الاستغلال مرة أخرى في الأزمة الحالية مع ما لاحظناه من تعامل مزدوج ومختلف للسلطات المغربية والإسبانية مع المهاجرين بالفنيدق وبني أنصار. ففيما يخص الفنيدق، لاحظ الجميع عدم تعبئة أعداد كبيرة من القوات العمومية المغربية والإسبانية التي لم تتدخل، كما كان الشأن سابقا، بشكل فعال لوقف آلاف المهاجرين وهم في طريقهم برا وبحرا لدخول سبتة بالرغم من نجاح الآلاف من الوصول إلى هذه المدينة تحت أنظار السلطات المغربية والإسبانية، دون أن تسجل أية أعمال عنف.

بينما في بني أنصار تم تعبئة جميع أصناف القوات العمومية وبأعداد كثيرة، حيث عمدت إلى مطاردة الشباب ومنعهم من الوصول إلى المعابر الحدودية وتوقيف العشرات منهم من قبل أعوان سلطة وموظفين عرضيين لا يمتلكون أية صفة ضبطية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين المرشحين للهجرة والقوات العمومية استعملت خلالها الحجارة والأعيرة المطاطية والغازات المسيلة للدموع. كانت الحصيلة تمكن مئات من الأفراد من دخول مليلية وتوقيف أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين، والبدء بعد ساعات قليلة من ذلك، في عمليات الإعادة الفورية والجماعية عبر الحدود للمهاجرين الذين تمكنوا من دخول مليليه، في خرق واضح لمسطرة المعالجة الفردية لطالبي اللجوء وللقرار الأخير للمحكمة العليا الاسبانية الذي يمنع الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين يصلون بحرا لهانين المدينتين.

إن فروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بضفتي الواجهة المتوسطية، وهي تقدم تعازيها الحارة لكل العائلات التي فقدت أحد أفرادها في هذه المرحلة بسبب سياسات الهجرة القمعية المتبعة التي تضرب الحق في التنقل وطلب الحماية الدولية، والتزاما بدورها في الدفاع عن حقوق جميع المهاجرين وطالبي اللجوء ومتابعة وتوثيق وفضح كل الخروقات المرتكبة في حقهم فإنها تعبر عن:

–  إدانتها الشديدة لاستمرار استغلال المأساة الاجتماعية لفئات واسعة من الشعب المغربي وحقها في التنقل واللجوء في إطار سياسات الهجرة المغربية والإسبانية واستعمالها من حين لآخر كورقة ضغط لتحقيق مكاسب ظرفية دون مراعاة لما تخلفه مثل هذه السياسات من مآسي (وفيات ومفقودين..) ضاربة عرض الحائط لكل التزامات هذه الدول فيما يخص حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية جنيف وبروتوكولاتها الإضافية والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد اسرهم.

– استهجانها لتصريحات المسؤولين الإسبان البعيدة عن الواقع والتي تدعي أن شبكات تهريب البشر هي المسؤولة عن وصول هذا العدد الكبير من المهاجرين إلى سبتة ومليلية، في حين أن الجميع يعلم أنها مبادرات فردية لأشخاص يقررون الهجرة بمجهود شخصي، دون تأدية أية مبالغ مالية ودون المرور على شبكات الهجرة المؤدى عنها. وتظل مثل هذه التصريحات مجرد محاولة لإخفاء المضمون الحقيقي لسياسات الهجرة المسؤولة عن الوضع الحالي والمرتكزة أساسا على الاستغلال السياسي لملف الهجرة واللجوء، والتنصل من التزامات الدول في صون حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وعسكرة الحدود وتغليب المقاربة الأمنية لهذا الملف بدل المعالجة الحقوقية المستندة إلى العهود والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

– استغرابها من لجوء الكثير من الدوائر اليمينية المعادية لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ربط ما حدث بسبتة ومليلية بقرار المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بإرجاع المهاجرين بحرا أو بحملة التسوية القانونية للمهاجرين بإسبانيا التي انتهت مدتها، في محاولة مفضوحة للتأثير على القضاء وتبخيس دور المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم في الاقتصاد والمجتمع الإسباني.

– إدانتها للتدخلات العنيفة للقوات العمومية ببني أنصار منذ اللحظات الأولى لمحاولات المرشحين للهجرة الاقتراب من حدود مليليه وابتداء من مساء يوم 30 يوليوز 2026 بالفنيدق بعد تصريح والي أمن تطوان أمام حشود المرشحين للهجرة بأنه سيتم إرجاع جميع من دخل إلى سبتة بما في ذلك الأطفال، وفتح التحقيقات القضائية اللازمة في جميع الحالات التي ظهر فيها أفراد من القوات العمومية يمارسون من خلالها عنفا غير مبرر ضد قاصرين وشباب وترتيب الجزاءات القانونية ضد كل من تبث تورطه.

– تنديدها بالصمت المريب الذي يطبع موقف السلطات المغربية إزاء هذه المأساة الإنسانية، واستمرارها في التكتم على المعطيات المتعلقة بالوفيات والمفقودين والجرحى، بما يحرم العائلات من معرفة مصير أبنائها ويفاقم معاناتها. كما تستنكر التعتيم الذي تمارسه وسائل الإعلام العمومية، الممولة من أموال دافعي الضرائب، عبر تغييب هذه الأحداث، في إخلال واضح بواجبها في خدمة .الحق في المعلومة وتنوير الرأي العام، لا في تبرير السياسات الرسمية

– مطالبتها بتوقيف عمليات الإرجاع الفوري الجارية بشكل جماعي على الحدود في حق المهاجرين الذين تمكنوا من دخول مليلية وسبتة واحترام مسطرة المعالجة الفردية لطلبات اللجوء، على اعتبار أن أغلبية من وصل لهاتين المدينتين كان عبر البحر، احتراما والتزاما بقرار المحكمة العليا الإسبانية الأخير.

– التأكيد على ضرورة فتح السلطات المغربية والإسبانية تحقيقات مستقلة، عاجلة وشفافة، لكشف الحقيقة الكاملة بشأن العدد الكبير من الوفيات المسجلة بمعبر سبتة خلال اليومين الماضيين. فبحسب مصادر إعلامية إسبانية بمدينة سبتة، ارتفع عدد الضحايا إلى نحو 70 وفاة، مع احتمال ارتفاعه، خاصة في ظل تسجيل مواجهات عنيفة بين مهاجرين ومدنيين داخل المدينة. وفي الجانب المغربي، تتحدث وسائل إعلام محلية عن حوالي 59 وفاة، وسط صمت رسمي يثير القلق بشأن ملابسات هذه المأساة، وغياب أي إعلان عن ترتيب المسؤوليات القانونية، أو تم8كين الأسر المكلومة من معرفة مصير أبنائها واسترجاع جثامينهم لدفنها .بكرامة

فروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بكل من  :  المضيق ، تطوان ، الناظور ، باريس ، بروكسيل / بلجيكا ،  اللجنة التحضيرية لفرع امستردام/ هولندا .