عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي، يوم 13 يونيو 2026، وذلك في أعقاب تخليد المجتمع الدولي لليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال، الذي يصادف 12 يونيو من كل سنة، والذي يشكل محطة للتذكير بضرورة تعزيز حماية حقوق الطفل والقضاء على مختلف أشكال استغلاله الاقتصادي، كما يتيح الفرصة لتسليط الضوء على بعض المقتضيات القانونية الوطنية، التي ما تزال تسمح بتشغيل الأطفال، والدعوة إلى مراجعتها وإلغائها انسجاماً مع المبادئ الكونية لحقوق الطفل، وانطلاقاً من اعتبار أن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة ومؤسسات التنشئة والتربية والتكوين.
كما انعقد الاجتماع في ظل أجواء خيم عليها استحضار انتفاضة 20 يونيو بالدار البيضاء عام 1981، وما شهدته من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، نتيجة القمع الاهوج للمتظاهرين وقتل العديد منهم ودفنهم في مقابر جماعية، هذا فيما لم يتم الكشف عن الحقيقة كاملة في هذه الأحداث، وفيما لا زال الانصاف مطلبا ملحا للضحايا وأسرهم والمجتمع.
وبعد استعراض ومناقشة تقارير اللجان المركزية، والتداول في مستجدات أوضاع حقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام الوطني والدولي على ما يلي:
على المستوى الدولي:
شجبه لاستمرار الغارات والعمليات العسكرية الصهيونية على الأراضي اللبنانية، وتمادي الكيان في عدوانه وجرائمه على غزة والضفة الغربية والقدس وما ينجم عنها من سقوط العديد من الشهداء والشهيدات، ونزوح جماعي، وتدمير للبنية التحتية الحيوية. كما يعرب عن قلقه إزاء المخاطر القائمة بشأن انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو احتمال قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والاستقرار الدوليين؛
مطالبته بتكثيف الجهود الدولية للكشف عن مصير مختطفي القافلة البرية لفك الحصار على عزة، المحتجزين في ليبيا من طرف قوات حفتر، وضمان أمنهم وسلامتهم، مع العمل على اخلاء سبيلهم فورا؛
إدانته لاستمرار الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري المفروض على كوبا، والذي يعدّ أحد أطول أنظمة العقوبات في التاريخ الحديث، لما يترتب عليه من تقويض لحق الشعب الكوبي في التنمية وتقرير مصيره واختيار نموذجه الاقتصادي والاجتماعي. وبناءً على ذلك، يطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل من أجل وضع حد لهذا الحصار ورفع جميع القيود المفروضة، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في السيادة والتنمية.
على المستوى الوطني:
تهنئته عائلات معتقلي حراك “جيل Z” بمدينة الدار البيضاء، بالإفراج عن بعض من أبنائها بعد قضائهم جزءاً من العقوبات القاسية الصادرة في حقهم، والتي سجل استياءه منها واعتبرها أحكاماً جائرة وغير منصفة، مجددا مطالبته بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الحراك الذين ما يزالون رهن الاعتقال، وضمان تمتعهم الكامل بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والاحتجاجات السلمية وعلى راسهم من تبقى من معتقلي حراك الريف؛
انشغاله من قيام السلطات القطرية باحتجاز الناشط والإعلامي خالد بنشريف بمطار الدوحة ومنعه من السفر إلى وجهته المقصودة، مع ما يثار بشأن التوجه نحو ترحيله إلى المغرب، معبرا عن بالغ قلقه إزاء هذا الإجراء، ومطالبا إياها باحترام رغبته وتمكينه من التوجه إلى البلد الذي يختاره، وفقاً للقواعد والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية ،
استنكاره لحرمان الناشطة ابتسام أشكر من حقها في العلاج والرعاية الصحية، رغم خطورة وضعها الصحي وما قد يترتب عن استمرار هذا الحرمان من مضاعفات جسيمة قد تصل إلى بتر يدها، مجددا مدعوته إلى الإفراج عنها لتمكينها من تلقي العلاج المتخصص الذي تستدعيه حالتها الصحية، وتمكين دفاعها واسرتها من ملفها الطبي، وما يتطلبه ذلك من اجراء خبرة طبية محايدة تحت إشراف النيابة العامة، وتوفير الرعاية الصحية المطلوبة وفقا للبروتوكولات العلاجية والطبية المعمول بها في مثل هذه الحالات، حفاظاً على سلامتها الجسدية وصوناً لحقها في الصحة والحياة؛
تنديده باستمرار الارتفاع المهول والمتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات الضرورية، وما ينتج عن ذلك من تدهور خطير للقدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين، وخاصة الطبقات الشعبية والفئات الهشة، معتبرا أن هذا الوضع يمس بشكل مباشر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العيش الكريم والغذاء والسكن والصحة، مما يستوجب من السلطات العمومية اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للحد من موجة الغلاء، ومراقبة الأسواق والتصدي للمضاربات والاحتكار، ووضع سياسات اقتصادية واجتماعية تضمن حماية القدرة الشرائية وصون الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين؛
استياءه البالغ إزاء عدم توفير وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الدواء الضروري للطفلة فردوس، المنحدرة من إقليم خنيفرة، الأمر الذي يهدد حقها في العلاج والرعاية الصحية، معتبرا أن ضمان الولوج إلى الأدوية والعلاجات الأساسية يشكل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق الدولة، وعليه؛ وهو ما يستلزم من الوزارة والجهات المعنية بالتدخل العاجل والفوري لتوفير الدواء اللازم للطفلة وضمان حقها في العلاج في أفضل الآجال، حفاظاً على صحتها وسلامتها؛
استغرابه من المقاربة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في مواجهة ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا، والتي انصبت أساساً على تشديد إجراءات المراقبة والزجر، بدل معالجة الأسباب البنيوية والتربوية الكامنة وراء هذه الظاهرة؛ ذلك أن الحد من الغش يقتضي، بالدرجة الأولى، الارتقاء بجودة التعليم العمومي، وتحسين ظروف التعلم، وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق والمسؤولية داخل المنظومة التربوية، بما يساهم في الوقاية من هذه الممارسات ومعالجة أسبابها من جذورها، عوض الاقتصار على المقاربة الأمنية والزجرية؛
تسجيله استخفاف الدولة ومؤسساتها بالهيئات التي ينظمها القانون، ومحاولة فرض قوانين تراجعية وتكبيلية لعملها، مسجلا بكل بأسف عدم أخذ المقترحات والملاحظات، التي تقدمت بها هيئات المحامين بعين الاعتبار ضمن المشروع المعروض بشأن العديد من المواد، التي تعتبر أساس التنظيم الذاتي واستقلال وحصانة مهنة المحاماة، رغم أهمية مساهماتها وخبرتها المهنية في تجويده. وإذ يعتبر المكتب أن اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية يقتضي الإنصات لمختلف الفاعلين المعنيين وإدماج مقترحاتهم الجادة، فإنه يعلن دعمه لنضالات المحاميات والمحامين ومساندته لمطالبهم العادلة والمشروعة الرامية إلى تعزيز استقلالية المهنة، وصيانة الحقوق والحريات وضمان شروط ممارسة مهنية تليق بأدوارها الدستورية والحقوقية.
على مستوى الجمعية:
مواصلة أعضاء وعضوات المكتب المركزي واللجنة الإدارية والمكاتب الجهوية الزيارات التظيمية للفروع والاشراف على تجديد مكاتبها؛
استعداد الجمعية لإحياء الذكرى السابعة والأربعين لتأسيسها عبر تنظيم مجموعة من الأنشطة مركزيا ومحليا، وإصدار تعميم داخلي في الموضوع.
