إدريس المغلشي
حين تتفجر فضيحة سلوك له علاقة بالسياحة فهو امر لايجب التساهل معه لأنه ابتداء يمس صورة الوطن التي تبنى بكثير من المجهودات والتراكمات والتضحيات التي لها قيمتها ووزنها في مسار بناء دولة لها طموح لا حدود له، واقعة بائع المكسرات ليس بحدث عابر يتم التساهل معه لاعتبارات اهمهاأن اصحاب الخدمات المتعلقة بالسياحة اساسا لهم علاقة مهمة ومباشرة بصورة المغرب بالداخل وبالخارج إنهم بعبارة اصح رسل يمثلون بلدهم من خلال مايقدمون من خدمات و عبرسلوكات فردية مؤثرة لاشك انها تخلف اثرا لدى متلقيها حيث تصبح معيارا لتقييم صورة بلد وليس حدثا معزولا بل قيمة أخلاقية لوطن بأكمله. لكل ماتقدم فنحن في صراع دائم يبدو أننا لم ننجح فيه بدليل ان كل مرة تطفو على السطح فضيحة لاتقل صدمة عن سابقاتها بل قد تأتي اكثر قوة تحرك في دواخلنا حرقة سؤال مؤرق متى نوقف نزيف الفوضى والعبث والإساءة للبلد. لم نكد ننسى ماوقع لليوتوبر الفرنسي المشهور مع صاحب طاكسي بمطار مراكش الذي طالبه بمبلغ 350 درهم لمسافة لاتتعدي بضع كيلومترات ضدا على ماهو مثبث بلائحة الأسعار على واجهة السيارة مما منح المؤثر فرصة وجود حدث استثنائي بنى عليه موضوع اشتغاله بفضح ونشر غسيل المعاملات الخدماتية بأحسن بلد يقصده السياح وحقق من خلاله مايفوق مليون مشاهدة ويزيد لتستعر حرب الصورة من جديد وتتناقلها كل وسائل الإعلام الدولية والداخلية وتثير ضجة ونقاشا يضع سلوك المواطنة موضع تساؤل،تشكل على إثرها لجن وتكثف من زيارتها لعينة من النقط العشوائية لمراقبة الأسعار كردة فعل سرعان ماتتلاشى مع مرور الوقت ثم تختفي يطويها النسيان كالعادة ثم تعود حليمة لعادتها القديمةفتظهر مرة اخرى صورة أخرى تستفز جاهزية المؤسسات وتشير بالأصبع أننا أمام ظاهرة متجذرة في سلوك المواطن المغربي فهل من سبيل للقضاء عليها ؟
لم يكن مفاجئا صورة بائع المكسرات وهو يتحايل على سائح فرنسي قادته الصدفة ليجعل من هذاالبائع البئيس مادة دسمة لصفحته بعدما تربص به من أجل الإيقاع به لخلق البوز الاستثنائي لمتابعيه الذين يعدون بالملايين وهو الرابح في كلتا الحالتين. مادمنا غير قادرين على حماية صور السياحة الوطنية وبعدما تكررت هذه الوقائع التي ترجعنا إلى نقطة الصفر لكن دائما نقع في اسوأ احتمال لان سلوكنا الشائع في المعاملات بيننا هو الجشع والتحايل وعدم احترام القانون فما بالك بسائح غريب جاء ضيفا عندنا جميعا وليس عند بائع لوحده للاسف نتبنى منطق الهمزة اوبالمثل الدارج (الله يجعل الغفلة بين البائع والشاري) مثال يفضح كثير من عيوبنا
وسلوكاتنا ومعاملاتنا. لقد راينا كيف احتال البائع وقدم صورة مقززة عن نوع من معاملاتنا التجارية المرفوضة اخلاقيا وقانونيا سيقول بعضنا إنها حالة معزولة وارد أن بائع المكسرات نموذج صغير لأمثلة كثيرة ومتعددة وحتى لاننسى فكثير من الاحداث المشابهة تقع دون ان نوقف النزيف .ما أخشاه حقيقة ان استمرارية هذه الاحداث أن تكون إفرازات طبيعية لمنظومة فاسدة تغذي مثل هذه السلوكات .فمن العبث أن نعتقد ان اقفال كشك بائع المكسرات قد ينهي الإشكال .سنبقى نجتر نفس الإشكال مالم نصحح المنظومة بأكملها .