الماراثون الانتخابي سيد الرياضات السياسية في بلادنا
نسجل رقما قياسيا في عدد المتسابقين للحصول على كراسي لا تتعدى 395 . و نفتخر لأننا تجاوزنا كبار البلدان الديمقراطية بأحزابنا ” الكبرى” و أكثر من عشرين دكان إنتخابي تسمى نفسها أحزابا.
إدريس الأندلسي
تتقدم بلادنا على كثير من الدول الديمقراطية في رياضة السباق الأكبر مسافة و عددا من حيث عدد المشاركين. لا يتجاوز عدد المشاركين في هذه المسابقة في 4000 مرشحا للحصول على 577 مقعدا. و ينحصر عدد مرشحي للمجلسين التشريعيين في ألمانيا 4506 من أجل الظفر بعدد مقاعد محدد في 630 . و يصل عدد المرشحين الإسبان إلى 4892 للحصول على 558 مقدا في مجلسي البرلمان. أما في البرازيل ذات الكثافة السكانية الكبيرة، فيظل عدد مرشحي انتخاباتها في حدود حوالي 10 آلاف مقابل 530 مقعدا في مجلسي النواب و الشيوخ. و يصل المشاركون في الرياضة المفضلة لسياسيينا و اشباههم، و هي الماراثون الذي يؤدي بالمشارك فيه إلى كرسي سحري يحول الجالس عليه، إن هو أراد ذلك، أن يتحول في أقل من خمس سنوات من ذي دخل محدود إلى مالك لعقارات و له حسابات بنكية أو خزانات فولاذية تضم ثروة كبيرة ، إلى أكثر من 7288. و رغم هذا العدد الكبير المشاركين في الماراثون، و الذي ينافس ماراثون نيويورك حيث يوجد مقر الأمم المتحدة و منظماتها المهتمة بقضايا للشفافية و حقوق الإنسان، أغلب المرشحين يعرفون أنهم لن يصلوا إلى خط نهاية السباق الذي سيحسم لصالح 395 متسابقا فقط. و لا يمكن انكار المجهودات التي بذلها هؤلاء للوصول إلى خط النهاية. فمنهم من ابتدأ مرحلة التحضيرات منذ سنتين، و منهم من ضحى بماله و عقاراته من أجل تحصين عضلاته و قوة رءتيه للوصول إلى خط النهاية.
وجب التنبيه أن الماراثون الانتخابي لا يخضع للمبادئ و القواعد الأولمبية. من حق كل مرشح، أو مجموعة مرشحين أن يتعاركوا في بداية السباق، خلاله و حتى آخر الأمتار التي تؤهل من وصل إلى نهايتها. يسمح لكل مشارك أن بحطم نفسية منافسيه عبر توجيه كل الاتهامات إليهم، و كشف اسرارهم العائلية، و لو تعلق الأمر بإيذاء الأسر و العائلات و المعارف. يسمح للمتسابقين أن يفضحوا ما جرى خلال ” ليال ملاح قيل فيها كلام غير مباح”. يمكنهم أن يخرجوا من جيوبهم تسجيلات لاجتماعات نظمت قبل شهور أو سنوات من تاريخ إنطلاق الماراثون. ويظل طيف حرية الايذاء يرافق كل مرشح يريد أن يصل إلى مقعد بعد السباق دون أن تسكنه أخلاق اؤلءك الذين يريدون تخليق ممارسة الماراثون الانتخابي. و يسمح لكل أسرة تعشق الكراسي أن ينتمي اعضاؤها لكل الفرق المشاركة مهما كان لونها. لكن المهم هو أن تصل الأسرة متحدة إلى خط النهاية.
تمنيت، كجل من يحلمون بماراثون نظيف، أن يجتاز كل من فاز بالصفوف المؤدية إلى الجلوس على كراسي لاختيار فحص للمنشطات. و آنذاك سنتعرف على المستوى الحقيقي لكل الفائزين، و ما صرفوه من أموال لشراء بطاقة المشاركة، و مستوى معرفة جغرافيا و تاريخ المغرب و قضاياه الاستراتيجية اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا. آنذاك ستفضح نتائج فحص المنشطات نسبة استفادة من رجعوا من جديد لقبة الفائزين بالماراثون الانتخابي، من خيرات البلاد و عقاراتها و إقتصاد الريع، و من مارسوا سباق تضارب المصالح و المتاجرة في ما هو ممنوع. و كل هذا يحتاج إلى ذلك النفس الطويل لأبطال الماراثون الحقيقيون الذين يقطعون مسافة 42 كيلومتر في ساعتين من أجل جائزة مالية بسيطة أو ميدالية تشرفهم و تشرف وطنهم.