أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حظر استخدام أسماء الأندية الأجنبية في أكاديميات ومدارس كرة القدم الخاصة، القرار الذي فاجأ هذا الكثير من العاملين في مجال التدريب، الذين نددوا بعدم التشاور معهم أو إخطارهم مسبقًا. ما هو الأثر الملموس لهذا القرار على مراكز التدريب؟ حتى الآن، لا يزال القائمون على هذه المراكز يجهلون تفاصيل القرار، على الرغم من ظهور بعض التداعيات المحتملة.
أثار القرار العديد من التساؤلات في قطاع التدريب الكروي. فقد أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حظر إنشاء أي أكاديميات أو مدارس تحمل أسماء أندية أجنبية، بما في ذلك تلك التي تربطها بها شراكات أو روابط أخرى. ووفقًا للاتحاد، تهدف هذه السياسة إلى تعزيز التدريب والتأهيل الوطنيين، وإرساء مبدأ الاستقلالية للهياكل الخاصة. أما بالنسبة للمعنيين، فالسؤال المطروح الآن هو كيفية تطبيق هذا الإجراء، والأهم من ذلك، ما هو تأثيره على الأكاديميات العاملة بالفعل في المغرب.
وافاد مصدر مطلع في منظمة “إلهامات إيكو” التدريبية، انه لم يتم إبلاغ الجهات المعنية في القطاع بالقرار مسبقًا. وقد علموا به عند نشره، وهم الآن بصدد فهم آلية تنفيذه. وأوضح المصدر أنهم تواصلوا مع المديرية الفنية الوطنية (DTN) للاستفسار عن الوضع، إذ لا تزال هناك عدة تساؤلات عالقة. هل سيقتصر هذا الإجراء على المنظمات حديثة التأسيس أم سيشمل المنظمات القائمة أيضًا؟ وهل سيتعين على هذه المنظمات تغيير أسمائها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الإطار الزمني لذلك؟
في هذه المرحلة، أشار المصدر إلى أنه لا يملك أي معلومات بشأن احتمال تغيير أسماء المنظمات المعنية.
وتتخذ العلاقة مع النادي الأجنبي عادةً شكل اتفاقية ترخيص تتيح الوصول إلى منهجية وخبرة، بما في ذلك تعيين مدير فني للنادي. وفي هذا الجانب تحديدًا، قد يكون للقرار تداعيات أعمق إذا امتد تطبيقه إلى ما هو أبعد من مجرد استخدام العلامات التجارية الأجنبية.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من نشر المواصفات التي تحدد معايير وشروطًا مسبقة للأكاديميات والمدارس الخاصة. ومع ذلك، ووفقًا لمصدرنا، لم يُذكر حظر استخدام أسماء الأندية الأجنبية. أما بالنسبة لمدربي كرة القدم، فيكمن التحدي الآن في فهم كيفية توافق هذا التوجه الجديد مع الإطار التنظيمي المعمول به، ولا سيما القانون رقم 30-09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
تعتمد الأكاديميات المرتبطة بالأندية العالمية نموذجًا يظل فيه النشاط مغربيًا في المقام الأول. ويؤكد المصدر ذاته : “جميع الأكاديميات في المغرب مغربية”.
على مدى أكثر من عقد، ازدهرت العديد من العلامات التجارية العالمية في المغرب. ومن بين الأندية الموجودة في هذا المشهد: باريس سان جيرمان، وبرشلونة، ويوفنتوس، بينما يشارك ريال مدريد من خلال مؤسسته. أما أرسنال، فقد كان حاضرًا في البلاد حتى عام 2016، قبل أن يحوّل استراتيجيته التدريبية إلى الخارج، مُركزًا بشكل كامل على آسيا وأمريكا الشمالية. في الوقت نفسه، أقام أولمبيك ليون شراكات مع أندية مغربية، أبرزها الاتحاد المغربي لكرة القدم (FUS) ومعهد التدريب الملكي (IRT). بالنسبة للمشغلين المحليين، فإن فائدة الترخيص الدولي مُزدوجة.
يتيح هذا النظام للأندية الاستفادة من مكانة نادٍ كبير، والأهم من ذلك، استيراد منهجية تدريبية. يبقى المدربون مغاربة، ولكن يمكن تدريبهم وفقًا للأساليب التي طورتها الأندية الشريكة. ويُعدّ هذا التنوع في المناهج، بحسب المصدر المذكور أحد نقاط قوة هذا النموذج. تتيح التراخيص المختلفة الوصول إلى مناهج وخبرات متميزة، مما يُثري التدريب الفني المتاح محليًا.
لذا، يطرح التساؤل عما إذا كان الحظر سيقتصر على الاسم فقط، أم أنه سيشمل أيضًا هذه العلاقات. يثير نص الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تساؤلات في هذا الصدد، إذ يشير بيانه أيضًا إلى الأكاديميات والمدارس التي تربطها “شراكات” أو “أي نوع آخر من الروابط” مع أندية أجنبية. قد يؤدي هذا إلى توسيع نطاق الإجراء بشكل كبير.
لا تقتصر الشراكات مع الأندية الأجنبية على الأكاديميات الخاصة، بل تشمل أيضاً أندية الدرجة الأولى والثانية. ويُثير مثال أولمبيك ليون، المرتبط تحديداً بأكاديمية FUS، تساؤلاً حول النطاق الدقيق لهذا القرار. هل يقتصر الأمر على منع مدرسة خاصة من استخدام اسم نادٍ أجنبي، أم أنه يتعلق بمراجعة أوسع للشراكات الفنية المُقامة مع الأندية الدولية ؟يُعدّ التوضيح ضروريًا للغاية نظرًا لأن القطاع يُميّز بين الهياكل الرسمية والعديد من المدارس العاملة في بيئة أكثر انتشارًا. فبعضها يستخدم شعارات أو إشارات إلى أندية أجنبية دون امتلاك الحقوق اللازمة بالضرورة. في المقابل، يتمتع المشغلون المرخصون بعلاقات تعاقدية تُتيح لهم استخدام علامة تجارية والاستفادة من خبراتها. قد يكون هذا التمييز حاسمًا في تطبيق النظام الجديد. تُمثّل الأكاديميات الدولية، وفقًا لتقديرات مصدرنا، ما بين 3 إلى 4% فقط من هياكل التدريب. ومع ذلك، فإن تأثيرها ليس ضئيلاً.
يلتحق ما لا يقل عن 10,000 طفل بمدارس كرة القدم المذكورة. وهي ليست مراكز تدريب بالدرجة الأولى تهدف إلى تخريج لاعبين محترفين، بل مدارس تُسهم في تطوير رياضة كرة القدم وتعليمها. وقد صاحب نمو هذه المرافق خلال العقد الماضي توفير فرص عمل، حيث يوظف القائمون عليها مدربين وفنيين وإداريين مغاربة.
علاوة على ذلك، قد يؤثر قرار الاتحاد المغربي لكرة القدم الأخير على الفرص الدولية المتاحة للاعبين الشباب. إذ تتيح عضوية أكاديميات كرة القدم المغربية في شبكات أندية معينة المشاركة في فعاليات تُنظم في الخارج، مثل كأس العالم لأكاديميات يوفنتوس أو كأس العالم لأكاديميات باريس. وبالتالي، فإن قطع العلاقات تمامًا مع الأندية الدولية قد يُعرّض هذه الفرص للخطر.
