وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، رسالة إلى كل من : وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بمراكش، بشأن التأخر غير المبرر في صرف مستحقات منشطي ومدرسي مدارس الفرصة الثانية والتعليم الاستدراكي، جاء فيها : ” تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ـ فرع المنارة مراكش ـ بقلق بالغ الوضعية المهنية والاجتماعية المقلقة التي يعيشها منشطو وأطر برنامج “الفرصة الثانية” والتعليم الاستدراكي والمدرسة الدامجة، نتيجة التأخر الطويل في صرف مستحقاتهم المالية، والذي تجاوز ثمانية أشهر، دون تقديم توضيحات رسمية كافية أو اعتماد حلول استعجالية تحفظ كرامة العاملين واستمرارية هذا الورش التربوي والاجتماعي الهام.
إن الجمعية، وهي تثير هذا الموضوع، تعتبر أن ما يقع لا يمس فقط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأطر التربوية المعنية، بل ينعكس بشكل مباشر على الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة وأن برنامج “مدارس الفرصة الثانية” يشكل آلية أساسية لإعادة إدماج الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، انسجاماً مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية.
فالدستور المغربي لسنة 2011 ينص في الفصل 31 على التزام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، كما يؤكد الفصل 22 على عدم المس بالسلامة المعنوية والاجتماعية للأشخاص، ويقر الفصل 154 بضرورة احترام المرافق العمومية لمبادئ الاستمرارية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أن هذا الوضع يتعارض مع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخاصة المادة 6 المتعلقة بالحق في العمل، والمادة 7 التي تضمن الحق في شروط عمل عادلة ومرضية، بما في ذلك الأجر المنصف والمؤدى في آجاله، إضافة إلى المادة 13 المتعلقة بالحق في التعليم.
وتذكر الجمعية كذلك بأن اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب، تؤكد في مادتيها 28 و29 على ضمان الحق في التعليم واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من الانقطاع المدرسي وتشجيع الانتظام في الدراسة، وهو ما يجعل أي اضطراب يمس برامج التربية غير النظامية والتعليم الاستدراكي مساساً مباشراً بالمصلحة الفضلى للأطفال المستفيدين.
إن استمرار هذا التأخير في صرف المستحقات المالية خلف حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار المهني، وأدى إلى انسحاب بعض المنشطين والأطر التربوية من عملهم، مما أثر سلباً على التتبع الفردي للمستفيدين وعلى السير العادي للحصص التربوية، خاصة بجهة مراكش آسفي التي تعرف مؤشرات مقلقة فيما يخص الهدر المدرسي.
وتعتبر الجمعية أن استمرار التأخر في صرف أجور ومستحقات منشطي وأطر التربية غير النظامية لا يشكل فقط إخلالاً بالالتزامات الإدارية والمالية للدولة، بل يرقى إلى مستوى الإضرار المباشر بمرفق عمومي ذي وظيفة اجتماعية وحقوقية أساسية، يتمثل في ضمان الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي. فالدولة، باعتبارها الجهة الضامنة لاستمرارية المرفق العمومي، تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما يترتب عن هذا التعثر المالي من اضطراب في السير العادي لبرامج “الفرصة الثانية”، ومن مساس بالاستقرار المهني والاجتماعي للأطر التربوية، ومن تهديد لحق الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة في الاستفادة من خدمات التربية غير النظامية. كما أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ استمرارية المرفق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليهما دستورياً، ويضرب في العمق الجهود المعلنة للدولة في مجال الحد من الهدر المدرسي وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية.
كما ان استمرار هذا الوضع يعد مؤشرا على سوء تدبير الاعتمادات المالية ويضرب بشكل مباشر مصداقية السياسات العمومية في مجال التعليم، ويمس في العمق الحق في الاجر العادل والمنصف والحق في التعليم كما هي منصوص عليهما في المرجعيات والمعايير الدولية.
وبناء عليه، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ـ فرع المنارة مراكش ـ تطالب بما يلي:
1 ـ التعجيل الفوري بصرف كافة المستحقات المالية العالقة لفائدة منشطي وأطر مدارس الفرصة الثانية والتعليم الاستدراكي؛
2 ـ تقديم توضيحات رسمية للرأي العام وللأطر التربوية حول أسباب هذا التأخير المتكرر، مما يستوجب فتح تحقيق شفاف ؛
3 ـ ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين والعاملات بهذا البرنامج، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية؛
4 ـ اعتماد آليات شفافة وفعالة لتدبير وصرف الاعتمادات المالية الخاصة بهذا الورش التربوي؛
5 ـ حماية الحق في التعليم وضمان استمرارية برامج محاربة الهدر المدرسي، انسجاماً مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للدولة
وفي انتظار تفاعلكم الإيجابي والمسؤول مع هذا الملف الاجتماعي والتربوي المستعجل،
تقبلوا خالص مشاعرنا الصادقة
عن المكتب
الرئيس مصطفى الفاز
مراكش : 23مايو. 2026
