عبد المجيد الحمداوي
عندما اطلعت على فحوى هذا الفيديو، تلقيت صدمتين متتاليتين، الصدمة الأولى ليست بسبب ما فاهت به أم مكلومة بسبب غياب ابنها على طاولة العيد، إذ عبرت بطريقتها العفوية لإبلاغ شعور الأمومة تجاه فلذة كبدها، بل بسبب الرد الذي جاء على لسان امرأة مثلها لا نعلم إذا جربت معنى الكبدة أولا.
والصدمة الثانية، هي فحوى الرد على هذه الأم الذي لا يعلم ما يخالج فؤادها إلا خالقها، جاء الرد من أستاذة جامعية، كانت أطروحة دكتوراه حول المغاربة واليهود، وهي حقوقية وتدرس التواصل في كلية بمراكش، لكنها فجرت قنبلة وسط أبناء الريف والمغرب بصفة عامة، وتبين من كلامها غير المدروس أنها بدل الدفاع عن الوطنية والملكية، تناست أنها تسعى إلى خلق فتنة لا توقد إلا بنوايا الشياطين.
فهل تعلم الأستاذة الحقوقية أن الوطنية والملكية في عروق جميع المغاربة من شماله إلى جنوبه وتسري في عروق كل القبائل التي تضم المغاربة الأحرار؟ فالجميع رضع حب الوطن والتعلق بالملكية من ثدي الأمهات الشريفات، لذا لا مجال للمزايدة من طرف يريد عن نية أو دونها في زرع الفتنة.
في الحقيقة، سواء اتفقنا مع أسلوب تعبير هذه الأم التي ليس من وراءها تيار مناهض للوطن، أو لم نتفق مع عبارات تسللت من ألم الشعور بالحرمان من الدفء العائلي، فإن من حاولت أن تنصب نفسها مدافعة عن المقدسات، قد أسقطت هيبة الأستاذية في المحظور، بعد خروجها برد يتضمن سبا وشتما للأمومة، استعملت فيه لغة الزقاق للأسف. إن هذا الرد يعبر حقا عن الانحطاط القيمي والأدبي في أبهى صوره.
