آخر الأخبار

التغييرات التي ستطرأ مع التعميم الجديد إزاء المحامين، الموثقين و المستثمرين

يُنهي التعميم رقم 436، الموقع بتاريخ 29 يونيو 2026 من قبل رئيس السجل العقاري للوكالة الوطنية لحفظ الأراضي والمسح العقاري ورسم الخرائط، ممارسةً استمرت لأكثر من عشر سنوات، وهي تحصيل رسوم ثابتة مقابل نشر حقوق الطرف المعارض المعترف بها قضائياً. واعتباراً من الآن، ستفرض الإدارة رسوماً متغيرة تتناسب مع قيمة العقار، وستضيف، في حالة تقسيم الأرض، تكاليف إنشاء سند ملكية جديد. وسيكون لهذا التغيير آثار مالية فورية على المتقاضين والمستثمرين والمحامين.

إنها فقرة بسيطة ضمن سلسلة التعليمات الإدارية. لكنها بمثابة قنبلة لكل من يملك أو يشتري أو يدافع عن أرض في المغرب: فمنذ 29 يونيو 2026، لم يعد نشر سند ملكية أرض مُنح لمعارض إجراءً شكليًا بسيطًا، بل أصبح معاملة مالية. تخيل أنك بعد عشر سنوات من المعارك القانونية، اعترفت بك المحكمة مالكًا لشقة قيمتها 800 ألف درهم. تذهب إلى دائرة تسجيل الأراضي لتسجيل سند ملكيتك، وهناك يُطلب منك ليس 400 درهم، بل 8 آلاف درهم، أو حتى أكثر. هذا هو الواقع الجديد الذي فرضته الوكالة الوطنية لحفظ الأراضي والمسح العقاري ورسم الخرائط.

في الواقع، ينص التعميم رقم 436، الموقع بتاريخ 29 يونيو 2026 من قبل رئيس السجل العقاري ، على تحصيل رسوم متغيرة بناءً على القيمة، بدلاً من رسوم ثابتة، عند نشر الحقوق الممنوحة للمتنازعين على الأرض. وبموجب هذا الإجراء، لم يعد حسم النزاعات العقارية مجرد إجراء إداري شكلي، بل أصبح يُصنف كعملية نقل ملكية حقيقية ذات آثار مالية مباشرة على المتقاضين والمستثمرين والمحامين .
يبدأ التعميم بملاحظة من رئيس السجل العقاري: “يكتفي بعض المسجلين، عند تسوية الرسوم، بحساب المبلغ من خلال نشر ملخص للتصحيح وإعلان عملية ترسيم حدود جديدة، بالإضافة إلى الرسوم الثابتة فقط، دون الرسوم المتغيرة بناءً على القيمة.” باختصار، منذ صدور التعميم رقم 400 لسنة 2014، تعامل العديد من مسجلي الأراضي مع منح حق المعترض كإجراء تقني بسيط لتسوية وضع الملكية، وتصحيح سند الملكية مقابل رسوم ثابتة. وقد ترسخ هذا النهج، رغم عدم توافقه مع نص المرسوم رقم 2.16.375 الصادر بتاريخ 18 يوليوز 2016.

لا يُعدّل التعميم الجديد القانون القائم، بل يُلزم بتطبيقه بدقة. لكن في قانون الأراضي، يُعدّ هذا التذكير بالقواعد بمثابة ثورة. لسنوات، كان مسجلو الأراضي في مدن المملكة يُبررون موقفهم بتصحيح سند الملكية. فبمجرد إزالة الاعتراض، والاعتراف بالحق، كانوا ينشرون الحكم كما لو كانوا يُصدرون تصحيحًا للاسم. أما الآن، فتقول الهيئة الوطنية لتسجيل الأراضي والمساحة والخرائط: “انتبهوا، فخلف الحكم يكمن نقل للقيمة. يجب التعامل مع هذا الأمر كبيع، برسوم متناسبة.” باختصار، يكمن التحول في جملة واحدة: نحن ننتقل من ضريبة الدمغة إلى ضريبة نقل الملكية.

لنفترض حالة نموذجية. يواجه مالك أرض اعتراضًا بسبب إخلال بوعد بيع. بعد سنوات من الإجراءات القانونية، تعترف المحكمة بحق المعترض وتمنحه ملكية شقة بقيمة سوقية تبلغ 800,000 درهم. سابقًا، كان على المعترض الناجح دفع رسوم ثابتة قدرها بضع مئات من الدراهم في دائرة تسجيل الأراضي لتسجيل حقه. أما الآن، فينص التعميم على تطبيق الفقرتين “د-2″ و”ط” من الفصل الأول من المادة 1 من مرسوم التعريفة لعام 2016. ودون الخوض في تفاصيل الأرقام الواردة في المرسوم، تتناول هاتان الفقرتان المعاملات المتعلقة بالأفعال التعاقدية أو التجارية الخاضعة للتقييم، وتنصان على رسوم متغيرة بناءً على قيمة الحق. في مثالنا، حتى رسوم متواضعة بنسبة 1% ستصل إلى 8,000 درهم، وهو مبلغ يمكن ضربه في عشرة أو خمسة عشر أو عشرين. ويزداد الوضع تعقيدًا عندما يؤدي حكم المحكمة إلى تقسيم سند ملكية الأرض. ينص التعميم صراحةً على ما يلي: “في الحالات التي يؤدي فيها تطبيق قرارات المحكمة ذات الصلة إلى تقسيم سند ملكية الأرض، يجب إضافة رسوم إنشاء سند الملكية ورسوم إنشاء سجل الأراضي إلى الرسوم القائمة، وفقًا للفقرة ‘و’.” لنأخذ مثالًا على قطعة أرض مساحتها هكتاران تخضع لاعتراض جزئي: تمنح المحكمة الطرف المعترض قطعة أرض مساحتها 3000 متر مربع ليتم فصلها. في السابق، كانت هذه العملية تُعالج أحيانًا كتحديث بسيط. أما الآن، فيجب على مسجل الأراضي الجمع بين الرسوم المتغيرة بناءً على قيمة قطعة الأرض المفصولة، ورسوم إنشاء سند الملكية الجديد، ورسوم إنشاء سجل الأراضي. يلخص مساح الأراضي الذي أجرينا معه مقابلة، والذي شارك في خطة التقسيم الأولية، الوضع على النحو التالي: “سيواجه المالك الأصلي والطرف المعترض تكاليف باهظة.” “لم يعد كافيًا الحصول على الحكم؛ بل يجب أيضًا أن يكون لديك القدرة على تمويله.” بالنسبة لمطور عقاري يدير محفظة أوراق مالية مليئة بالاعتراضات، سرعان ما تصبح التكاليف باهظة. لنفترض خبير ضرائب يُقدّر أثر عملية تسوية أوضاع خمسة أوراق مالية في الدار البيضاء، بميزانية أولية قدرها 50,000 درهم إماراتي رسوم تخزين. مع صدور التعميم رقم 436 بتاريخ 29 يونيو 2026، قفزت هذه الميزانية إلى أكثر من 400,000 درهم إماراتي. هذا يُغيّر بشكل كبير الربحية الصافية لعملية التسوية. يُضاف إلى ذلك مسألة حساسة: بما أن الرسوم المتغيرة تُحسب بناءً على قيمة الحق الممنوح، يجب إثبات هذه القيمة.

مع ذلك، لا تُشير بعض الأحكام القضائية إلى أي سعر. هل سيطلب المسجل تقييمًا؟ هل سيعرقل العملية؟ السؤال ليس نظريًا فحسب: فالتعميم يُلزم بالتطبيق الصارم، لكنه يتجاهل مسألة التقييم في غياب سعر مُعلن. هذا الخلل في سجل الأراضي هو ما يطلب رئيس السجل من المسجلين الإشارة إليه، ما يُعد دليلاً على أن الإدارة تتوقع بالفعل صعوبات عملية. أما محامو الأراضي، فعليهم الاستعداد لزيادة كبيرة في الاستشارات. سيجد الخصم الذي كسب قضيته بعد معركة استمرت عشر سنوات نفسه في مواجهة محضر قضائي متنكر. لقد حصل على اعتراف بحقه، لكن لتسجيله في سند الملكية، سيتعين عليه دفع مبلغ كبير. هذه صدمة نفسية، فضلاً عن كونها خطراً للتقاضي: فرفض تسجيل السند بسبب عدم دفع الرسوم يُعدّ قابلاً للطعن بتهمة إساءة استخدام السلطة.