في إطار مشروع “من أجل تعليم أولي حديث وذو جودة لأطفال المناطق الهشة بجهة مراكش” (2023-2026)، من تنظيم واشراف مركز التنمية لجهة تانسيفت بدعم من طرف مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو، احتضنت قاعة الندوات بفضاء “مدينة اللغات والثقافات” بمراكش، يوم 1 يوليو 2026، أشغال الندوة الوطنية المخصصة لتدارس واقع وآفاق التعليم الأولي بالمغرب بناء على تقديم حصيلة المشروع اعلاه والذي امتد على طول ثلاثة سنوات بمديريتي الحوز واليوسفية التابعتين للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش اسفي .
فعاليات الندوة وأبرز المداخلات
تميزت الجلسة الافتتاحية التي سير اشغالها السيد عبد العزيز السيدي الكاتب العام لمركز التنمية بكلمتين ترحيبيتين لكل من الأستاذة ليلى مندي، رئيسة مركز التنمية لجهة تانسيفت (CDRT)، والسيدة رجاء السليماني، ممثلة مديرية التعاون الدولي لامارة موناكو التعاون ا بالمغرب. وعقب ذلك، تم تقديم ثلاثة عروض علمية وتقييمية شملت:
1-حصيلة الأنشطة: قدمه السيد عبد القادر مخلص المنسق العالم للمشروع وعضو المكتب التنفيدي لمركز التنمية ، واستعرض فيه منجزات المشروع ومراحله. ومن اهم ما جاء فيه :
في إطار التعبئة الوطنية لإصلاح المنظومة التعليمية، استعرض الأستاذ عبد القادر مخلص (المنسق العام للمشروع) الحصيلة المتميزة للمبادرة التي يقودها مركز تنمية جهة تانسيفت (CDRT) منذ سنة 2016، والتي تركز على “الرهان البيداغوجي والإنصاف الاجتماعي” لضمان حق أطفال العالم القروي في تعليم أولي ذي جودة العالية.
أرقام ومكتسبات ميدانية: شملت هذه التجربة الرائدة 10 وحدات للتعليم الأولي بقرى إقليمي الحوز واليوسفية، ومكنت على مدى ثلاث سنوات من تحقيق نتائج ملموسة أبرزها:
• استفادة حوالي 1000 طفل وطفلة (بين 3 و5 سنوات) بشكل مباشر.
• تأهيل وتكوين مستمر لـ 15 مربية في مجالات بيداغوجية مبتكرة.
• تطوير برامج الأنشطة، وتوفير تجهيزات حديثة، مع ضمان المتابعة الصحية للأطفال.
• إطلاق برنامج واعد لـ “محو الأمية الوالدية” لتعزيز وعي الآباء والأولياء.
توجت هذه التجربة بوضع نموذج تجريبي متكامل وقابل للتكرار للتعليم الأولي الحديث بالوسط القروي، ليكون رهن إشارة الفاعلين الراغبين في تبنيه بمناطق أخرى. كما شمل المشروع تقييماً علمياً دقيقاً لأثر هذه المقاربة على النمو المعرفي والحركي والوجداني للأطفال.
واختتم المنسق العام كلمته بطرح تساؤل استنكاري حول مصير مئات الآلاف من أطفال القرى الذين يفتقدون لهذه الفرص، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت بالملموس أن أطفال الوسط القروي قادرون على تحقيق نتائج تضاهي بل وتتفوق على أقرانهم بالمدارس الحضرة والخصوصية إذا توفرت لهم الإمكانيات والرعاية. ودعا الدولة إلى معالجة “تحدي الجودة” في العالم القروي لرفع المعيقات التي تحد من تكافؤ الفرص وتنمية قدرات الأطفال.

2- قياس الأثر التربوي:
مشروع التعليم الأولي لـ (CDRT) يحقق “حصانة تربوية” وتفوقاً ساحقاً لأطفال العالم القروي
أظهرت دراسة تقييمية أعدها الأستاذ عبد العزيز السيدي (المنسق التربوي للمشروع والكاتب العام لمركز تنمية جهة تانسيفت)، طفرة نوعية في المسار الدراسي لأطفال الوسط القروي المستفيدين من مشروع التعليم الأولي للمركز، مقارنة بنظرائهم من بنيات أخرى أو الذين التحقوا بالمدرسة مباشرة.
مرحلة التأسيس: مهارات رائدة أثبت المشروع كفاءة عالية في بناء شخصية الطفل؛ حيث حقق الأطفال المستفيدون تميزاً بميزة “حسن” في عدة مجالات:
• بناء القيم والحياة المشتركة: 85% (اندماج سلس وسلوك مواطن).
• التطور الحركي والفني: ما بين 76% و77%.
• التفكير والمنطق الرياضي: 73%، مع محاصرة العجز اللغوي في حدوده الدنيا.
الاستدامة والتميز في السلك الابتدائي: أرقام تتحدث امتد الأثر الإيجابي للمشروع بشكل تصاعدي خلال السنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي، متفوقاً بفارق شاسع على باقي الفئات:
• التفوق اللغوي: في السنة الثانية ابتدائي، بلغت نسبة النجاح في اللغة العربية 96% (منها 88.86% بميزة حسن). وفي تحدي اللغة الفرنسية، حقق أطفال المشروع مرونة مبهرة بنسبة نجاح 98%، في حين غرق 94% من الأطفال (دون تعليم أولي) و72% (من المؤسسات الأخرى) في مستنقع التعثرات.
• التميز الرقمي والمنطقي: حقق أطفال المشروع أداءً ساحقاً في الرياضيات بالسنة الأولى بنسبة 95.91% بميزة “حسن” (وتعثر لم يتجاوز 1.36%)، واستمر هذا التميز في السنة الثانية بنسبة 93.67%، مقابل انهيار حاد لأداء الأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم الأولي حيث رسب نصفهم (51%) في المادة.
• الاستكشاف العلمي والتفتح: استقرار ممتاز لأطفال المشروع بميزة “حسن” بلغت 88.50% ونسبة نجاح وصلت إلى 100% في بعض المستويات، مع انكماش التعثرات إلى أدنى مستوياتها (0.50%).
خلاصة المداخلة يؤكد المشروع أنه ليس مجرد مرحلة تمهيدية، بل هو استثمار استراتيجي ناجح يوفر “حصانة تربوية” مستدامة ضد الفشل والهدر المدرسي في العالم القروي. بفضل البيئة التعليمية المتكاملة (تكوين المربيات، التتبع الطبي، والتجهيزات الحديثة)، نجح المركز في تحويل التعليم الأولي إلى رافعة حقيقية لتكافؤ الفرص وتأمين النجاح الدراسي للمستقبل.
