آخر الأخبار

التعليم الأولي بالمغرب : بين الطموح الوطني والواقع الترابي بمراكش ـ 2 ـ

3- التقييم الخارجي: قدمته السيدة مريم سكيكة والسيد صلاح بويوسفي عن مكتب الدراسات “EVAL Consulting”، لتقديم قراءة موضوعية في نتائج المشروع. وجاءت مداخلتهما على الشكل التالي:
مخرجات التقييم: أثر ملموس وحكامة رشيدة اعتمد التقييم على مقاربة منهجية مختلطة لقياس مدى جودة وملاءمة النموذج، وأكدت النتائج ما يلي:
• الملاءمة الاستراتيجية: انسجام تام للمشروع مع خارطة طريق وزارة التربية الوطنية (2022-2026) والسياسات العمومية لتعميم التعليم الأولي في أفق 2028.
• نمو متكامل للأطفال: توثيق أثر إيجابي واضح على النمو المعرفي، اللغوي، الاجتماعي، والسلوكي للأطفال المستفيدين بالقوى الهشة.
• روافع الجودة: ارتكاز نجاح النموذج على حزمة متكاملة تشمل: التكوين المستمر للمربيات، تحسين بيئات التعلم، المتابعة الصحية، التعبئة المجتمعية، والتربية الوالدية الإيجابية.
توصيات الاستدامة وتوسيع النطاق: وضع التقرير خارطة طريق واضحة لضمان استمرارية النموذج وتعميمه عبر محاور بيداغوجية ومؤسساتية دقيقة:
1. التمهين والمأسسة: مواصلة التأهيل المهني للمربيات والترافع من أجل المصادقة على كفاءاتهن والاعتراف بمكتسباتهن.
2. المقاربة الدامجة: إدماج بيداغوجيا فارقة تلائم الفصول متعددة المستويات في العالم القروي.
3. محاربة الصور النمطية: تعزيز التربية الوالدية الإيجابية عبر إشراك الآباء (الرجال) بشكل أكبر ومكافحة الصور النمطية القائمة على النوع الاجتماعي.
4. تأمين الانتقال: تجويد التنسيق في مرحلة انتقال الطفل من التعليم الأولي إلى السلك الابتدائي لضمان استمرارية التعلم.
تحديات ومخاطر مستقبلية: بالرغم من التملك المؤسسي والالتزام المجتمعي القوي المحيط بالمشروع، نبه التقرير إلى وجود بعض التحديات التي تهدد استدامته؛ وفي مقدمتها: غياب مأسسة رسمية للنموذج، وهشاشة الوضعية السوسيو-مهنية للمربيات، والاعتماد المستمر على التمويلات الخارجية لتأمين الصيانة والتكوين.
ودعا الخبيران في ختام المداخلة إلى تبني “الترافع القائم على الأدلة” والمعطيات المثبتة للمشروع كأداة أساسية للتواصل مع صناع القرار والشركاء التربويين بالمغرب لإعادة إنتاج هذه التجربة الميدانية الناجحة وتعميمها.
كما شهدت الندوة عرض شريط وثائقي يوثق شهادات حية ومؤثرة للمستفيدين والمستفيدات من هذا البرنامج التنموي.
تفاعل القاعة: شهادات وتوصيات
عرفت فتح باب النقاش تفاعلاً كبيراً من طرف الحضور، حيث أشادت المربيات المستفيدات بجودة التكوين المستمر الذي تلقينه، وكذا بالتجهيزات الحديثة التي وفرت ل أقسامهن، مما ساهم في الرفع من جاذبية الفضاء التربوي.
ومن أبرز التوصيات والمقترحات التي صاغها المشاركون:
• مواكبة الدخول المدرسي: اقترح أحد مديري المؤسسات التعليمية تنظيم الأنشطة التنشيطية والدعم النفسي في بداية السنة التأسيسية (وليس في نهايتها فقط) لمساعدة الأطفال على تجاوز مشاعر الخوف والخجل عند التحاقهم الأول بالمدرسة.
• تعزيز الشراكات: عبر رؤساء الجمعيات الشريكة (مثل جمعية “أسافو” وجمعية “الشيباني”) عن رغبتهم في تعميق التعاون المستقبلي مع مركز (CDRT).
• البحث العلمي والتقييم: دعا المتدخلون إلى إعداد دراسة معمقة تبحث في العلاقة المباشرة بين التعليم الأولي والحد من الهدر المدرسي (خاصة في السلك الإعدادي)، مع اقتراح اعتماد آلية “المدرسة الشاهدة” (établissement témoin) في نفس البيئة السوسيو-اقتصادية لضمان دقة قياس الأثر المستقبلي وتجنب تأثير العوامل الخارجية.


حضور وازن وغياب مبرر
عرفت الندوة مشاركة ناهزت 60 شخصية، تقدمهم رئيس جامعة القاضي عياض، ومدير مدينة اللغات والثقافات، وممثل منظمة اليونيسف (UNICEF)، إلى جانب أطر المديريات الإقليمية للتربية الوطنية بكل من اليوسفية والحوز، ومديري المدارس، والمربيات، ورؤساء الجمعيات، بالإضافة إلى حضور وازن لوسائل الإعلام.
وفي المقابل، تعذر حضور عدد من مسؤولي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، نظراً لتزامن موعد الندوة مع الترتيبات اللوجستية والفنية الخاصة باجتياز الدورة الاستدراكية لامتحانات البكالوريا والتي انطلقت في اليوم الموالي (2 يوليو 2026).