عدنان الجزولي
كأننا في كابوس لا يريد ان ينتهي رغم أننا قاومنا عشرات الصور والفيديهات وفركنا عيوننا وغسلنا وجوهنا لعلنا نميز بين الواقع والخيال.. فكان الواقع اقسى مما تصورنا وداهم سكينتنا المزيفة بل توجه إلينا باصابع فيها الكثير من اللوم والادانة وكأن تلك الاجساد الشابة التي ارتمت إلى البحر والصخر واسلاك الحدود الشائكة تقول لنا :
لقد فشلت مدرستكم ومرض مستشفاكم وتعطل اقتصادكم..وانهارت سياساتكم وسقطت نماذجكم التنموية القديمة والجديدة…وفاحت رواءح ريعكم وصفقاتكم فدعونا نرحل لعل المجهول يحمل شيئا من الأمل..
نحن الحالمون بالرحيل مع وقف التنفيذ نتحداكم أن تخرجوا وتعلنوا عن الأسباب الحقيقية والعميقة التي دفعت جيلنا من كل الأعمار إلى ركوب هذا الهروب الجماعي الكبير ..
لا تقولوا كذبا أننا شبعنا خبزا أو أننا هربنا من المدرسة والجامعة ولا أن اسرنا فشلت في تربيتنا أو أننا نريد اعمالا تجعلنا اغنياء في رمشة عين أو أننا نكره وطننا وارضنا….
لا لاتكذبوا علينا ولا تطلقوا ذبابكم ضدنا وضد امهاتنا واباءنا…بل قولوا لماذا فعلتم بنا وببلادنا مالم يتصوره أحد من استغلال فاحش لكل الثروات في البر والبحر وجعلتم من تدبير الشأن العام اسلوبا في النهب والنصب وتقاسم الصفقات وتبادل المنافع..
اقفلتم كل المنظومة ومنعتم الحق في تكافؤ الفرص وصنعتم أقلية تمتص كل ما تبقى من هواء.. ومع ذلك تطلبون منا الصبر وكأن هذا الصبر لم يخلق إلا من اجلنا !!!
