إدريس الأندلسي
غسيل أولاد الحكومة يستعصي على صابون ” الكف” عن الفساد و الكذب .
أفضل أن أتكلم عن من يقدم نفسه كوصي على قرار التجمع الوطني للأحرار ، و الذي اقسم على أن يقف، في حالة إن احتل حزبه المرتبة الثانية عدديا، ضد وصول لقجع إلى وزارة المالية. و أكد أن ” للاه ” نادية ، الوزيرة، و التي لم يعرف سبيلها إلى السياسية ،قبل أن يتدخل أحد من قرر ، و هو الذي أصبح رقما صعبا في عالم التأمين، و بعده في مجال للتجارة، أن يساهم في استوزار كثير من الأسماء التي بزغت ، دون استئذان، في أحزاب إدارية، و أخرى لا زالت تصر على أنها وطنية و ذات تاريخ. و فضل صانع بعض نجوم السياسة الحاليين العزف على العود في حضرة الطرب الاصيل.
قال هذا الذي عرف بإسم الطالبي قبل أن يضيف إليه ، في مرحلة لاحقة ، النسب إلى العلميين، أنه ذو قدرة على قراءة تاريخ الأحزاب التي لا زالت توحي إلى منتسبيها، و للراي العام، أنها لم تولد خارج رحم الوطن ، و لكن من رحم اتسع إداريا ليقر شرعية لصالح عدة أحزاب ، منها من لا زال يصول و يجول، و كثير منها قضى نحبه إنتخابيا.
المهم لدينا أن الخطاب ” السياسي” أصبح ذا جرأة يصدح بها من عاش في حضن الإدارة، سيرا على نهج اسلافه الذين استجابوا لنداء مواجهة آليات و مؤسسات العمل السياسي الذي كبر و ترعرع في مضمار مواجهة المستعمر ، و في مواجهة تلك القوى الرجعية التي تربت في حضن قوى الاستعمار الفرنسي و الإسباني. و يكاد يجمع المحللون على أن المرحلة صعبة و مترهلة تلك ” القوى” القادرة على الفعل فيها . و حلت بالمسرح ” للا ” نزهة فتاح عبر حزب العلمي، و اكتسبت شجاعة المشاركة في التجمعات الانتخابية لتصرح بكثير من العفوية أنها تجهل دور الأحزاب و لا تفهم الحياة الحزبية. أدت دورا على خشبة مسرح السياسة ظننت ، في الأول ، أنها تقلد، صوتا و نبرات ، الممثلة الرائعة حنان الفضيلي. لكن هناك فرق كبير ما بين الصدق الفني و التمثيل السياسي.
و خرج اخنوش، الذي يتحمل المسؤولية الوزارية منذ 2008 ، و يتنكر لماضيه التدبيري، و لخدمته لصالح الاستهلاكيات الفلاحية الكبرى، و الاكتفاء بتوزيع الفتات على الفلاحين الصغار عبر وعود لم تتحقق في مجالات ربط الصغار بتجربة الكبار المستفيدين، و عبر تكثيف تكوين التعاونيات و تنظيم المعارض التي أصبحت تنتمي إلى المجال الاجتماعي الصوري أكثر منه إلى نقلها نوعيا إلى فاعل في التنمية البشرية و الفلاحية الحقيقية. و لنا في دعم الدولة لقطاع اللحوم الحمراء خير مؤشر على اضعاف الكسابة الصغار، و توجيه الملايير للفراشية الذين لا علاقة لهم بالبادية، و تنمية الثروة الحيوانية، و مستوى عيش الفلاح الصغير. الفراقشية قوة عصرية تكتفي بصنع التركيبات المالية التي تسهل الحصول على المال العام بأسهل الطرق. يتعلق الأمر بحوالي 12 مليار درهم، تم صرفها لكي ينتقل سعر كيلو لحم الخروف من 80 درهم إلى 160 درهم.
و سيظل العجب ، الذي ينتمي إلى عجب الشياطين ، هو ذلك السحر العجيب الذي يحول إبناء الاثرياء و كبار صناع القرار السياسي و الاقتصادي و المالي، إلى اغنياء من درجة عليا في سبعة أيام. إنها ” الهوتة” بالمفهوم الطبقي للكلمة. و تعجز مؤسسات الرقابة الإدارية و القضائية و السياسية عن تتبع مسارات تحول نجوم الكراسي في المجالس إلى ذوي ثروات تتجاوز تفوق و ذكاء كل المهندسين و الأطباء و الباحثين و العباقرة المغاربة في كل المجالات. و يقف كل زعماء الأغلبية ضد بعضهم البعض إنتخابيا، إلى أنهم يحاولون بيع الوهم أنهم ليسوا سواء أمام نتائج سياسات و ممارسات كانت من نتائجها موجات بشرية نحو الموت غرقا لمجرد الوصول إلى سبتة و مليلية المحتلتين. و يستمر صنع أشباه المستثمرين في كل المجالات الصحية و المدرسية و الغذائية و العقارية. لقد فشلنا في تحقيق حلم خلق البورجوازية الوطنية، و استولى إقتصاد الريع على ميكانيزمات السيطرة على القرار.
أقسم الطالبي أن لقجع لن يستمر وزيرا للمالية، و أكد هذا الأخير أن الإرهاب الحقيقي هو ما لحق بالقوة الشرائية للمواطنين جراء هجوم الفراقشية. و تحول نزار بركة إلى أكبر معارض من داخل الحكومة للحكومة. و هكذا، و في ظل تغييب كل ما يساهم في صنع الأمل ، يزداد الشك في الدور الحقيقي للانتخابات التي ظهرت نتائجها الأولية في مهزلة التزكيات و تكلفتها المالية، و ذاك الصمت المريب الذي يفضح حقيقة الكواليس التي تعد مؤشرا حقيقيا على مستوى شفافية ما يمكن أن نسميه، تجاوزا ، مناخنا الديمقراطي. سأنتظر، ككافة المواطنين المهتمين و المتابعين للشأن السياسي حقيقة المشاركة السياسية، مع أمل كبير في أن تكون الأرقام دالة على واقع لا يرتفع.
