تحولت مساحة خلف أسوار المستوصف الصحي الحضري المغلق للوحدة الثانية بحي الداوديات بمدينة مراكش، وعلى بعد أمتار قليلة من مقر ولاية الجهة، إلى نقطة سوداء لتجميع الأزبال والنفايات الصلبة ومخلفات البناء وتشذيب الأشجار، في مشهد يعكس حجم الاختلالات المرتبطة بتدبير النظافة، ويطرح مسؤولية مشتركة بين مجلس مقاطعة جليز وبعض المواطنين الذين يواصلون تحويل المكان إلى مطرح عشوائي مفتوح.
ورغم الشكايات المتكررة واستمرار معاناة الساكنة منذ سنوات، ما تزال هذه البقعة تشهد تراكماً يومياً للنفايات ومخلفات الأشغال، وسط غياب حلول جذرية تحد من تفاقم الوضع البيئي والصحي، خاصة مع انتشار الروائح الكريهة والحشرات في محيط يعرف حركة دائمة للساكنة والمارة.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى قرب هذه النقطة السوداء من جمعية تعنى بالأطفال ذوي التثلث الصبغي، إضافة إلى مدرسة سيدي بلعباس، حيث يجد الأطفال والتلاميذ أنفسهم يومياً أمام مشاهد لا تليق بمحيط يفترض أن تتوفر فيه شروط السلامة والبيئة السليمة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع لا يمكن اختزاله فقط في ضعف تدخلات النظافة، بل يرتبط أيضاً بسلوكيات بعض المواطنين والمقاولين الذين يعمدون إلى رمي مخلفات البناء والأتربة وتشذيب الأشجار بشكل عشوائي، في غياب مراقبة صارمة وزجر حقيقي للمخالفين.
في المقابل، يحمّل عدد من السكان مجلس مقاطعة جليز جزءاً من المسؤولية، بسبب غياب المعالجة الجدية والدائمة لهذه النقطة السوداء، والاكتفاء أحياناً بتدخلات ظرفية لا تلبث أن تختفي آثارها بعد أيام قليلة، ليعود المكان مجدداً إلى مزبلة مفتوحة تهدد البيئة وصحة الساكنة.
ويطالب متضررون بتدخل عاجل يجمع بين تكثيف حملات النظافة، ووضع حواجز أو كاميرات مراقبة لمنع الرمي العشوائي، مع تفعيل إجراءات زجرية في حق المخالفين، حفاظاً على صحة الأطفال والساكنة وصورة المدينة.