يُعد الحق في الأمن والسلامة الجسدية من أبسط الحقوق الأساسية التي ينشدها المواطن في محيطه. وهو حق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى توفر بيئة حضرية آمنة، وخالية من الأخطار والتهديدات التي قد تعكر صفو الحياة اليومية.
غير أن المشهد العام بمدينة العطاوية، في الآونة الأخيرة، بات يطرح علامات استفهام كبرى حول هذا الاستقرار. فقد أضحت شوارع المدينة وأزقتها مسرحاً لانتشار مقلق ومخيف للكلاب الضالة. وتحولت هذه الظاهرة من مجرد مشاهد عابرة إلى واقع يومي يفرض نفسه بقوة، محولاً فضاءات المدينة إلى نقط سوداء محفوفة بالخطر.
وتتخذ هذه الحيوانات من جنح الظلام وساعات الصباح الأولى، فترات للتحرك والتجمع في قطعان متفرقة. وهو ما أثار موجة من القلق والذعر في صفوف الساكنة المحلية. لم يعد الخطر مجرد هواجس عابرة، بل أصبح تهديداً حقيقياً يتربص بسلامة الفئات الأكثر عرضة للخطر. فالتلاميذ في طريقهم إلى مؤسساتهم التعليمية، والعمال المتوجهون لمقرات عملهم باكراً، وكذا مستعملو الطرقات، باتوا جميعاً يتقاسمون الشعور بانعدام الأمن خوفاً من هجمات محتملة وغير متوقعة.
وأمام تفاقم هذا الوضع المنذر بالخطر، لم تقف الساكنة مكتوفة الأيدي. فقد تعالت الأصوات المناشدة والملتمسة للتدخل العاجل من قبل الجهات المختصة والسلطات المحلية. المطلب واضح ومشروع: ضرورة بلورة خطط عمل ميدانية، واعتماد حلول ناجعة لتحييد هذا الخطر الداهم. وهو تدخلٌ يطمح المواطنون أن يكون فعالاً لضمان السلامة العامة، وفي الوقت ذاته، مبنياً على مقاربة حديثة تحترم الضوابط الصحية وتراعي الأبعاد الإنسانية في معالجة الظاهرة، بعيداً عن أساليب الإبادة التقليدية.
وبين تنامي الظاهرة ومطالب الساكنة المشروعة بتوفير الأمن، يبقى التساؤل المفتوح: هل ستلتقط الجهات الوصية الإشارة لتأسيس مقاربة استباقية تحمي أرواح المواطنين وتحترم المعايير البيئية، أم أن تدبير هذه الأزمات المحلية سيبقى دائماً رهن سياسة الانتظار وردود الفعل المرتجلة؟
الكلاب الضالة تهدد سلامة ساكنة العطاوية ومطالب بالتدخل