شهدت شوارع العاصمة الرباط،يوم أمس ، غلياناً احتجاجياً لافتاً. اهتزت جنبات مقر وزارة التربية الوطنية على وقع “إنزال وطني” حاشد. هذه الخطوة النضالية لم تكن مجرد تجمع عابر. بل كانت مرآة عاكسة لحجم الاحتقان الذي ينهش جسد الإدارة التربوية.
لقد حجّ المتصرفون التربويون من مختلف أقاليم وجهات المملكة. رسموا في ساحة الاحتجاج مشهداً وحدوياً مهيباً. عكس هذا الحضور المكثف تماسك الإطار النقابي وقدرته العالية على التعبئة. ساد التنظام المحكم والروح المسؤولة بين صفوف المشاركين. كانت الرسالة واضحة: “لا تراجع عن الحقوق”.
تنوعت الشعارات المرفوعة . صدحت الحناجر بمطالب دقيقة مست الملف المطلبي في جوهره. ركز المحتجون على ضرورة الإنصاف المادي والاعتباري للفئة. طالبوا بتحسين الأوضاع الإدارية العالقة منذ سنوات. شدد المتدخلون على أن المتصرف التربوي هو العمود الفقري للمؤسسة التعليمية. وتهميشه يعني شللاً حقيقياً في أي إصلاح مرتقب.
وفي قلب هذا الحشد، كان الإصرار هو العنوان الأبرز. لوّح المتصرفون التربويون بخطوات تصعيدية غير مسبوقة. أكدوا أن سياسة “الآذان الصماء” لن تزيد الوضع إلا تأزماً. فالمرحلة الراهنة تقتضي إرادة سياسية حقيقية للإصلاح. إرادة تنبني على الاعتراف بالأدوار المحورية لهذه الفئة.
ختاماً، وجه هذا الإنزال رسالة شديدة اللهجة إلى الوزارة الوصية. مفادها أن لغة التسويف لم تعد تجدي نفعاً. المتصرفون التربويون ماضون في معركتهم بوحدة صف لا تلين. إنها معركة الكرامة المهنية، والهدف هو انتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة.