الرئيسية » الرأي » مصطفي سلامة : مغرب اليوم ليس هو مغرب الامس

مصطفي سلامة : مغرب اليوم ليس هو مغرب الامس

قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الامس، موضحا أن من يتصور ان الجزائر ما زالت تشكل ندا للمغرب، إن لم يلطف الله بشعبها و يخلصهم من حاكميهم الذين تحجر تفكيرهم منذ نصف قرن. و تعود للسباق من نقطة الصفر، و يعلم الله وقتها هل ستلحق بركب المغرب ام تغلبها مطبات طريق السباق الطويل، فهو يعيش خارج الزمان و لا يرى الصورة الكاملة، المغرب استفاد من نزاع الصحراء و ما زال يستفيد و أكثر من أفاده هي الجزائر نفسها.

واشار ولد سبدي محمود ان كلا الغريمين التقليديين في المنطقة (الجزائر و المغرب) يسوق أن مشكلته مع الآخر، و لكل أهدافه و طريقة تسويقه.

فالجزائر التي لا هدف استراتيجي لها غير إضعاف المغرب لتقنع نفسها بكونها القوة الاقليمية المهيمنة تجمد حد طموحها عند ارنبة أنفها، فلا تريد غير منازعة المغرب على الزعامة، بينما ظل المغرب يجاريها ليبقي سقف تطلعاتها عند ذاك الحد. و عينه على المستقبل البعيد الذي سيصبح فيه ندا لجارته الشمالية التي لا تريد لمن كانت تحكمهم بالامس ان يصبحوا أندادا لها اليوم.
لم يخجل المغرب الواثق من نفسه من لعب دور الضحية أمام الجزائر كي لا تيأس من إمكانية التغلب عليه. و تظل تجهر بالعداوة التي تكسبه مزيدا من المشروعية داخليا و خارجيا في السعي نحو تقوية منظومته الردعية و تنويع شراكاته السياسية و الاقتصادية.
و لأن المغرب لا يتوفر على الموارد المالية الكافية، انفتح على العالم مستفيدا من موقعه الاستراتيجي الرابط بين عدة قارات في تنويع علاقاته الاقتصادية حتى مع خصومه و اعدائه بمن فيهم الجزائر نفسها معتمدا شراكات رابح رابح.
و كانت تجربة انبوب الغاز الجزائري المار عبر المغرب نحو اوروبا أكبر صورة لهذه السياسة، التي لم يخسر فيها المغرب اكثر من الحبر الذي وقع به على ورق اتفاقية عبور الانبوب، حبر ربح منه الغاز و ملكية شطر الانبوب الذي يمر عبر أراضيه و تخفيض منسوب التوتر الى حين.
نفس السياسة ما زال المغرب مستمر فيها للوصول الى الهدف الاكبر و هو إستعادة دوره المحوري الذي كان عليه قبل الحقبة الاستعمارية.
و ما زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي اليوم للمغرب و الحديث المتزامن معها عن قرب المغرب من حجز بطاقة عضويته ضمن نادي الصناعات العسكرية الحديثة. إلا نقطة من بحر المغرب العميق الذي لم تظهر سواحله بعد.
و لمن يريد ان يعرف مغرب الغد عليه ان يرى صورة تركيا اليوم، و عند حلول ذاك الغد سيشكر المغرب الجزائر كثيرا على جهودها الجبارة و صبرها على لعب دور أرنب السباق المرهق بلا فائدة. فلولا فضل الله و العون الجزائري لما وصل لما هو عليه اليوم.
أما من ما زال ينظر لقضية الصحراء بعيون ما قبل 13 نونبر، و يربط كل تحركات المغرب بما تفرضه عليه ضرورات النزاع عليها، فعليه ان يراجع أخصائي عيون. فنزاع الصحراء إنقلب سحره على ساحره، منذ فجر 13 نونبر. و أصبح الضارة النافعة للمغرب. بقاؤه خاملا كما كان من قبل يفيده، و تنشيطه لن يضره الا بالقدر الذي سيضر خصومه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *