ما أجمل ضعف حكام الجزائر 

إدريس الأندلسي 

رومانسيون حتى النخاع،  مصدقون لشعارات رفعت خلال الحرب الباردة  و مصدقون لكذبة صدقوها أنهم كانوا قوة ضاربة.  نعم صدقوا  و لا زالوا يصدقون أنهم تفوقوا على زعماء مثل نهرو  و نكروكما  و  باتريس لومومبا  و كاسترو  و تيتو   و محمد الخامس و غيرهم ممن كتبوا التاريخ  و تميزوا عن غيرهم  ازلام الإستعمار. كل من يقرأ سطورا  و لو قليلة من تاريخ المغرب الكبير يعرف أن القيادات التاريخية لتحرير الجزائر  خانها من كانوا في  وجدة  و في باريس.  هؤلاء استفادوا من أموال كانت موجهة لشعب الجزائر.  و أولئك كانوا في حضن المستعمر  و في ثكناته  و انتظروا قليلا قبل سطوهم على السلطة  و احتلال موقع المستعمر الفرنسي. 

كل اشراف الجزائر يعرفون هذه الصفحة  و يعترفون أن الثورة تم وءدها و أن ما سمي  بالقيادة تشتتت  و تم اغتيال المخلصين من بين اعضاءها  و كان آخر بوضياف المغدور.  و كان السكوت عن الجرائم لغة صامتة متناغمة مع مجرمين فتحوا السجون بدل المؤسسات  و استمروا في هدم آمال شعب في مستقبل أحسن مما كان عليه قبل  1962. و يكفي الإستماع إلى المواطنين الجزائريين القاطنين بالخارج  و أولئك الذي يغامرون بأرواحهم لكي يعبروا إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.  و زادت القوة الضاربة في عربدتها بخلق خطاب الكذب الرسمي  و الحامل للطابع الكابراني بداخله. 

و صادفت هذه المرحلة غياب بو تفليقة  و تغييب القايد صالح  و تنصيب تبون على كرسي في المرادية. تم نسف الحراك بسلاح موله شعب من أجل أمنه  و سلامته ليتحول إلى قمع للنساء  و الرجال  و الأطفال.  و وجد الكابرانات في تبون ضالتهم.  رئيس لا يخرج من المرادية إلا  في حال عربدة  بينة و يعيد كتابة كل حقيقة تاريخية تحت تأثير بنات الكروم  و ضغط ” الكازرنات على خرجات ” أمام صحافة ما يسميه العارف بالأسرار الصحافي هشام عبود ب ” صحافة بو دورو” 

يقسم خديم أعتاب الكابرانات أن الجزائر ستظل  وفية لرعاية لقيطة تبنتها  و أطلقت عليها إسم ” بول زاريو”  أقسم  ،بعد جرعات ذات تأثير،  أن الصحراء المغربية لن تبرح  جدول أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.  نسي التبون  أن تصفية الإستعمار تهم بالأساس شعب لقبايل  و بعد شهور ستدخل هذه القضية إلى اللجنة الرابعة  قبل وقت قصير من خروج ملف الصحراء المغربية منها منتصرة بقوة إرادة الشعوب  و كشف زيف شعارات رفعتها الجزائر  و اغدقت على مسانديها ملايير الدولارات.  و لم تصل إلى نتيجة و الدليل هو هذا الهيجان  و الهذيان اللذان يسكنان كل مراكز اللاقرار في كرغوليا الشعبية اللاديمقراطية.  

بالطبع ينسى الكثير أن كرغوليا لها من الدولارات الكثير  و أخيرا أكتشفت كنزا من الأوراق المالية المخزنة لدى إحدى العائلات  بلغت قيمتها  36 مليار دولار. ضحكت الأسواق المالية بكل مكوناتها  و أصيبت بالذهول أمام تصريح رئيس دولة لا يعرف ما هي  ” الكتلة النقدية ” و ما هي مكوناتها. حتى  و ان تم التغييب المادي لهذا المبلغ الضخم فلا يمكن أن يخرج من حسابات حجم العملات الورقية  و خصوصا اذا كانت على شكل دولارات.  المهم أن الجهل يصنع الخرافة  و هذه لا تخلق سلعا يحتاجها شعب الجزائر. 

حكام في هذا المستوى يضرون شعبهم أولا  و أخيرا.  يعجبهم كثيرا تكاثر الأسلحة القديمة  و ما يتبعها من عمولات.  ماذا يمكن أن تنتظر من كابران يتصرف في ملايير الدولارات و هو الذي لا يعرف شيءا عن تدبير الإقتصاد. و لكل هذا  و نظرا لكون عدو نظام الكابرانات الأول هو شعب الجزائر،  فلنعترف أن هذا النظام يأكل نفسه بنفسه  و أنه أقرب إلى هوة الضعف وأنه بلغ مرحلة الشيخوخة بكل ما تحمل من عاهات  بلغت قيمتها 36 مليار دولار.

المزيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button