الرئيسية » تقافة و فنون » الغرائبية والعجائبية في الملحون

الغرائبية والعجائبية في الملحون

سعيد عفلفل

في رحلة عمل قادته إلى دولة الڭابون صيف عام 2013؛ ومن قلب الغابات الإفريقية المطيرة، تفتقت شاعرية صديقنا المبدع أحمد بدناوي وأهدى لنا قصيدة جميلة جدا؛ قصيدة يصعب تصنيفها.هل يجوز لنا القول بأن قصيدة ” ماما حفو ” تنتمي لأدب الفكاهة ؛ وديوان الملحون يزخر بالعديد من القصائد التي تندرج ضمن هذا النوع ؛ أم أنها تنتمي إلى جنس أدبي آخر؟ هل يحق لنا تصنيف قصيدة ”ماما حفو ” ضمن ما يصطلح عليه بالأدب العجائبي أو الأدب الغرائبي ؟
قد نكون بالغنا بعض الشئ إذا نحن أقحمنا قصيدة ” ماما حفو ” في أدب الفانتستيك، إلا أن القارئ المتأني لهذه القصيدة يلاحظ بجلاء أن مميزات الأدب الفانتستيكي موجودة في هذه القصيدة.
قبل الخوض في ملامسة قصيدة ”ماما حفو” يجدر بنا تقديم تعريف بسيط لهذا لاأدب.
كثيرة هي الأسماء التي التصقت بهذا النوع من الإبداع، فتارة يسمى الأدب العجائبي وتارة أخرى الأدب الغرائبي، وأحيانا أخرى يطلق عليه الأدب الفانتستيكي؛
إلا أن بعض النقاد يفضلون إطلاق إسم ” الأدب الخارق ” على هذا النوع من الإبداع. فما هي الأسس التي يرتكز عليها ‘الأدب الخارق ” ؟
تتسم القصة الغرائبية / العجائبية بكونها قصة تضخم عالم الأشياء وتحوله إلى أشياء غير طبيعية عبر جملة من العمليات المسخية. ويستندهذا الأدب على تداخل الواقع والخيال وتوظيف المسخ والتحول والتشويه إلى درجة يصبح القارئ تائها بين عالمين متناقضين: عالم الحقيقة الحسية وعالم التصور والوهم والتخيل.فالغرائبية ، على هذا النحو ، تعني كل ما يقع خارج الواقع وكل ما هو مستبعد وشاذ وخارق كما جاء في قاموس اللغة الفرنسية للقرن السابع عشر.حين نقرأ القصة الفانتستيكية فكأننا أمام لوحات تخرج عن المألوف وعن القوانين الطبيعية ؛ نكون إزاء وضع فوق طبيعي.
وانت بصدد قراءة قصيدة ” ماما حفو ”، يخال المرء نفسه امام لوحة من لوحات او تمثال من تماثيل الفنان التشكيلي الكولمبي فيرناندو بوليرو.الفارق الوحيد بين لوحات بوليرو واللوحة التي رسمها الشاعر بدناوي في قصيدة ”ماما حفو ” هو كون شخوص لوحات بوليرو اجساد مكتنزة، غيرطبيعية ذات بشرة بيضاء اما ”ماما حفو ” فهي مخلوق افريقي خرافي خارج عن المألوف.تأملوا معي وصف ”الغادة ” الزنجية:
القسم الثاني
قال ياناسيدي ماريت عوضها يا وعدي فولاد حام
ماما منورة لدغال، بخدود ساطعة دنجال، ونيوف فايقة الجمال
والفم كير فظلامو، ونيابها شواقر تفزع ضرغام
ريق غزالي من قيرطاب لمدامي
القسم الثالث
قال ياناسيدي رڭبة حكيتها رڭبة ڭاموس السنام
كديات فالصدر علات، وبطايح البطن حضنات، سرة مغارة الخلوات
والردف تل بمقامو، وفخاد كالبروج وسيقان علام
وقدام الريم سفون في بحر طامي.
إنها صورة كاريكاتورية غير معتادة .صورة هدفها بالتأكيد هو الفرجة لكنها في اعتقادي لها مرام اخرى.إن الشاعر احمد بدناوي يؤسس هنا لنمط جديد في شعر الملحون.
.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *