اتهامات بالتلاعب في عقود الأراضي وتصحيح الإمضاءات بمراكش.. موظف في قلب شبهات خطيرة
تثير معطيات وشهادات متداولة حول ممارسات يُشتبه في ارتباطها بأحد الموظفين العاملين في قطاع الإدارة الترابية بمدينة مراكش، علامات استفهام كبيرة بشأن طريقة التعامل مع بعض عقود وتنازلات الأراضي والقطع الأرضية، وسط اتهامات بالتلاعب في الوثائق واستغلال النفوذ وابتزاز المواطنين.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن الموظف المعني راكم، على مدى سنوات، شبكة واسعة من العلاقات المرتبطة بملفات الأراضي، ويُشتبه في قيامه بالتدخل في إعداد أو تمرير عقود وتنازلات تتعلق بقطع أرضية في مناطق مختلفة من مدينة مراكش، بعضها يعود إلى تواريخ قديمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى قانونية هذه العمليات والجهات التي كانت تتولى المصادقة عليها.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض هذه الممارسات ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في انتشار البناء غير القانوني، خصوصاً عندما يتم تداول وثائق أو تنازلات لا تستوفي الشروط القانونية المطلوبة لاستعمالها كأساس للتصرف في العقارات أو البناء فوقها.
خدمة خارج المساطر الرسمية
وتزداد خطورة هذه الادعاءات، وفق المصادر نفسها، مع الحديث عن استمرار تقديم خدمات مرتبطة بتصحيح الإمضاء بالنسبة لوثائق وعقود تتعلق بأراضٍ وقطع يُفترض أن تخضع لضوابط قانونية وإدارية صارمة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الموظف المذكور أصبح، بعد انتقاله بقرار من المجلس البلدي من إحدى الملحقات الإدارية إلى مرفق تابع لسوق بلدي، يعتمد بشكل كبير على الهاتف في تدبير لقاءاته، حيث يُشتبه في أنه يحدد مواعيد مع أشخاص لهم مصالح مرتبطة بملفات الأراضي والقطع الأرضية.
وتزعم المصادر أن مبالغ مالية تصل إلى 3,000 درهم يتم طلبها مقابل بعض هذه الخدمات، في وقت يتم فيه تبرير هذه المبالغ للمواطنين بكون الدولة منعت أو شددت إجراءات تصحيح الإمضاء بالنسبة لمثل هذه العقود.
ثروة وأسئلة حول مصادر الأموال
ولا تتوقف المعطيات المتداولة عند طريقة تدبير هذه الملفات، بل تتحدث أيضاً عن ثروة مالية وعقارية يُقال إن الموظف المعني راكمها خلال السنوات الماضية.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها الجريدة إلى امتلاكه، بشكل مباشر أو عبر أسماء أفراد من عائلته، عدداً من القطع الأرضية في مناطق مختلفة، فضلاً عن امتلاكه إمكانيات مالية كبيرة.
كما تتحدث المصادر عن إرسال أبنائه للدراسة خارج المغرب، مع تخصيص مبالغ شهرية تقدر بحوالي 20 ألف درهم لتغطية تكاليف الدراسة والمعيشة، وهي معطيات، إن ثبتت صحتها، تستدعي ـ بحسب المتابعين ـ التحقق من مصادر هذه الأموال ومدى تناسبها مع المداخيل والتصريحات المالية الرسمية للمعني بالأمر.
اتهامات بابتزاز المواطنين
الأخطر في هذه القضية، وفق الشهادات والمعطيات التي توصلت بها الجريدة، هو وجود مواطنين يقولون إنهم تعرضوا لما يشبه الابتزاز المالي أثناء محاولتهم تسوية أو تصحيح وثائق مرتبطة بقطع أرضية.
وبحسب هذه الروايات، يتم تحديد مبالغ مالية مرتفعة بشكل غير رسمي، مع إخبار أصحاب المصالح بأن الإجراءات القانونية العادية لم تعد تسمح بإنجاز هذه العمليات.
وتبقى هذه الادعاءات بحاجة إلى تحقيق رسمي ومستقل، خصوصاً أن أي مبلغ مالي يتم تحصيله مقابل خدمة إدارية يجب أن يكون مؤسساً على سند قانوني واضح، وأن يتم أداؤه وفق القنوات الرسمية المعتمدة، مع تسليم وصل أو وثيقة تثبت الأداء.
هل هناك متورطون آخرون؟
وتشير معلومات أخرى حصلت عليها الجريدة إلى احتمال وجود منتخبين وأعضاء داخل بعض المؤسسات المحلية يُشتبه في استفادتهم أو تورطهم في هذه الممارسات.
كما تتحدث المعطيات عن دفع مبالغ مالية كبيرة للحصول على المنصب الإداري الذي يشغله الموظف حالياً، وهي اتهامات بالغة الخطورة، تستوجب، في حال وجود قرائن أو وثائق تثبتها، فتح بحث قضائي وإداري لتحديد المسؤوليات.
وتذهب بعض الروايات المتداولة إلى حد إطلاق تسمية غير رسمية على إحدى الملحقات الإدارية، في إشارة ساخرة إلى حجم الأموال التي يُزعم تحصيلها من هذه العمليات.
دعوة إلى التحقيق وكشف الحقيقة
إن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في الاتهامات الموجهة إلى موظف بعينه، وإنما في احتمال وجود شبكة تستغل تعقيدات المساطر العقارية والإدارية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، بما قد يضر بمصالح المواطنين ويساهم في تشجيع البناء غير القانوني والمضاربات العقارية.
ومن أجل حماية حقوق جميع الأطراف، فإن فتح تحقيق إداري وقضائي مستقل يبدو ضرورياً للتحقق من هذه المعطيات، وفحص مصادر ثروة الموظف المعني، ومسار انتقاله الوظيفي، وطبيعة الملفات التي تعامل معها، إضافة إلى مراجعة العقود والتنازلات التي تمت المصادقة عليها خلال الفترة التي كان مسؤولاً فيها عن هذه الإجراءات.
كما أن التحقيق، في حال فتحه، ينبغي ألا يقتصر على الموظف وحده، بل أن يشمل كل من تثبت علاقته بهذه العمليات، سواء كانوا موظفين أو منتخبين أو وسطاء أو مستفيدين.
وتؤكد الجريدة أن ما ورد في هذا التحقيق من اتهامات ومعطيات يظل في إطار الادعاءات التي تحتاج إلى التحقق، وأن المسؤولية القانونية عن أي أفعال غير مشروعة لا تثبت إلا بموجب نتائج تحقيق رسمي وأحكام قضائية نهائية. كما يظل من حق الموظف وكل شخص وردت الإشارة إليه الرد على هذه المعطيات وتقديم توضيحاته ووثائقه.
