لم يعد قرار المحكمة الإدارية بالرباط بإلغاء انتخاب عبد الكبير اخشيشن لعضوية المجلس الوطني للصحافة، وتعويضه بأمين الخياري (347 صوتاً) إلى جانب لائحة الفائزين، مجرد نزاع انتخابي عابر؛ بل هو زلزال تنظيمي وأخلاقي يضرب مصداقية النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الصميم، ويكشف المستور حول كيفية إدارة هذه الهيئة التي آلت إلى التراجع والوهن خلال ولايته.
فالواقعة اليوم لم تعد تحتمل المواربة: إن إصرار اخشيشن على حيازة مقعد بالمجلس الوطني للصحافة عبر أساليب تحايلية أسقطها القضاء، لم يكن دفاعاً عن المهنة ولا رغبة في تحصين كرامة الصحافيين، بل كان سباقاً محموماً وراء الريع والتعويضات المالية السمينة والامتيازات التي تتيحها العضوية، بعد أن تحولت المسؤولية النقابية في عهده من رسالة نضالية إلى أداة للتموقع والاسترزاق الشخصي.
وأمام هذا الانحدار، باتت وضعية اخشيشن على رأس النقابة غير ذات شرعية أخلاقية أو تنظيمية؛ وأصبح لزاماً على المجلس الفيدرالي للنقابة أن يخرج من حالة الصمت، بالدعوة فوراً إلى عقد دورة استثنائية عاجلة لتجريده من رئاسة النقابة على الصعيد الوطني وإنهاء هذه الحقبة التي سجلت فيها المهنة أسوأ فترات تراجعها وتخاذلها عن الدفاع عن المكتسبات والحريات.
فأين نقابة اليوم من زمن الكبار؟ وأين إعلام الصفقات والتعويضات من عهد المؤسسين والرموز الخالدة؛ من قامة عبد الكريم غلاب ومبادئ عبد الرحمان اليوسفي؟ لقد بنيت هذه القلعة النقابية بدماء المناضلين وتضحيات رجالات جعلوا من الصحافة درعاً للمجتمع، لا غنيمةً للباحثين عن مخصصات المجالس وشيكات آخر الشهر. إن رحيل اخشيشن عن رئاسة النقابة لم يعد خياراً داخلياً، بل صار ضرورة حتمية لإنقاذ ما تبقى من إرث تاريخي دنسه التهافت والريع.
سقوط اخشيشن بالمجلس الوطني للصحافة: يضع المجلس الفيدرالي للنقابة أمام اختبار التاريخ