آخر الأخبار

روسيا تستخدم الفيتو ضد المشروع الامريكي

استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، لتحول دون اعتماد تعديلات تاريخية كانت ستمنح المغرب مكاسب إضافية كبيرة، وتدفع المسار السياسي نحو مرحلة أكثر وضوحا وحسما.

لكن ما يدعو للتفاؤل هو حجم التحول الذي شهدناه. فقد وصل الملف إلى مرحلة يقدم فيها مشروع قرار بهذه القوة، ويحصل على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، ولا يحول دون اعتماده سوى الفيتو الروسي.

ولنتأمل حجم ما كان مطروحا: جعل الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد للمفاوضات، والتنصيص الصريح على السيادة المغربية، وحذف الاستفتاء من مهام المينورسو، وتوسيع المشاورات لتشمل صحراويين من خارج البوليساريو.

إنها تعديلات لو اعتمدت بصيغتها المتداولة، لكانت بمثابة ضربة سياسية قاصمة لأبرز مرتكزات الموقف الذي تدافع عنه الجزائر والبوليساريو منذ عقود. ومجرد وصولها إلى التصويت يحكي الكثير عن التحولات التي يعرفها الملف.

والأهم أن المغرب يحتفظ بمكتسبات القرار الأممي 2797 الصادر سنة 2025، الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات الرامية إلى حل سياسي، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتحقيق.

وهذا يعني أن المغرب يدخل المرحلة الحالية من موقع دبلوماسي مختلف، بعدما أصبح مقترحه للحكم الذاتي محور المسار التفاوضي الأممي. فالفيتو الروسي عطل اعتماد تعديلات إضافية، لكنه لم يلغ هذه المرجعية السياسية التي تحققت سنة 2025.

وربما تحمل أحداث هذه الليلة دلالات تتجاوز نتيجة التصويت نفسها. فحجم الخلاف بين القوى الكبرى، وطبيعة التعديلات المطروحة، يفتحان الباب أمام تساؤل كبير: هل نحن أمام بداية مرحلة جديدة قد تحمل انفراجا غير مسبوق؟

لقد أصبح النقاش اليوم يدور حول مقترحات كان مجرد طرحها داخل مجلس الأمن يبدو بعيدا قبل سنوات. وهذا التحول في حد ذاته يستحق الانتباه، لأن الفيتو أوقف اعتماد النص، لكنه لم يمح حقيقة أن 11 دولة صوتت لصالحه، ولا حجم التغيير الذي كان يحمله.