آخر الأخبار

المدرسة العتيقة تنكرت بالأطلس الكبير

لم تفقد المدرسة العلمية العتيقة “تنكرت” بالجماعة القروية إفران الأطلس الصغير بإقليم كلميم إشعاعها العلمي بعد أكثر من ستة قرون على تأسيسها.

وتحرس هذه المدرسة، التي ذاع صيتها وطنيا وافريقيا وعالميا، وادي إفران المعروف تاريخيا بوادي الأدباء، فمنها تخرج علماء أجلاء وأدباء كبار، من بينهم العلامة المختارالسوسي الذي نهل من معارفها لنحو أربع سنوات، والطاهر الإفراني، ومحمد أوعلي أكيك وغيرهم كثير.

ويواصل الفقيه الحالي للمدرسة ومديرها، العلامة مولود السريري، الجهود العلمية داخل أقسام هذه المؤسسة العتيقة، حيث يعتبر من أبرز المراجع في علم الأصول وألف عدة كتب علمية في هذا المجال، من بينها “منهج الأصوليين في بحث الدلالة اللفظية الوضعية” و”تجديد علم أصول الفقه” و”القانون في تفسير النصوص” و”منهج الأصوليين”، وكذا معجم سماه ب”معجم الأصوليين”.

وقد التحق مولود السريري، وهو من مواليد سنة 1963 بقرية “تعلات” المشهورة بموسمها الديني السنوي (إقليم اشتوكة أيت باها) وبها حفظ القرآن الكريم وتمكن من ضبط مفاتيح العلوم الشرعية واللغوية، بمدرسة “تنكرت” العتيقة بإفران الأطلس الصغير سنة 1994 مدرسا ومديرا .

وأكد الفقيه مولود السريري، أن المدرسة تعد منارة علمية ومعروفة بقدمها في المنطقة، وقد درس فيها العديد من كبار العلماء منهم، على الخصوص، المختار السوسي الذي قضى فيها حوالي أربع سنوات قبل أن ينتقل لمتابعة مساره العلمي في مدارس مراكش وفاس.

وأضاف أن هذه المدرسة العتيقة تحتضن حاليا عشرات الطلبة من مختلف مناطق المغرب، ومن بلدان افريقية وعربية، وبعض البلدان الأوروبية”.

من جهته، أكد الحارس العام للمدرسة، السيد محمد بوزيان، في تصريح مماثل، أن أكثر من 130 طالبا يتابعون دراساتهم في مختلف الأسلاك بالمؤسسة، ضمنهم تسعة طلبة من دولة غينيا، وطالب من اليمن وآخر من ألمانيا (من أصول جزائرية) والذي كان يتابع دراساته في جامعة أوكسفورد البريطانية قبل أن يلتحق بالمدرسة لإشعاهها العلمي.

وأبرز أن المدرسة تجمع بين التعليمين العتيق والنظامي، وذلك تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من خلال ثلاثة أسلاك دراسية تؤهل الطالب لنيل شهادة الباكلوريا، والالتحاق بالأسلاك الجامعية .

ويبدأ الطالب الجديد بالمدرسة مساره العلمي بحفظ القرآن الكريم بالطريقة التقليدية عبر الألواح، في خطوة تؤكد على عمق الحفاظ على الطرق التقليدية في تدوين وحفظ القرآن الكريم والمتون العلمية، مع الحرص على الانفتاح على التعليم النظامي الحديث واللغات الحية .

وأضاف السيد محمد بوزيان أن الطالب الحافظ للقرآن الكريم يبدأ يومه قبل صلاة الفجر بحصة لحفظ المتون العلمية، كالفقه و”ألفية ابن مالك” و”رسالة أبي زيد القيرواني” و”مرشد ابن عاشر”، مشيرا إلى أن حصص الدروس الصباحية تنطلق باكرا لتستمر إلى حدود منتصف النهار، ليستأنف الطلبة دروسهم بعد صلاة العصر إلى حدود صلاة المغرب .

ويدير هذه المدرسة العتيقة، التي تم تأسيس جمعية خاصة تتكفل برعاية شؤونها، طاقم إداري يتكون من خمسة أطر، إضافة إلى أكثر من 12 أستاذا يدرسون مختلف المواد المبرمجة.

وأكد أمين مال هذه الجمعية، السيد المحفوظ بوسلام، إن المدرسة عرفت قبل سنوات إحداث بناية عصرية جديدة بجوار البناية القديمة، وذلك بمساهمة عدد من المحسنين والشركاء.

وأوضح أن هذه البناية الجديدة، التي تتكون من مرافق عديدة، ضمنها قاعات للدروس وجناح لإقامة للطلبة، تستجيب للمعايير والشروط العصرية التي من شأنها توفير ظروف ملائمة لتمكين الطلبة من التحصيل العلمي وحفظ القرآن.

وكالات