آخر الأخبار

الانتخابات التشريعية بالمغرب بين الوعود والاختيارات

عبد الرزاق القاروني

في سياق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، التي ستجرى بالمغرب، يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أطلقت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب والائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة، بشراكة وتعاون مع عدد من الشبكات والجمعيات المدنية والبيئية، مسارا وطنيا وجهويا للحوار حول البرامج الانتخابية والاختيارات العمومية المرتبطة بالمناخ والبيئة والتنمية المستدامة، تحت شعار: “جعل الرأسمال الطبيعي والمناخ والمرونة والقدرة على الصمود في صميم الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والترابية”.

وقد شاركت في هذا الفعالية التشاورية، إلى جانب جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب والائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة، شبكة خليج الداخلة للمناخ والتنمية المستدامة، والجمعية المغربية لحماية البيئة والمناخ، وشبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي، وشبكة جمعيات محمية الأرز بالأطلس، وشبكة جمعيات التنمية العاملة بالمجال الترابي للمنتزه الوطني للحسيمة، وشبكة جمعية خنيفيس، وجمعية الطلح للبيئة والتنمية المستدامة، ومرصد الجنوب للدراسات والأبحاث والتنمية المستدامة، علاوة فاعلين مدنيين وخبراء وباحثين وأكاديميين ومهنيين وإعلاميين.

وحسب بلاغ صحفي، في هذا الشأن، يأتي هذا العمل الهام، امتدادا لدينامية مدنية جهوية ووطنية شملت عددا من ربوع المملكة، من الداخلة والرباط والعيون والدار البيضاء وطنجة وصولا إلى مراكش وآسفي، حيث تم، بالمناسبة، فتح حوار مباشر مع ممثلي الأحزاب والمرشحين ومسؤولي البرامج واللجان والقطاعات المتخصصة، مشيرا أن الهدف من هذه العملية لم يكن إجراء صنافة للأحزاب أو إصدار أحكام على برامجها، وإنما وضع البرامج الانتخابية أمام أسئلة التنفيذ والنتائج والأثر: ما الذي ينبغي تثبيته؟ وما الذي ينبغي تسريعه؟ وما الذي يحتاج إلى تصحيح أو مراجعة؟ وما هي الاختيارات الجديدة، التي ينبغي تحويلها إلى التزامات سياسية ومالية قابلة للقياس؟

وأضاف البلاغ أن النقاشات قد أبانت أن المغرب لا يبدأ من الصفر، بالنظر إلى ما راكمه من استراتيجيات وبرامج وقوانين في الماء والمناخ، والطاقة والفلاحة، والغابات والساحل والبيئة، مؤكدا أن التحدي المقبل لا يكمن فقط في إنتاج استراتيجيات جديدة، بل في معالجة فجوات التنفيذ، وتسريع ما تأخر، وتصحيح ما لم يحقق النتائج، وتقوية التنزيل الترابي، إلى جانب ربط السياسات العمومية بالتمويل والمسؤوليات ومؤشرات الأداء.

ثم أكد أن هذه المبادرة قد أتاحت قراءة أولية لمقترحات الأحزاب، من الأغلبية والمعارضة، ورصد توجهاتها والتزاماتها في مجالات البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، مبرزا أن التنمية التي تستنزف شروط إنتاجها تستهلك جزءا من مستقبلها، والاقتصاد الذي يستهلك رأسماله الطبيعي يضعف قدرته على إنتاج الثروة وفرص الشغل غدا.

كما أوضح البلاغ أن هذه المبادرة التشاورية المواطنة قد أعدت منظومة متكاملة من الوثائق التحليلية والترافعية، التي صممت لتكون مكملة لبعضها البعض، دون تكرار، نجملها فيما يلي: مذكرة رئيسية تقدم القراءة المدنية العامة للبرامج السياسية، وتبرز الاتجاهات المشتركة والفجوات ومجالات التطوير، وست بطاقات تحليلية متخصصة تتناول، بصورة أعمق، عددا من القضايا الاستراتيجية، بما توفره من معطيات وأرقام وتشخيص ومقترحات عملية، إضافة إلى الكتاب الأبيض للمجتمع المدني البيئي بالمغرب، باعتباره الإطار الاستراتيجي والترافعي الأشمل، الذي يجمع خلاصات المسار، ويقترح رؤية متكاملة للولاية السياسية 2026-2031.

وتشكل هذه الوثائق، ذات البعد البيئي، مادة مرجعية مفتوحة للنقاش مع الأحزاب والبرلمان والحكومة والمؤسسات والجهات والجماعات والمجتمع المدني والخبراء والباحثين، بما يسمح بالانتقال من قراءة البرامج الانتخابية إلى بناء اختيارات عمومية أكثر قدرة على مواجهة التحولات المقبلة، والمساهمة في بناء مغرب أكثر صمودا واستدامة وعدالة، وقدرة على خلق الثروة وفرص الشغل.

وفي الختام، تؤكد الورقة الإخبارية أن هذا المسار النوعي لن يتوقف عند الحملة الانتخابية أو صدور النتائج، بل سيمتد إلى متابعة انتقال الالتزامات إلى البرنامج الحكومي، وقوانين المالية، والسياسات والاستثمارات والمخططات الترابية، ثم إلى النتائج الفعلية، مشيرة أن هذه المبادرة ستواصل الحوار مع المؤسسات والأحزاب والبرلمان، ومختلف الفاعلين الترابيين والمجتمع المدني والخبراء، إضافة إلى مواكبة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمناخ والبيئة والتنمية المستدامة.