آخر الأخبار

اتهامات تلاحق مسؤلا بمختبر خاص ورخص عالقة تتحرك اليوم فجأة بمراكش

اتهامات تلاحق مسؤلا بمختبر خاص ورخص عالقة تتحرك اليوم فجأة بمراكش

تتواصل تداعيات ملف يثير الكثير من التساؤلات داخل عدد من أوراش إعادة البناء بمراكش، بعدما توصلت الجريدة بمعطيات ومراسلات تتضمن اتهامات خطيرة موجهة إلى خبير يعمل بأحد المختبرات الخاصة، تتعلق بعرقلة أوراش البناء، والتدخل في اختصاصات مكاتب الدراسات، وتعطيل مصالح مواطنين، وصولاً إلى اتهامات بالابتزاز واستغلال حاجة أصحاب الأوراش إلى استكمال مشاريعهم.

وتؤكد الجريدة أن هذه المعطيات، رغم خطورتها، تبقى في إطار ما ورد في المراسلات وإفادات المصادر، وأن تحديد المسؤوليات وإثبات أي مخالفات يظل من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة.

اجتماعات رسمية بسبب الملف

وبحسب المراسلات التي توصلت بها الجريدة، فإن المشاكل المرتبطة بالخبير المذكور لم تبقَ مجرد شكايات متداولة بين المهنيين والمواطنين، بل وصلت إلى مستوى عقد اجتماعين بحضور السلطة المحلية وممثل عن شركة العمران لمناقشة هذه الإشكالات.

وتشير المعطيات إلى أن الخبير حضر الاجتماع الأول، بينما لم يحضر الاجتماع الثاني، قبل أن يتم، بحسب المراسلات، توقيفه عن تتبع الملفات التابعة للملحقة الوسطى.

لكن أصحاب هذه الشكايات يؤكدون أن المشاكل لم تنتهِ، وأن ممارسات مماثلة استمرت، وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى فعالية الإجراءات التي اتخذت، وما إذا كانت هناك حاجة إلى افتحاص شامل للملفات التي كان يشرف عليها.

اتهامات بعرقلة أوراش مواطنين

تصف المراسلات المتوصل بها وضعية عدد من المواطنين الذين ينتظرون استكمال أوراش البناء في ظروف صعبة، خصوصاً أن بعضهم يتحمل تكاليف الكراء في انتظار الانتهاء من مساكنهم.

وتتهم المصادر الخبير المذكور بعرقلة بعض الأوراش من خلال عدم تسليم الوثائق التقنية اللازمة لاستكمال الأشغال، الأمر الذي كان، بحسب إفادات أصحاب المراسلات، يضع المواطنين تحت ضغط كبير.

وتشير المعطيات إلى أن بعض أصحاب الأوراش كانوا يخشون من توقف أشغالهم، وهو ما جعلهم، وفق رواية المصادر، في وضعية هشّة أمام الشخص المسؤول عن بعض مراحل التتبع التقني.

وهنا يطرح سؤال جوهري: هل تم استعمال التأخير في معالجة الملفات أو تسليم الوثائق التقنية كوسيلة للضغط على المواطنين؟

هل تم تجاوز الاختصاصات المهنية؟

جانب آخر من الملف يتعلق بما ورد في المراسلات بشأن تدخل الخبير في تتبع الخرسانة وبعض المراحل التقنية للأشغال.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن أصحاب الشكايات يعتبرون أن بعض هذه المهام تدخل ضمن اختصاص مكتب الدراسات، وليس المختبر، وأن تدخل الخبير في هذا الجانب تسبب في مشاكل إضافية داخل الأوراش.

وتشير المراسلات إلى أن مكتب الدراسات، عند حضوره إلى بعض الأوراش، كان يجد أن أشغالاً أنجزت دون إشعاره، وهو ما قد يؤدي إلى توقيف بعض مراحل الأداء المالي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بضرورة معاينة الحديد قبل صب الخرسانة.

وبالتالي، فإن تحديد حدود اختصاص كل طرف يصبح مسألة أساسية في هذا الملف، خصوصاً أن أي تجاوز للاختصاصات يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على مصالح المواطنين.

عناوين أوراش وردت في المراسلات

وتتضمن المراسلات التي تتوفر عليها الجريدة عدداً من العناوين التي قيل إنها ارتبطت بهذه المشاكل.

وتفيد المعطيات بأن هذه الملفات كانت من بين الحالات التي أثارت استياء أصحابها بسبب ما وصفوه بتأخر في الإجراءات وعرقلة لاستكمال الأوراش.

اتهامات بابتزاز المواطنين

الأخطر في هذه القضية هو ما ورد في المراسلات من اتهامات للخبير باستغلال وضعية المواطنين وحاجتهم إلى استكمال أوراشهم من أجل الضغط عليهم.

وتتحدث المصادر عن مواطنين كانوا يخشون أن يؤدي أي خلاف مع المعني بالأمر إلى توقف أشغالهم، معتبرة أن هذه الوضعية جعلتهم عرضة لما تصفه المراسلات بـالابتزاز.

وتؤكد الجريدة هنا أن استعمال لفظ «الابتزاز» يعكس وصف أصحاب الشكايات للوقائع، وليس حكماً قضائياً على المعني بالأمر.

وفي حال وجود أدلة أو شهادات تؤكد طلب أموال أو منافع شخصية مقابل القيام بعمل يدخل ضمن الواجبات المهنية، فإن الأمر يستوجب، بطبيعة الحال، تحقيقاً قضائياً مستقلاً.

ماذا عن علاقة المختبر بشركة العمران؟

المراسلات تثير كذلك مسألة العلاقة بين المختبر المعني وشركة العمران، وتتحدث عن إمكانية إنهاء الشراكة مع المختبر وتعويضه بجهة أخرى.

وبحسب المصادر، فإن ممثلاً عن شركة العمران حضر أحد الاجتماعات التي خصصت لمناقشة هذه المشاكل، كما تم، وفق المعطيات المتوفرة، إبلاغ الجهات المعنية بهذه الإشكالات أكثر من مرة.

وهنا يبرز سؤال آخر: ما طبيعة العلاقة التعاقدية بين المختبر وشركة العمران؟ وما هي آليات مراقبة أداء المختبر؟ وماذا يحدث عندما تتكرر الشكايات ضد أحد العاملين به؟

وبعد نشر المقال.. رخص كانت عالقة تتحرك فجأة

وفي تطور جديد حصلت عليه الجريدة، علمنا من مصادر مطلعة أن الخبير المذكور قام، منذ يوم أمس، بالتأشير على عدد كبير من الرخص التي كانت عالقة، والتي تقول المصادر إنه كان يرفض التأشير عليها خلال الفترة الماضية.

وتكتسي هذه المعلومة أهمية خاصة، لأن الجريدة تتوفر على نسخ من عدد من الرخص المذكورة، ما يتيح للجهات المختصة إمكانية التحقق من تواريخها ومراحل معالجتها ومقارنتها بالمعطيات التي قدمها أصحابها، بحيث تم اصدارها على الساعة الخامسة مساء يوم أمس.

وبحسب مصادر جد مطلعة، فقد قام المعني بالأمر بالتواصل مع عدد من المواطنين المعنيين بهذه الملفات، وطلب منهم الالتحاق به في أماكن خارج مقر العمل، من بينها مقر سكنه وأحد المقاهي التي يرتادها بشكل متكرر بمنطقة المحاميد، قبل أن يقوم، حسب المصادر، بالتأشير على عدد من الرخص وتسليمها لأصحابها في وقت وجيز.

وتذهب المصادر إلى أن هذا الاستعجال جاء بسبب مخاوف من إمكانية إخضاع مكتبه أو الملفات التي كان يشرف عليها للتفتيش والافتحاص.

وهذه النقطة تحديداً تحتاج إلى تحقق رسمي مستقل، ولا تعتبرها الجريدة واقعة ثابتة لمجرد ورودها في إفادات المصادر.

نسخ من الرخص بحوزة الجريدة

الجديد في هذا الملف أن الجريدة لا تعتمد فقط على روايات المصادر، وإنما تتوفر على نسخ من عدد من الرخص التي جرى التأشير عليها اليوم.

كما تشير المعطيات المتوصل بها إلى أن أصحاب هذه الرخص تلقوا توجيهات بتقديم نسخ منها إلى بائعي الحديد ومواد البناء المرتبطين بأوراشهم.

وهنا تصبح الوثائق ذات أهمية كبيرة، لأنها تسمح للجهات المختصة، في حال فتح تحقيق، بمقارنة:

* تاريخ إيداع الملفات.
* تاريخ استكمال الوثائق.
* تاريخ التأشير.
* المدة التي ظلت خلالها الرخص عالقة.
* أسباب التأخير إن وجدت.
* الجهة المسؤولة عن كل مرحلة.
* الظروف التي تمت فيها عملية التسليم.

لماذا تحركت الملفات الآن؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: إذا كانت هذه الرخص مستوفية للشروط وتم التأشير عليها في نهاية المطاف، فلماذا ظلت عالقة طوال الفترة السابقة؟

وإذا كانت هناك أسباب تقنية أو قانونية حالت دون التأشير عليها، فمن حق المواطنين معرفة هذه الأسباب.

أما إذا تبين من خلال التحقيق أن هناك تعمداً في تعطيل الملفات أو استعمال الصلاحيات المهنية للضغط على أصحابها، فإن الأمر يتجاوز مجرد خلاف مهني ليصبح مسألة تستوجب تحديد المسؤوليات وفق القانون.

وفي الوقت نفسه، فإن مجرد تزامن التأشير على عدد كبير من الرخص مع إثارة الملف إعلامياً لا يشكل وحده دليلاً على وجود مخالفة، لكنه يظل واقعة تستحق التحقق والتفسير.

تحقيق شامل.. هو الطريق إلى الحقيقة

أمام كل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح تحقيق إداري ومهني وقانوني شامل، لا يستهدف شخصاً بعينه، وإنما يهدف إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

ويُنتظر من الجهات المختصة، في حال باشرت التحقيق، الاستماع إلى المواطنين أصحاب الملفات، ومراجعة الرخص والوثائق التقنية، والاطلاع على محاضر الاجتماعات، والتحقق من اختصاصات المختبر ومكاتب الدراسات، وفحص طبيعة العلاقة التعاقدية مع شركة العمران.

كما سيكون من المهم تحديد ما إذا كانت هناك شكايات رسمية سابقة، وما الإجراءات التي اتخذت بشأنها، وما إذا كان توقيف المعني بالأمر عن بعض الملفات قد تم فعلاً، وما الأسباب التي أدت إليه.

فالوثائق موجودة، والرخص موجودة، والمواطنون أصحاب الملفات موجودون، والمراسلات التي أثارت هذه القضية موجودة أيضاً.

والكرة اليوم في ملعب الجهات المختصة: هل ستفتح تحقيقاً يكشف الحقيقة كاملة، أم ستظل هذه الشكايات حبيسة المراسلات والاجتماعات؟

الجريدة تؤكد استعدادها لوضع الوثائق والمعطيات التي تتوفر عليها رهن إشارة الجهات المختصة، مع التأكيد مجدداً على أن الإدانة وإثبات المسؤولية من اختصاص القضاء، وأن الهدف من نشر هذه المعطيات هو تسليط الضوء على شكايات خطيرة تمس مصالح المواطنين وطرحها أمام الجهات المخولة للتحقيق فيها.

يتبع…