آخر الأخبار

إغلاق دورة الفاعل السياسي

إدريس المغلشي 
بداية نعيش صورة تبعث على التناقض كما هي الحيرة فمن ذهبوا لتهنئة المنصوري كأول امرأة مغربية تتقلد هذا المنصب في ظل دستور2011. لاحظوا كيف ظهر خلف كل الزوار صورة التراكتور وهي إشارة تعطي الانطباع رغبة في انتزاع اعتراف فرضته نتائج الساحة .ان الحزب الفائز والمستقبل دفع الجميع للإعتراف بالتتيجة والخضوع لسلطتها.بينما هناك من تسابقوالمقرالبام ليقعوا في أول فخ نصب لهم راينا آخرين يرفضون البروتوكول في كليته. دبر الحزب عملية التفاوض تستهدف مرحلة الإرث الماضي ومرجعية الشرعية التاريخية حيث وقفنا على امناء عامين فاقدين لكل شيء إلا الذكاء السياسي .
لاشك أن الحدث خلف رجات في كثير من المواقع بالخارج كما بالداخل الذي ربما ليس بنفس الحدة باعتبار أننا كنا نتوقع النتيجة.ظهر جليا كيف انساق البعض لتحليل الحدث من منظور شكلي لاينفذ لعمق التدبير وإشكالاته البنيوية التي تؤسس لمنطق مقبول تحترم فيه آلية الديمقراطية وتنسجم مع الشعارات المرفوعة .هناك من ذهب لكونها أول امراة فهذا حقها مادمنا قد جربنا الرجال بالمعنى الذكوري للكلمة وآخر من تبنى الطرح باعتبارها بنت البهجة قبل ان تكون بنت الصالحين وهي نزعة اقليمية لاتبني منهجا ولاتؤسس لمنطق ديمقراطي. بل طرحوا إشكالا فقهيا حول طريقة تأدية الصلاة مع الملك في وضعية تستدعي فتوى لحسم الموضوع مع هذا التداخل العجيب في النقاش الذي خلص لفكرتين أننا لانتناول المؤهلات والكفاءة و مدى انسجامها مع راهنية المرحلة وتحدياتها كما أننا نغيب في التناول كذلك سؤالا مهما كيف فاز حزب رئيسة الحكومة بانتخابات 23 شتنبر ؟ هل تعيينها كرئيسة حكومة جاء بشرعية الصندوق الانتخابي أم بآليات أخرى تتحكم في المشهد قد تتجاوز مانحن بصدده ؟
عاملان أساسيان كافيان لأن نقول بأن تهنئة رئيسة حكومة لايمكن ان يتبناها متتبع عاقل .لن نحتفل بهذه النتيجة كون المعنية بالنقاش لم تحقق كعمدة لمدينة مراكش أي منجز متميز كباقي المدن الاخرى لنلمسه باعتبارنا من سكانها فكيف يأتي فرح التهنئة والحال أن المدينة تصارع غضب الفوضى والارتجال وسوء التدبير بشكل يومي.يكفي أن تلاحظ السير والجولان والنظافة لتقتنع بأن مراكش بموقعها الاستراتيجي وتاريخها الغني لازالت متخلفة عن الإقلاع لتواكب المدن الاخرى.الأمر الثاني لازال حدث ( صاك) طنجة يؤثر بشكل كبير على نزاهة الانتخابات وشفافيتها وكيف تمت بل يرى البعض أن مسارعتها للرد على خصومها السياسيين قبل اعتقال عمدة طنجة يمكن اعتباره (خفة الرجل). هناك من يتساءل كيف نزاوج بين فرح منسقة حزب وامينها الإقليمي وعمدة مدينة مهمة رهن الاعتقال؟ صورة تجسد فعلا أننا نعيش زمن التناقض السياسي في أبهى تجلياته .
كل الأحداث رغم خطورتها لايمكن ان توقف الجرار .فالصور القادمة من مقره المركزي تفضح هشاشة أحزابنا الوطنية بل تكشف كذب ادعاءاتها وشعاراتها التي ضجت بها منصات اللقاءات التواصلية ومقراتها . يكفي ان تعاين مكونات الوفد لتفهم العقلية التنظيمية لكل هيئة سياسية ومنهجية تدبيرها للبعد الديمقراطي الداخلي .لحظة حسم مكاسب و مغانم السياسة تظهر حقيقة التنظيمات . فالحزب الحداثي لاترافقه امراة وآخر يصطحب أباه الذي ترك إرثا ثقيلا من الانتهاكات الجسيمة وأمين عام (سبق الفرح بليلة) طمعا في شيء لم يحسم بعد .مشاهد هزلية تفضح أعطاب السياسة الداخلية ونتساءل لماذا تفشل الاحزاب في استقطاب الشباب ؟ ما الاسباب التي تدفع عموم الناخبين للعزوف وعدم المشاركة في 23شتنبر كمحطة الانتخابات التي اظهرت ملاحظتين جديرتين بالنقاش. الأولى أن عدد الأصوات في ظل تدني المشاركة غير منصف بالنظر لمنهجية وطريقة احتسابها في علاقتها بالمقاعد فالحزب الفائز لايمثل شرعية الصندوق في علاقته بفئة من لهم حق التصويت مما يفرز مشهد حكومة أقلية لا شرعية اغلبية لها. الثانية إذا كانت المدينة تعاقب الأحزاب التي شاركت في الحكومة بحسها السياسي المتقدم
فإن القرية لازالت احتياطا لها رغم كل التفاوتات . فالوعي السياسي بين المدينة والقرية لايستفيد منه الطرفان بقدر ما يحتكر استفادته من يصنعه .