آخر الأخبار

الدجاج في المغرب.. بين حرارة السوق وبرودة التبريرات

في بلد يُفترض أن يكون فلاحياً بامتياز، صار المواطن المغربي يعيش مفارقة غريبة: دجاج المائدة، أبسط ما يُفترض أن يكون في متناول الجميع، صار يباع بثمن يتراوح بين 22 و25 درهماً للكيلوغرام. رقم صادم يثير السخرية أكثر مما يثير الغضب، لأننا نعرف أن وراءه شبكة مصالح تتحكم في السوق كما لو كان مزرعة خاصة بها.

الحقيقة التي يعرفها الجميع ويخشى الكثيرون التصريح بها، أن السوق لم يعد سوقاً حراً، بل صار رهينة بيد كبار مربي الدواجن. هؤلاء يحددون الأسعار كما يشاؤون، يرفعونها متى أرادوا ويخفضونها متى شاؤوا، أما صغار المربين فقد أُقصوا من اللعبة، تاركين الساحة لمجموعة تحتكر قوت المغاربة.

والأدهى من ذلك، أن تبريرات الغلاء صارت لعبة مكشوفة. مرة يتحججون بـ”الحرارة” التي رفعت تكاليف التربية، ومرة بـ”البرودة” التي أضعفت الإنتاج، ثم يُقحمون “غياب الدعم” كفزاعة لتبرير ما لا يُبرَّر. المواطن يسمع نفس الأسطوانة كل موسم، بينما الثمن في السوق لا يعرف إلا اتجاهاً واحداً: الصعود.

أمام هذا العبث، يظل السؤال معلقاً: كيف يعقل أن يظل قطاع استراتيجي مثل الدواجن بدون ضبط أو مراقبة حقيقية؟ كيف يُترك المواطن رهينة لمجموعة صغيرة من المضاربين، بينما يُقصى الصغار الذين كان بإمكانهم ضمان التوازن في السوق؟

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد ارتفاع ظرفي في الأسعار، بل هو تجسيد لفوضى منظمة، تُدار بعناية وتُبرَّر بتعلات واهية. والنتيجة: دجاج يلتهم جيوب المغاربة قبل أن يصل إلى موائدهم.